أبوسنينة يكتب:حكومة الوحدة الوطنية وأهمية مراعاة الأولويات السياسة المناسبة في الوقت المناسب

60

     كتب : محمد أبوسنينة الخبير الاقتصادي مقالاً بعنوان: حكومة الوحدة الوطنية وأهمية مراعاة الأولويات السياسة المناسبة في الوقت المناسب                                                         

حكومة الوحدة  الوطنية هي حكومة مؤقتة وجدت لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعاني منها ليبيا وتوحيد مؤسساتها ، خلال فترة محدودة  تمهيداً لوصول البلاد إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في نهايتها .

أي أن مهمتها الرئيسة التمهيد لانتخاب حكومة راتبة ومستقرة يكون لها الوقت الكافِ لمعالجة القضايا والمختنقات الهيكلية .

بدء الحكومة المؤقتة في تنفيد سياسة رفع الدعم دفعة واحدة ، هذا الدعم الذي يتجاوز عمره خمسون سنة في الاقتصاد الليبي، نراه اجراء لا ينسجم مع أصول إدارة الأزمة في ليبيا التي تتطلب تعزيز الثقة بين الشعب والحكومة ومن جهة والامتناع عن إتخاذ أي إجراء يثقل كاهل المواطن ، من جهة أخرى كما انه لا يندرج ضمن أولويات الحكومة المؤقتة بالمقارنة بالاهداف الأخرى لهذه الحكومة .

ونظرا للتحديات التي تفرضها استحقاقات المرحلة والفترة الزمنية المتاحة التي ستعمل فيها هذه الحكومة فإنها لن تتمكن من تنفيد سياسة رفع الدعم بالكفاءة المطلوبة .

كما أن الشروط الضرورية اللازمة لنجاح هذه السياسة وما تتطلبه من تدرج في التنفيد لن تتوفر اثناء فترة عمل هذه الحكومة .

ومن الشروط اللازمة لنجاح أي سياسة اقتصادية وجود مصرف مركزي واحد يديره مجلس إدارة مسؤول لارتباط سياسة رفع الدعم بسياسة سعر الصرف وتكامل السياسة المالية مع السياسة المالية وتوفر السيولة النقدية للمواطن في مختلف المناطق وخاصة المناطق النائية ومنظومة اتصالات كفوءة ومواصلات عامة وخاصة منظمة كفوءة وآمنة وإدارة موحدة للمنشات والمرافق النفطية وسلطة جمركية موحدة تدير المنافذ الحدودية .

أن انشغال الحكومة بهذا الموضوع سيكون على حساب مهام كبرى اخرى اكثر اهمية وعدت الحكومة بانجازها موضوع الدعم يعتبر تشوهاً هيكلياً ويرتبط ببنية الاقتصاد الليبي وطبيعته الربيعية ولم تنجح في رفعه أي حكومة راتبة أو مؤقتة في السابق بالرغم مما يسببه من هدر في الموارد وتشوه في الاقتصاد الوطني وعلاجه ليس مجرد قرار يتخذ في يوم لينفذ في اليوم التالي بالرغم من أهمية تخليص الاقتصاد الوطني من اثاره السلبية وما يرتبه من هدر للموارد .

أن تهريب الوقود المدعوم يأتي على حساب حاجة الاقتصاد الوطني اليه علاوة على كونه تشوهاً في الميزانية العامة للدولة ويرتب هدراً في الموارد الاقتصادية .

و؛ القضاء على نشاط التهريب يكون في المقام الأول من خلال منع التهريب ومحاربة المهربين وأن تبسط الدولة سلطتها على كامل تراب الوطن وأن تحمي حدودها وتحكم السيطرة عليها .

ولن يتوقف نشاط التهريب لمختلف الاسباب مالم يتم ردع المهربين وبسط سيادة الدولة على حدودها ومؤسساتها فالوقود الذي يتم تهريبه مصدر مصافي ومستودعات شركة البريقة امّا السعي لرفع سعر الوقود وبيعه بسعر التكلفة فهو اجراء اقتصادي مطلوب ولا غبار عليه عندما يكون في الوقت المناسب سواء هرُب الوقود ام لم يهرب .

وعلى الحكومة الاستمرار في دعم المواطنين الذين هم في حاجة للدعم والفئات الهشة من المجتمع الى حين تطوير    استراتيجية وشبكة وطنية للحماية الاجتماعية التي ينبغي أن توفرها الحكومة للشعب فدعم المستهلك اولى من دعم السلعة ولا تكاد تخلو منه دولة .

وحكومة الوحدة الوطنية وكسباً للوقت ليست في حاجة الى إعادة إجراء الدراسات المتعلقة برفع الدعم وسياسات التعويض التي يجب أن تطبقها حيت قامت الحكومة السابقة بانجاز هذه الدراسة وعرضت للنقاش في الكتير من المناسبات السابقة. 

فلو اقتصر دور حكومة الوحدة الوطنية على الترتيب للرفع التدريجي للدعم ضمن إطار يتضمن سياسة واجراءات واضحة المعالم والاهداف وحصر مستحقيه وانجاز المنظومات الالكترونية الكفيلة بحسن إدارة الدعم وقد يتطلب الأمر انشاء إدارة لهذا الغرض بوزارة الاقتصاد والتجارة  وإصدار التشريع اللازم لمعالجة دعم المحروقات لتباشر في تنفيذه حكومة ما بعد 24 ديسمبر ، ومحاربة المهربين ومنع تزويدهم بالوقود والسيطرة التامة على مصادر التزود بالوقود والمحروقات وهذا من باب اولى أن تقوم به فانها تكون قد انجزت استحقاقا مهماً يحسب لها لم تنجزه أيّ من الحكومات السابقة .