حبارات يكتب: ماذا تعني لنا الزيادة في تقديرات الإيرادات النفطية بمشروع الميزانية ؟

87

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

الزيادة أو المبالغة تقديرات الإيرادات النفطية أو ما تعرف ب overestimated في مشروع الميزانية للعام الحالي 2021 م تعني إن الحكومة عندما وضعت تقديرات الكميات المتوقع إنتاجها ب 1.100 مليون برميل يومياً و بسعر 60 دولار للبرميل فإنها قامت بتقدير قيمة الإيرادات أكثر مما يجب دون أن تأخد في الإعتبار الظروف الداخلية المتعلقة بالإستقرار جراء عدم قدرة الحكومة على فرض سيطرتها على كافة أراضيها ناهيك عن الإضرابات التي قدت تحدث بين الحين و الأخر في الموانئ و الحقول النفطية بسبب تأخر صرف المرتبات أو لعدم زيادتها .

كما إن هناك عوامل خارجية أخرى ثؤثر في الأسعار كان يتوجب مراعاتها عند وضع تلك التقديرات كتراجع الطلب على النفط في الأسواق العالمية  جراء تباطؤ الإقتصاد العالمي في الدول الكبرى المستهلكة كالصين و الهند أو نتيجة تزايد حجم المخزونات النفطية للولايات المتحدة أو بسبب تزايد الطلب على النفط الصخري الأقل سعر كسلعة بديلة،  و قد تتراجع الأسعار في حال ما قرر تحالف أوبك و روسيا إعادة النظر في سياسة  تخفيض الإنتاج لدعم الأسعار التي تستهدف حالياً خفض ما يقارب 7 مليون برميل يومياً أو قد تتخلى العربية السعودية عن تخفيضها الطوعي المقدر ب 1 مليون برميل يومياً فلكل بلد مصالحه الخاصة ، كما إن هناك أسباب أخرى يجب مراعاتها و أخدها في الإعتبار  كإحتمالية قيام الولايات المتحدة برفع العقوبات على إيران في مقابل عودتها و الإلتزام بالإتفاق النووي خاصةً و إن القدرات الإنتاجية لإيران قد تصل إلى قرابة 3 مليون برميل يومياً و الأمر نفسه فيما يخص العقوبات المفروضة على فنزويلا البلد النفطي الأخر و جميع تلك الأسباب ستؤدي إلى زيادة المعروض النفطي و المزيد من الإنخفاض في أسعاره .

و في المقابل بالتأكيد هناك عوامل أخرى قد تحدث و تؤدي إلى زيادة الأسعار بسبب زيادة الطلب العالمي على النفط نتيجة إنتعاش الأسواق إما بسبب نجاح و فعالية لقاحات كورونا أو بسبب التوترات التي قد تحدث في منطقة الخليج الغنية بالنفط و جميع هذه العوامل ستؤدي حتماً إلى زيادة الأسعار و من تمة زيادة الإيرادات النفطية المقدرة بالميزانية .

لكن هذه العوامل لا يمكن التعويل عليها فوفق ما هو متعارف عليه و و عملاً بمبداء الحيطة و الحذر يجب على الحكومة أن تتوقع و تحطاط لما هو أسواء بحيث تتفادى حدوث أي إرباك لها أثناء تنفيذ الميزانية في ظل عدم توفر مصادر بديلة للتمويل .

و أخيراً فإن الزيادة في تقديرات الإيرادات النفطية تفهم ضمنياً و تعكس نوايا و نزعة الحكومات  المعتادة للتوسع في الإنفاق غير المبرر و الهدر ما سيؤدي إلى ظهور و تنامي العجز في الميزانية  و تفاقم الدين العام و تحميل المواطنين تبعاته و قد تضطر الحكومة حينها إلى إتخاد إجراءات تقشفية قد تستهدف حتى تقليص مرتبات المواطنين أو تجميد زيادتها أو تقليص إحتياجاتهم الأساسية عبر تقليص حجم الإعتمادات المستندية أو حتى عبر فرض ضرائب أو رسوم إضافية للحد من حجم العجز خاصةً و إنها لم تعتمد مسبقاً أي مصادر تمويل بديلة لتغطية أي عجز محتمل في الميزانية .

وعليه و بناء على ما تقدم نستخلص إن مطلب لجنة التخطيط و المالية بمجلس النواب بشأن إعادة مشروع الميزانية للحكومة لإجراء تخفيضات بشأنها في أبواب و بنود عادةً ما يعتريها الفساد و لا تمس المواطنين بشكل مباشر له ما يبرره .