الفارسي يكتب : اقتصاد النفط في العاصفة

75

كتب : علي الفارسي كاتب متخصص بالطاقة مقالاً

هذا الاقتصاد الذي يعتمد فقط على مداخيل النفط والغاز والاتاوات منه وبعض المنتجات البيتروكيميائية أصبح بين حاضر غير مفهوم واضح المعالم وبين مستقبل يشوبه الكثير من الغموض مادام يواجه عواصف المؤثرين والقريبين من قمم القرار والتوجهات .

السياسة في ليبيا أصبحت لا  تبحث عن تسوية شاملة بقدر بحثه عن تسويات وقتية غير محسوبة النتائج الجميع يتسأل لماذا يزور بعض المبعوثين والساسة المؤسسة الوطنية للنفط والغاز !

لقد فرض على قطاع النفط من خلال موقف حديث العهد نشأ بسبب غياب المؤسسات بالدولة والإهمال الذي تعرضت له منشأت النفط والغاز بشكل متعمد أو نتيجة لجهل من هم خارج الصناعة بطبيعة هذه الصناعة بلا شك .

الهدف الأساسي لقطاع النفط كما كان هو تحقيق التعافي للاقتصاد الليبي الذي يقترن بدوره بتكوين النفط والغاز الهام والداعم لجوانب الاستقرار بما تملكه هذه السلعة من نفوذ ب ذاته فهي مصدر مطلوب بشكل اقليمي ويتجه نحوه الأنظار .

وبالتالي نجد أن في لقاءات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بالبمعوثين والسفراء وأغلبها ليست مغلفه بدوافع سياسية أو وسيلة لتحقيق غاية والغرب على علم بذلك ولعل ارتباط عمالقة صناعة النفط بغرف اتخاذ القرار السياسي بتلك الدول يجعل البعض يعتقد بأن سياسة الدول العظمي يمكن تغييرها أو التأثير بها عن طريق طموحاتها الاقتصادية وهذا أمر يخالف الواقع  لأن الدوافع تختلف عن الأدوات والغايات بعيدة المدى لهذا امم عظمى لا تعتمد ولا تسلك طريق في اتجاه واحد.

المؤسسة الوطنية للنفط  تركز على جوانب انقاذ الاقتصاد المحلي ودعم الاستقرار وكذلك وحدة العمل وتحييدها وهذا بدورها تدفع شركائها إلى تنفيذ برامجهم التطويرية والتنموية هنا تهئ الأمر وتدفع نحو كسب الدعم المادي لمناطق حول عملياتها وجعلها واقعا ملموس دونما تقديم تنازلات .

نستطيع القول بأن إدارة القطاع النفطي تنظر للمدى البعيد وتتعامل دون أن تلزم بنفسه بشيء خارج إطار التخصص النفطي .

البعثة الأممية والنفط سؤال يرواد الكثيرون هل التغيير سوف يكون مؤثرا !
إدارة القطاع النفطي والأمم المتحدة بكافة مبعوثيها يتشاركنا في الكثير من النقاط ولعل وضوح المهندس صنع الله منذ لقاء الأول مع الدكتور غسان سلامة وأطلع سلامة على التحديات ووضعها أمامها بكل صراحة بكافة مواقعها وتلك الفترة التي كان الدكتور غسان سلامة يشرف على البعثة كانت الأصعب والأكثر ارتباكا لأن سلامة كان يكرر بأن المهمة صعبة للحفاظ على قطاع النفط لكنها ليست مستحيلة لم يسخر المبعوث الزخم الدولي ولكن الدعم الدولي تحشد بفعل تراكمت لأعمال سابقة.

ونجاحات متعددة للعاملين وإدارة القطاع وأشار المهندس صنع الله على أن الأمم المتحدة والدول المحيطة بليبيا لها دور في مساندة المؤسسات السيادية ونجاحها ،والأهم ابعادها عن المساومة السياسية “

وتدعيم مبعوثي البعثة لتلك التوجهات دليل على التوافق النفط والغاز يمثل للأمم المتحدة حل لتحقيق استقرار اقتصادي قد يمنع امواج أخرى تضرب بقوة شواطى أوروبا كا الهجرة غير شرعية مثلا والإرهاب وتهريب الوقود بحرا وبرا .

يبدو أن تشخيص المشكلة لدى ويليمز كان ناجح وأدركت بأن الإنطلاق إلى حل يبداء بإستقرار اقتصادي وتحقيق قدر من الشفافية وهذا ما طالب به المهندس صنع الله منذ خمس أعوام .

أصبح واضح بأن لا موقف سياسي أو غرض للمؤسسة من تجميد الايرادات إذا تعمقنا في الأمر نجد أنه مجرد تعديل لمسار الإصلاحات والعمل السياسي الذي انحرف مؤخرا بالكامل عن نهج اتفاق برلين .

وتحكيم نظم رقابة وشفافية رشيدة تحقق استغلال أمثل للموارد !
حادثة إيقاف المصرف الخارجي لمستحقات Gas explorar كان بمثابة الإنذار المبكر والدليل على تغول قطاعات أخرى وتعطيلها لعمل القطاع النفطي بدون مبرارت تذكر للصحافة المحلية والعربية .

وردة الفعل كانت مباشرة من القطاع النفطي مما يعزز دوافع الرغبة في استمرار العمليات النفطية وصون البنى التحتية وتحقيق التعافي ويظهر واضح غياب وتدني مستوي المؤسسات المالية بالبلاد وارتباكها الواضح .

علينا أن نتوقف قليلا ما الذي تبلور بعد كل ذلك ! العمل كان له إيقاع خاص لم تفرض مشيئته وكانت ولازالت تعمل للجميع
وقبل ذلك لو لم يكن العمل ناجح ما تحصل على دعم أممي بالتأكيد وهذا قد يظهر للبعض بأن العمل سياسي وعسكري ولكنه اقتصادي محكم فرضه الواقع وكان قد كشف عن نقاط الصدام بين الليبين وأظهر المقاصد والنوايا وكيف يدبر التواطؤ وكشف عن من يهمه وحدة مؤسسات البلاد لمستقبلها ومن يعمل لصالح فترة زمنية غير واضحة المعالم .

اولا :نجح المهندس صنع الله في الحفاظ على نهج ثابت بالتعامل مع البعثات المتتالية بنفس ما تم التطرق له من مطالب.

ثانيا :قطع الطريق على الجهات السياسة التي كادت أن تضع الصناعة بمفترق طرق يترتب عليه نزاعات أخرى.

ثالثا : اعتقاد صناع السياسة بأن النفط هو اسرع وسيلة للنفاذ للسلطة أصبح مجرد وهم أمام هذا الكم من العمل المهني الهائل.

رابعا :عدم عزل القطاع النفطي نفسه عن محيطه المتعطش للإستثمار والمحافظة على نفسه بنطاق (صناعة النفط والغاز بدون استخدامهه كا ورقة ضغط أو منحه للقوى المحلية والاقليمية لتسخيرها كا ورقة ضغط .

خامسا : توحيد الجهة المكلفة بحماية المنشأت النفطية وهيكلتها يؤكد مساعي سابقة وقعت عليها المؤسسة الوطنية للنفط ميثاق لندن لحماية العاملين والمنشأت ويعزز رغبتها لتجنيبه الهلاك.

سادسا:القطاع النفطي لم يشغل نفسه بالصراع الليبي وركز على خدمة كافة الأقطار تجاوز حده العنف الطائفي المجتمعي.

بل وتدفع ثمن اتفاقيات أخرى غير مدروسة المهمة صعبة تتمحور حول تحييد منشأتها عن شرارة لا زالت تلوح في الأفق لتسحق كل شيء تسيير العمل بمواقعها المتباعدة جغرافيا تمكين سياسة العمل ومحاربة الفساد بكافة انواعها الحد من المحاصصة في الإدارة وتعزيز ثقافة التكنوقراط معركة تسير بالتوازي مع معركة السياسة وقلوبال ويتنس توضح مسارات التبذير .

قلوبل ويتنس تقريرها لم يكن مفصل لكن وضع اليد على الجرح كما يقال إذا الية المتبعة من المركزي فيه خلل دورة سير النقود لاتسير بشكل حقيقي وواقعي لكنه تعمل عكس الأنظمه المتعلقة بالشفافية والوضوح والافصاح التي اعتمدتها الوطنية للنفط منذ سنوات.

التقرير ليس تقرير صحفي فقط لكنه يحمل جوانب فنية وإدارية وعلمية توضح مدى العراقيل ويحدد النقطة التي يتم فيه سوء استعمال مداخيل النفط والغاز ويدعم توجه القطاع النفطي إلى تجميد الايرادات حتى انتخاب سلطات تضمن سلامة استخدامها.

وعند انتخاب السلطات المؤقتة اليوم أوضحت المؤسسة عن فك التجميد على الايرادات التي حافظت عليها وبداءت تتعاضم  من أجل دعم نوايا الحكومة التي نراها نحن والحكومة أمامها خيارين.

أولا :العمل كافة الأطراف وهذا واجب لكن وفقا للمعطيات لن تستطيع العمل بدون تكييف ما تطمح لتحقيقه مع رغبات وتراكمات ونوايا كل فئة بمناطق نفوذها.

ثانيا : الحكومة يجب أن تتعامل مع النفط بطرق واقعية وأن تفهم الواقع وتتماشى معه حتى لا تكون مثل حكومة الحريري تدور في نفس الحلقة بين السلطة والمجتمع الدولي وتهمل المجتمع وضمان وحدته وتطويرها  أساس نجاح أي عمل.