حبارات يكتب: الأسباب الرئيسيّة وراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية

152

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً


تشهد أغلب أسعار السلع الاساسية الغدائية بالذات من لحوم و ألبان و مشتقاتها و تموينية و غيرها أرتفاع ملحوظ هذه الأيام و ذلك لأسباب عدة لعل أبرزها –
1- تخفيض قيمة الدينار من 3.62 إلى 4.48 دينار للدولا و بما نسبته ‎%‎24 تقريباً و بزيادة قدرها 860 درهم لكل دولار أحد أهم تلك الأسباب ، فمثلاً لو أفترضنا جدلاً إن سعر سلعة ما ب 7 دولار ، فإن تكلفتها على 3.62 دينار يعادل 25.340 دينار في حين تساوي على سعر 4.48 ما قيمته.


31.360 دينار و هذا المثال بالطبع يسري على كافة السلع التي يتم إستيرادها من الخارج مع إفتراض ثبات تكلفة الشحن و الرسوم الجمركية أو سعر الدولار الجمركي.


2- الطلب على جميع تلك السلع غير مرن أو ما يعرف ب inelastic demand أي بمعنى ارتفاع أسعارها حتى حدود معينة لا يؤدي إلى تناقص في الكمية المطلوبة منها و عادةً لا يغير المواطنين من عاداتهم الإستهلاكية خاصةً مع حلول شهر رمضان المبارك الذي بالتأكيد له طابعه و خصوصيته.


3- تراكم و تأخر المرتبات لشهرين و صرفها دفعة واحدة تقريباً و في وقت ضيق بالتأكيد له أثاره على اسعار تلك السلع، فضخ قرابة 5.500 مليار دينار في شكل مرتبات دون إحتساب قيمة المعاشات الاساسية و الضمانية و مرتبات العاملين.

بالجهات غير الممولة من الميزانية العامة أي إننا نتحدث عن دخول للمواطنين بقيمة 6 مليار دينار على الأقل ، فمبلغ كهذا حتماً سيزيد من حجم الطلب على تلك السلع و من تمة أرتفاع أسعارها في ظل إنخفاض المعروض منها خاصةً و إن هذه المرتبات معظمها تتعلق بالطبقة الوسطى و محدودي الدخل التي ثمتل الأغلبية الساحقة ذات الميل الإستهلاكي الكبير .


4- تزايد الإنفاق الإستهلاكي من قبل المواطنين على تلك السلع في شهر رمضان بالذات حيث ميلهم للإستهلاك في هذا الشهر أكبر قياساً بباقي الأشهر الأخرى
5- إرتفاع تكلفة خدمات الشحن العالمية لدى العديد من الدول بسبب قلة الطلب العالمي في ظل إنخفاض معدلات الانتاج لمعظم المصانع بالخارج جراء تفشي و إنتشار جائحة كورونا من شأنه أن يرفع من الأسعار بهدف تخفيض الموردين لتكلفة الإستيراد
6- عدم كفاية الإعتمادية المستندية لإستيراد تلك السلع في ظل تراجع إحتياطي المركزي بسبب الطلب المتنامي على النقد الأجنبي و محدودية الإيرادات النفطية مصدره الوحيد ، ما أضطر معه المركزي و كما يبدو إلى إيقاف منظومة الأغراض الشخصية في أغلب المصارف دون وضوح الأسباب و يبدو إنه قلص أو أوقف حتى منظومة الإعتمادات مع ملاحظة إن المركزي لم يصدر بياناته الشهرية عن ايرادات و مصروفات الدولة و عن إستخدامات النقد الاجنبي عن الربع الأول من العام الحالي كما هو معتاد حتى يمكن من خلالها الوقوف على حقيقة ذلك .


و في الختام قد توجد هناك أسباب أخرى لكن لا تبدو بقدر تلك الأهمية مع ملاحظة أن قرار وزير المالية السابق الصاد مؤخراً بشأن تحديد سعر الدولار الجمركي عند 2.12 دينار للدولاربدلاً من 4.48 دينار للدولار كان يفترض أن تكون له إنعكاسات إيجابية على الأسعار .