التليب يكتب : تخفيض حاد اليوم في سقف الطموحات!

92

كتب: عبدالحكيم التليب الخبير والمتهم بشأن الاقتصادي مقالاً

دعونا للحظات من مشروع دولة المواطنة الطموح ومن أحلام النهوض التنموي والقضاء على البطالة وبناء دولة محترمة قادرة على منافسة الأخرين، ولنلتفت الى مناظر القمامة والكارثة البيئية المثيرة للخجل التي هي عيب ومسبة في بلد مسلم يقول كتابه “واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ” ويقول رسوله “النظافة من الإيمان”.

مناظر القمامة المؤدية التي تغرق فيها البلاد ليست فقط كارثة صحية وبيئية ولكنها أيضا عيب في وجوه جميع أهل هذا البلد، وبالذات وفي المقام الأول في وجوه المسئولين الذين أختاروا وقبلوا تحمل الأمانة ويمتلكون تحت تصرفهم الموارد والصلاحيات.

هذه الظاهرة المثيرة للخجل قد تكون أيضا نوع من الصد عن سبيل الله، فما هو في رأيكم شعور الأخرين الذين يأتون الى هذا البلد المسلم ويشاهدوا أكوام القمامة المتعرمة في كل مكان والتي تجاوزت المدن ووصلت الى القرى والبراري والفيافي والصحاري والشواطئ، وكل مكان، ولو أخبرتكم بما سمعته شخصيا من بعضهم من تهكم وسخرية لشعرتم مثلي بالخجل والحرج.

الموضوع لا يتعلق طبعا بـ “كلام الأجانب علينا!”، ولكن الأخطر من ذلك أنه كارثة بيئية وصحية واجتماعية وثقافية، وقنبلة موقوتة، بالإضافة الى كونه يتنافي بشكل مربع مع أبسط مقومات أدمية وأنسانية الأنسان، وما بالك بالإنسان المسلم الذي يتوضأ ويصلي ويقرأ القرأن، وبوسعك على سبيل المثال أن تتخيل فرص ظهور جيل سوي من بين أطفال ينشئون وسط مناظر أكوام القمامة؟! 
.
المطالبة بوضع حد لهذه الظاهرة الكارثية المعيبة ليست فقط أمر مشروع بل هي واجب شرعي أنساني أدمي، والناحية الإيجابية المُبشرة هي أن الوسائل والحلول متاحة ومتوفرة، وكل ما تحتاجه هو القليل من تواضع السادة المسئولين والخبراء والإقتناع ببديهية بسيطة معروفة منذ حوالي 70 الف سنة تقول أن تكرار نفس الخطوات بنفس الأفكار والوسائل سوف يؤدي حتما الى نفس النتائج، وأن الذي يعيد تجريب المُجرب فأن عقله مخرب، وقد جربتم العديد من الوسائل البدائية طوال أكثر من نصف قرن من الفشل المتراكم، وجربتم الرغاطات والدعسات والعشوئيات وحملات النظافة التطوعية،، والنتائج أمامكم.
.
فأتقوا الله أيها السادة المسئولين الذين تمتلكون تحت تصرفكم الموارد والصلاحيات، وأتقوا الله أيها الناس جميعا، وارحموا أنفسكم وأطفالكم الأبرياء من هذا الثلوث ومن هذه السمعة السيئة أمام الله ثم أمام العالمين، ولا تكونوا سبب في الأذى والصد عن سبيل الله، والوسائل والحلول متاحة ومتوفرة، وهذه فرصة سانحة للسادة المسئولين للقيام بهذا العمل التاريخي وحل مشكلة القمامة وكسب الأجر والثواب من الله ونيل الثناء والمديح من الشعب، وبوسعي القول ـ والله أعلم ـ أنه لو أنكم أيها السادة المسئولين قمتم بهذا العمل فأنه سيكون أفضل لكم من الف حجة وعمرة الى الكعبة،  والله الهادي.