بعرة: نوصي رئاسة حكومة الوحدة الوطنية إعتماد دائم لبرنامج العمل عن بعد

122

كتب أستاذ القانون العام “د. طه بعرة”

بتاريخ 11 مارس 2020 م أعلنت منظمة الصحة العالمية تحوُّل فيروس كوفيد- 19 إلى ’جائحة عالمية‘، بعد إنتشاره في عدة دول وقارات.

لاحقاً بتاريخ 17 مارس 2020 م صدر قرار المجلس الرئاسي رقم 209 لسنة 2020م بشأن إعلان حالة الطوارئ المفتوحة على كامل التراب الليبي، وذلك استناداً على احكام المرسوم بقانون الصادر بتاريخ 5 اكتوبر 1955 م بشأن حالة الطوارئ، وكذلك تأسيساً على حالة الوباء العالمي الذي بات يهدد حياة السكان أو أمنهم أو سلامتهم.

ثم بتاريخ 21 مارس 2020 م صدر قرار المجلس الرئاسي رقم 215 لسنة 2020 بتقرير بعض الأحكام بشأن إعلان حظر التجول، والذي نص على أن تتولى الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة بالدولة تنظيم العمل بها خلال فترة السماح بالتجول بما يضمن إستمرارية تقديم خدماتها، شرط الإلتزام بأقل عدد ممكن من الموظفين والحد من التزاحم والإختلاط.

كما تم عقب ذلك وبتواريخ لاحقة إستمر تمديد حالة التقليل من حضور الموظفي العموميين إلى مقار عملهم، وذلك بموجب أحكام القرارات 238 ، 277 ، 288 ، مع تحديد نسبة تواجدهم إلى نسبة 10٪..

لا شك بأن القرارات السابق بيانها قد ولدت من رحم الجائحة التي ألمت بليبيا والعالم، وكذلك دون شك فقد دفعت مختلف الأنظمة الإدارية إلى إبتكار طرق أكثر أمناً وسلامة على المواطنين، وأكثر ترشيداً وإقتصاداً على المال والطاقة، وخلقت ثقافة العمل عن بعد التي باتت تلبي المصالح المختلفة وأجمعت الآراء على إنتهاجها كأسلوب عامل دائم.

كما وبرغم من انها في ليبيا قد إستندت في نفاذها بشكل أساس على قانون الطوارئ الذي يخول الحكومة إتخاذ كل ما تراه مناسباً وتعطل كافة القوانين التقليدية، إلا أنه وبالعودة إلى أحكام قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 م ولائحته التنفيذية، مع إفتراض توقف نفاذ قانون الطوارئ المؤقت، نجد بأن نصوص المواد 11 ، 12 قد نظمت شروط العمل والإستخدام، وواجبات الموظف ومحظوراته، وتركت أمر مقر العمل خارج هذه الدائرة، بل وأكدت على الصلاحيات الواسعة لجهة العمل والرؤساء في تكليف العاملين، وتنمية القدرات ورفع مستوى الآداء ومتابعة المتغيرات، والحفاظ على صحة العاملين والسلامة العامة.

وحيث أن هذه السياسة من شأنها الحفاظ على ارواح البشر وتقليل استهلاك املاك الدولة، وترشيد في النفاقات العامة والخاصة، فضلاً عن تقليل استهلاك الوقود وازدحام الطرقات واستهلاك الكهرباء..

لذلك نوصي رئاسة الوزراء تبني برنامج العمل من المنازل ثم العمل على توفير منصة إلكترونية يتم من خلالها تداول وتبادل البيانات بين أجهزة الإدارة مع مراعاة أن يقتصر إنفاذ هذه السياسة على الموظفين الذين لا تتطلب أعمالهم بقائهم في مقر عملهم، أو أن ضرورة ترددهم على مقار عملهم محدودة، والتأكيد على إلزام الموظفين بجميع واجباتهم الوظيفية التقليدية الواردة في قانون العمل، وأهمها الحفاظ على سرية وخصوصية العهد والمستندات، والتقيد بساعات العمل وتحديد مقر السكن بشكل قاطع مع إبلاغ العمل جهة العمل عن أي تغيير يطرأ فيه.