حبارات يكتب: ميزانية ب 96 مليار دينار قد تجعل قرارات تفعيل زيادة المرتبات وصرف علاوة الأبناء غير ذي جدوى ، لكن السؤال كيف ؟

179

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

أقر المجلس الرئاسي السابق في ديسمبر الماضي تفعيل قرار زيادة المرتبات بنسبة ‎%‎20 كما أقر تفعيل قانون علاوة الأبناء والزوجة وذلك في إطار الإجراءات التي تم تبنيها بالتزامن مع قرار المركزي بتخفيض قيمة الدينار رسمياً عند 4.48 دينار للدولار ، مع ملاحظة إن القرارات المشار إليها مجمدة عملياً منذ 2013 م كما أقرت حكومة الوحدة الوطنية بدورها مؤخراً رفع الحد الأدنى للمعاشات الأساسية .

وحقيقةً أغلب أو عامة المواطنين  ينظرون إلى هذه الإجراءات بنظرة إيجابية ويروا إنها ستخفف عنهم أعباء غلاء المعيشة خاصةً بعد تخفيض قيمة الدينار ، وعليه فهم محسابياً أو حسابياً محقين في ذلك .

لكن إقتصادياً وفي ظل السياسات المتهورة والمعتادة من قبل الحكومات والقائمة أساساً على التوسع في الإنفاق الإستهلاكي والهدر في المال العام في ظل ضعف المؤشرات الإقتصادية وتهاوي الإيرادات النفطية المحرك الرئيس للإقتصاد فأن الأمر يبدو مختلف ومغاير .

فالميزانية أو الإنفاق العام وكما هو معروف ما هو إلا دخول للمواطنين سواء كانوا عاملين بالقطاع العام أو الخاص وزيادة هذا الإنفاق أو الميزانية تعني لنا زيادة في دخولهم  وبالتالي هذه الزيادة ستؤدي إلى زيادة الاستهلاك والزيادة في الأستهلاك حتماً ستؤدي إلى زيادة في الطلب على السلع والخدمات سيما الأساسية منها ما سيؤدي إلى إرتفاع أسعارها في السوق في بلد إقتصاده غير منتج بالمرة ، ولا يمكن مواجهة هذا الطلب إلا من خلال التوسع في عرض السلع عبر فتح الإعتمادات المستندية لإستيرادها، والتوسع في فتح الإعتمادات مرهون بحجم احتياطي المركزي ومدى قدرته على مواجهة الطلب المتنامي على النقد الأجنبي الذي مصدره الإيرادات النفطية .

وحقيقةً هذه الفرضية أو إحتمالية إرتفاع الأسعار لها ما يبررها  في ظل الإعتبارات أو المعطيات الثالية
1- أسعار السلع ستحتسب على سعر الصرف الحالي 4.48 دينار مقارنة بسعر 3.63 دينار للدولا أي بهامش زيادة قدره 896 درهم لكل دولار
2-  قيمة المدفوعات من النقد الأجنبي خلال العام الماضي 2020 م للقطاعي العام والخاص بلغت قرابة 13 مليار دولار رغم  إن المركزي خلال هذا العام ( 2020 ) فرض قيود مشددة على إستخدامات النقد بسبب توقف تصدير النفط حيث أوقف منظومة الأغراض الشخصية في مارس من العام المذكور ثم أوقف الإعتمادات المستندية في سبتمبر الماضي ، والسؤال هو كم سيكون حجم هذه المدفوعات خلال العام الحالي في ظل الرفع كامل لتلك القيود ؟

3- إيرادات النفط للعام الحالي قد لا تتجاوز 19 مليار دولار فقط أو قد تزيد قليلاً ، فقيمة أيرادات ديسمبر الماضي و يناير و فبراير الماضيين بلغت قرابة 5.100 مليار دولار فقط
5- قيمة مبيعات النقد الأجنبي خلال أسبوعين فقط منذ العمل  بقرار تخفيض الدينار عند 4.48 دبنار للدولار وفق لبيانات رسمية بلغت 3.600 مليار دولار في مؤشر غريب يعكس مدى حجم الطلب المتنامي و الكبير على النقد الأجنبي ما أضطر معه المركزي لتعطيل منظومات الأغراض الشخصيةً بأغلب المصارف
دون وضوح الأسباب ، والسؤال هو كم يتوقع حجم هذه المبيعات مع نهاية العام الحالي ؟

5- الميزانية المقترحة للعام الحالي تقارب من ضعفي ميزانية العام الماضي 2020 م الذي بلغ إجماليها قرابة 51 مليار دينار
وعليه و بناء على ما تقدم وفي ظل هذه المعطيات .

و حيث إن إقتصادياً زيادة الدخول ستؤدي إلى زيادة الإستهلاك،  فأنه و بمجرد تفعيل القرارات المذكورة أعلاه فإن الزيادة المقدر قيمتها الإجمالية وفق لمشروع الميزانية المعروض حاليا ب 11 مليار دينار سوف تعتبر دخول إضافية للمواطنين تضاف إلى مرتباتهم  في حساباتهم الجارية مما  سيضطروا معها توجيه معظمها للإستهلاك ما سيرفع من حجم الطلب على السلع والخدمات وإرتفاع أسعارها ، وليس هذا فقط بل إن الطلب على السلع سيتزايد أيضاً بسبب زيادة الإنفاق التسييري والتنموي والطوارئ الذي يقدر إجماليه قرابة 40 مليار دينار ، فهذا النوع من الإنفاق والمتعلق بالمشتريات الحكومية ومستلزمات المشروعات التنموية من مواد بناء ومواد صحية وتجهيزات ومستحقات المقاولين والعمالة وإلى ما ذلك من نفقات تعتبر دخول مباشرة لإصحاب الأنشطة الإقتصادية بمختلف أنواعها والذين بدورهم سيوجهون جزء كبر منها إلى الإستهلاك ومن ثم زيادة الطلب على السلع وإرتفاع اسعارها كما أن تلك الزيادات ستؤدي إلى زيادة المعروض النقدي من خلال تزايد أرصدة الحسابات الجارية للمواطنين مما ستزيد معه الضغوط أكثر على السيولة التي تعاني أزمة مزمنة خاصة في ظل توقع ضعف مبيعات النقد الأجنبي التي أعتاد المركزي إستخدامها كوسيلة للتخفيف من حدة الأزمة ليجد التجار حينها مضطرين لفرض نسبة أضافية على قيمة السلع في حال الدفع بموجب الصكوك، وفي نهاية المطاف ستؤي كل تلك التوقعات إلى مزيد من التأكل و الإنخفاض في القدرة الشرائية لدخول أو مرتبات المواطنين .

و أخيرا فإن الحل امام الحكومة و الذي يمكن أن يجعل من تلك الزيادات ذي جدوى يتتطلب إالأتي .
1- إجراء تخفيض في المخصصات المتعلقة بالإنفاق التسييري و التنموي والطوارئ خاصةً وإن هذا النوع من الإنفاق عادةً ما يعتريه الهدر و الفساد وأغلبه ليس له علاقة مباشرة بالمواطنين بإعتبار الإنفاق على التنمية يتطلب خطط ودراسات وقدرات تنفيذية ومتابعة جيدة ومتسع من الوقت وليس مجرد أموال تصرف بموجب مستندات لا يقابلها أعمال على الأرض .

2-  زيادة حصيلة إيرادات البلاد من النقد الأجنبي
3- المزيد من التخفيض للرسوم الجمركية أو الدولار الجمركي على السلع الأساسية و مستلزمات التشغيل و الانتاج .