حبارات يكتب : ماذا يعني لنا رفع الدعم عن الوقود أو إستبداله ؟

158

كتب : نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً


رفع الدعم عن الوقود أو ما يعرف removal subsidies أو حتى إستبداله يعني لنا الأتي .
1- إن الحكومات في ليبيا غير مسؤولة أبداً عن أعمال التهريب للوقود التي تتم يومياً في وضح النهار ، و ليس مهمتها محاربة المهربين و حماية الحدود و فرض سيادتها و ضمان إيصال إمدادات الوقود إلى الجنوب الليبي و مناطق عدة ، و يبدو إن المواطنين هم المسؤولين فقط عن كل ذلك .


و السؤال هو إذا كانت الحكومات كذلك فما هي مهمتها و على أي أساس يتقاضى وزرائها المرتبات و الإمتيازات المالية و العينية الكبيرة ؟


-2 رفع الدعم عن الوقود يعني لنا إن ليس من مهمة الحكومة تنظيم و ترشيد إستهلاك الكهربا و ضمان عدالة توزيعها بين المواطنين و جباية الرسوم و إتخاد الإجراءات القانونية حيال المخالفين .


-3 رفع الدعم أو إستبداله لا بعكس الأوضاع المالية السيئة و المتدهورة للحكومة بسبب إرتفاع الإنفاق العام و إنخفاض الإيرادات و تفاقم الديون إنما بعكس ( رغبتها الملحة في محاربة الفساد )

-4 رفع الدعم عن الوقود يعني لنا لا يوجد أي فساد و هدر في أبواب الميزانية إلا في باب الدعم فيبدو لا فساد في الإنفاق التسييري و لا في الإنفاق التنموي و لا في الإنفاق المتعلق بجائحة كورونا و الدليل حال البنى التحتية المتهالكة و الخدمات المتدهورة و إنهيار منظومة الرعاية الصحية بعد أن حصدت كورونا الألاف من الضحايا و عشرات الألاف من المصابين

  • 5 رفع الدعم يعني لنا إن الحقوق المالية المستحقة للمواطنين و المتراكمة منذ سنوات و المكفولة بموجب قوانين كالحقوق المتعلقة بعلاوة الابناء و الزوجة و و زيادة المرتبات بنسبة ‎%‎20 ، هذه الحقوق و للأسف أصبح صرفها بأثر فوري و ليس رجعي شرط أساسي لرفع الدعم.

  • -6 رفع الدعم يعني إن قيمة علاوة الأبناء كمقابل نقدي كانت تساوي 70 دولار في السوق الموازي عند إقرارها في عام 2013 م و هذا المقابل يساوي الْيَوم 20 دولار فقط.
  • -7 رفع الدعم عن الوقود أو إستبداله يعني لنا كما و لو إن الحكومة دفعت المقابل النقدي عن الدعم السلعي و المتراكم منذ 2015 م ، حيث تم رفع هذا الدعم منذ ذلك التاريخ لم يتقاضى المواطنين ديناراً واحد
    و عليه و بناءاً على ما تقدم يجب أن تدرك الحكومة ما يلي .

  • أولاً – ليس من مهامها رفع الدعم أو إستبداله في المرحلة الحالية بل مهمتها تسيير البلاد فقط و إيصالها إلى إنتخابات ديسمبر القادم و هي المهمة الأساسية التي أتت من أجلها و لم يتبقى من عمرها إلا 8 أشهر و 3 أسابيع فقط و بعدها لكل حادث حذيت فموضوع رفع أو إستبدال الدعم موضوع كبير و ليس مجرد كلمات تقال و تردد عبر وسائل الإعلام و له تداعيات و نتائج سلبية على المواطنين قد يتعذر تداركها في بلد شاسع مترامي الأطراف و يفتقر للحد الأدنى من البنى التحتية المتهالكة من طرق و مطارات و نقل عام و يعاني أزمة مزمنة في الكهرباء و معظم سكانه يصنفون من الدخول المنخفضة أو المحدودة.

  • تانياً- لم يعد يتبقى للمواطنين أي شيء بعد رفع الدعم فلا خدمات صحية و تعليمية و لا خدمات كهرباء جيدة و لا سكن و لا ملاعب رياضية و لا منتزهات و لا فرص عمل فضلاً عن دينار ضعيف و معدلات تضخم مرتفعة
    ثالثاً – عملية تحديد المقابل النقدي و مدى ملائمته و ضمان إستمرار دفعه دون توقف مسألة صعبة و غاية في التعقيد و ذلك بالنظر إلى سجلات الحكومة السابقة و السيئة في تعهداتها و في ظل تردي الخدمات المصرفية و أزمة السيولة المزمنة و ضعف الموارد المالية للحكومة جراء إنخفاض إيرادت النفط .

  • و في الختام على الحكومة أن تدرك أيضاً إن ليبيا بلد نفطي و من المؤسف جداً ان يصبح حصول مواطنيها على الوقود حال مواطني دول الجوار ما يعني زيادة تفاقم معاناتهم و تدهور قدرتهم الشرائة ، كما يجب تذكيرها إن المواطنين دفعوا قرابة 52 مليار دينار في شكل ضريبة على مبيعات النقد الاجنبي خلال الأعوام 18 ؟ 19 ، 20 م دون أن يتحصلوا على أي مقابل في شكل خدمات و هم الْيَوم من سيمول ميزانية العام الحالي بعد تخفيض قيمة الدينار و بعد أن خلفت لهم الحكومات السابقة دين عام مصرفي يقارب من 150 مليار دينار و أستنفذت اموالهم المجنبة .

  • و أخيراً و في ظل هذه السلبية الغريبة يبدو على الشعب المنكوب توقع و إنتظار المزيد و المزيد ، ففساد و هدر على مدار عقد من الزمن بالتأكيد تكلفته باهظة لا حدود لها.