الشحاتي يكتب :عودة الشركات الأجنبية إلى ليبيا

81

كتب :الخبير بالمجال النفطي محمد الشحاتي

تمتلئ صفحات أخبار المؤسسات والوزارات وبعض الشخصيات الليبية عن دعوات، أماني، وعود لعودة الشركات الأجنبية إلى ليبيا بغض النظر عن جدية هذه الأخبار بدأت شخصياً أتسائل عن مغزى وهدف نشر هذه الأخبار .

من ناحية فنية فإن مراكز تقدير الأخطار لازالت تقيم ليبيا بأنها بلد عالي المخاطرة وهذا يعني من ناحية تجارية صرفه ارتفاع تكلفة تأمين الأفراد والمعدات المتوجه إلى ليبيا.

نسبة المخاطرة في ليبيا تصل في بعض التقديرات لسعر خصم يفوق 20% على قيمة الاستثمار، وهو ما يمنع جل الشركات العالمية من النظر في أي فرصة أعمال في ليبيا حاليا، ومع كل الأسف فإن هذه التقديرات توضع من مراكز بحث محايدة وتتبع معظم الشركات توصياتها بغض النظر عن جنسية الشركة نفسها.

الكثير من الدول أيضا تأخذ التوصيات السلبية لمراكز تقدير المخاطرة في الحسبان وتمنع مواطنيها من السفر إلى ليبيا بغرض التجارة أو الاستثمار.

المشكلة هنا أن الجهات الليبية لا زالت مصرة على أن إعادة انطلاق عملية التنمية لن تتم إلا برجوع هذه الشركات ومن هنا تنشر الأحلام الوردية التي تقول واصلوا نومكم أيها الليبيون واستمتعوا بأحلام وردية لأنكم عندما تنهضوا ستجدون أن الشركات رصفت طرقكم، وأنشئت لكم مراكز التسوق والمدن السياحية والمطارات العالمية.

هذا النموذج في التفكير الاتكالي سيجمد الإمكانيات والطاقات الليبية المحلية وسيتجه بنموذج الأعمال الليبي إلى الإعتماد على الحلول المؤقتة التي تهدف إلى تصبير الجمهور في انتظار عودة الشركات الأجنبية.

نحن أبناء ليبيا والذين لدينا اتصال بمجتمع الأعمال العالمي نستشعر خطورة هذا النموذج بسبب معرفتنا أن الشركات العالمية ونتكلم عنها كلها بما فيها تلك من مصر، تركيا، تونس فما بالك تلك الاوربية أو الصينية أو الامريكية لا تملك اليوم قرار عودتها إلى ليبيا، وكل الذي يحدث هو عبارة عن حملات استشعار واستشراف للوضع فقط.

في خلال المدى المتوسط 3-5 سنوات يجب أن يقوم التفكير الاستراتيجي في ليبيا على الاستنهاض الأقصى وتحفيز القدرات الإنتاجية المحلية لتنفيذ مشاريع اقتصادية مستدامة وليست مؤقتة لتنمية الاقتصاد المحلي بما فيها التركيز على تطوير الصناعة النفطية “طوق النجاة” للاقتصاد الليبي.

العملية بالطبع ليست سهلة وتحتاج إلى تخطيط سليم وفي نفس الوقت إلى عزيمة صلبة، هذا سيؤدي إلى انفراجات اقتصادية يفترض أن تجلب ورائها انفراجات سياسية تحقق بيئة آمنة مستقرة تستجذب الشركات العالمية والاستثمار الدولي.

عكس هذا يعني وضع العربة أمام الحصان والاسترخاء لحين وصول الشركات الأجنبية التي لن تصل في هذه الحالة إلا بوصول الأحذية العسكرية الدولية التي ستؤمن فقط مصالح خارجية محددة في البلد وتترك ما سواها حتى وإن طفحت مجاري البلد.