الترهوني يكتب: التحول الرقمي Digital Transformation

215

كتب: د. عبدالله ونيس الترهوني أخصائي إقتصاديات النقل مقالاً

بلا شك أن التحول الرقمي هو موضوع الساعة وبالأخص بعد تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وظهور الحاجة لإدارة الأعمال من البيت وبمعزل عن باقي البشر، وقبل الغوص في التفاصيل علينا أن نميز بين مصطلحين هامين وهما الرقمنة والتحول الرقمي، فالرقمنة تُعنى بتحديث العمليات والأنظمة الحالية والبيانات الرقمية ، وتطبيق التكنولوجيا الجديدة لتحقيق نتائج أفضل، أما التحول الرقمي فهو عملية تغيير جذرية Process وتشتمل على مجموعة تحولات أولها التحول التنظيمي الذي يستهدف الهيكليات والأدوار، ويليه التحول الثقافي والذي لابد وأن يتقبل فيه الموظفون التغيير وأن يعتبروا أنفسهم جزءاً منهم، ثم التحول التشريعي والإجرائي والذي يتم من خلال إعادة هندسة الإجراءات، وعلاوة على كل ماذكر فإن هناك التحول البشري على مستوى المجتمع أو القوى العاملة والقيادات وضمن إطار التحول الرقمي، والتحول التقني الذي يعمل ضمن إطار وخدمات وتطبيقات واستراتيجية أمن المعلومات.

إن التحول الرقمي هو عملية تغيير ينبغي أن تقودها الحكومات، وبالتالي فهي تحتاج إلى قيادة حكيمة تنظر إلى الصورة الكلية وليس إلى الجزئيات، ولكن بشرط أن توفر لها منصة موحدة للخدمات الحكومية الإلكترونية ، بالإضافة إلى توافر وتكامل خدمات البنية التحتية الرقمية، مع وجود هيكلية تنظيمية لإدارة شؤون الحكومة الرقمية، وكل هذا يكون ضمن سياسات الرقمية طويلة الأجل.

مما تقدم فإن التحول الرقمي كعملية ضمن سياسة بعيدة المدى يتطلب توفر رغبة لدى الموظفين ولدى الإدارة العليا في التغيير ، وهو في الواقع شرط أساسي لا غنى عنه وأن الموظفين مسؤولين عن جوانب معينة في عملية التحول هذه لابد من توفر أطراف ثالثة لتقديم الخدمة كالمصادر الخارجية لتكنولوجيا المعلومات، لابد من تخصيص حزم تدريبية ووقت كافي لتدريب الموظفين على النظام الجديد وبما يضمن الحفاظ على الكفاءة التشغيلية، لابد أن يتم تنفيذ التغييرات الرقمية مرحلياً (عبر مراحل) أو تدريجيًا (ربع سنوي أو نصف سنوي) أي لايتم التغيير مرة واحدة، التقييم الكامل لتنفيذ التغيير Feedback وتتبع خطوات التغييرات بكل وضوح ، وإجراء التعديلات او الإجراءات إذا لزم الأمر .

يعتمد التحول الرقمي على صياغة استراتيجية رقمية إنطلاقاً من تشخيص الوضع الحالي وذلك من خلال تحديد الفجوة بين القدرات الرقمية الحالية وما يجب أن تكون عليه في المستقبل، ثم العمل على تنفيذ الاستراتيجية من خلال تخصيص الموارد اللازمة سواء كانت مالية أو بشرية أو تجهيزات أوآلات….الخ.

ومتابعة تنفيذها وتقييم لنتائجها، وسينتج عن التحول الرقمي سرعة في إتخاذ القرار بالتزامن مع قصرمدة التشغيل، وتعزيز الابتكار، وزيادة ولاء الزبائن والمستخدمين، وبالتالي زيادة أرباح الشركات بسبب انخفاض تكاليف التشغيل والإنتاج.

من جانب آخر، سينتج عن التحول الرقمي إمكانية توسع حدود نموذج الأعمال Business model ، دون أن نغفل عن أن رقمنة وإعادة هندسة العمليات التشغيلية ستزيد من كفاءتها، إجمالاً يمكننا القول أن عملية التحول الرقمي هي عملية جوهرية ، وهي تهدف إلى الاتي:-

تقليل زمن صنع القرار.
تعزيز الابتكار و زيادة مرونة العمليات والأعمال.
زيادة جودة الاعمال وتقليل عدد الموظفين .

وعلى النقيض من ذلك، فإنه في الوقت الراهن توجد عدد من الصعوبات التي تقف في وجه التحول الرقمي منها: نقص المواهب المتخصصة في سوق العمل، والتي تُمكّن من تحقيق التحول الرقمي المنشود، بالتوازي مع صعوبة تغيير عقليات العديد من الموظفين الذين ألِفوا الوضع السائد، كما أن عدم جاهزية الشركات والمؤسسات من حيث الموارد والتدريب والمعرفة الضرورية للتحول الرقمي هو عائق آخر بلاشك.

إن عوامل نجاح برنامج التحول الرقمي تتلخص في وجود خارطة طريق يتم من خلالها تحديد أولويات المؤسسات وماهي الأهداف التي تسعى لتحقيقها من إجراء عملية التحول الرقمي، وأن تتبنّي متابعة تنفيذ خطة العمل من القيادة العليا إيمانا بأهميتها وتأثيرها على أداء المؤسسة، كما يقع على عاتقها أيضاً إيجاد المنهجيات والآليات والإجراءات اللازمة لتنفيذ ومتابعة الأداء و بناء القدرات والإمكانيات البشرية التي هي عماد التحول الرقمي، كما تشمل أيضاً حوكمة تقنية المعلومات، وتطبيق المعايير مع ضمان توافق خطط العمل معها، لتنتهي هذه الحلقة اللامتناهية بقياس الأداء ومدى القبول والرضى وبالتالي تحديد مدى الاستفادة من التحول الرقمي ومعرفة اوجه القصور ومعالجة التحديات.

كما أسلفت أن عملية التحول الرقمي هي في الاساس بحاجة لتوافر وتكامل خدمات البنية التحتية الرقمية، ثم توفرمنصة موحدة للخدمات الحكومية الإلكترونية ، وبالتالي يجب على المؤسسات إرساء بناء تقني فعال يسمح بتطوير العمليات على الصعيدين الداخلي والخارجي وذلك لضمان التطبيق الأمثل للتحول الرقمي، وفي كل الاحوال فإنه يتم تطبيق التحول الرقمي عبر طيف متنوع من التقنيات والبيانات والموارد البشرية والعمليات نوجزها في الاتي:-

البيانات:
من المفترض أن تقوم المؤسسات بإدارة وتحليل البيانات بشكل منتظم وفعال، وذلك لأجل توفير معلومات وإجراءات نوعية موثوقة، مع توفير وتطوير أدوات مناسبة للتحليل الإحصائي والبحث عن البيانات بهدف التنبؤ بالمستقبل .

الموارد البشرية:
حيث تُشكل الموارد البشرية جانباً حيوياً يصعب على المؤسسات تطبيق التحول الرقمي بدونه، إذ يتوجب على المؤسسات توفير كوادر مؤهلة قادرة على استخدام البيانات وتحليلها لاتخاذ قرارات فعالة وفي وقتها الصحيح، كما أن تخطيط الرؤى وتنفيذها يتطلب توفر كفاءات بشرية وخبرات علمية وعملية مقتنعة تماماً بالتغيير والتطوير.
التقنيات:

حيث تتم عملية التحول الرقمي باستخدام منظومات وأجهزة، وأنظمة التشغيل، ووسائط تخزين وتوزيع، بالاضافة الى البرمجيات التي يجب أن تعمل ضمن بيئات تقنية آمنة وموثوقة، ومراكز معلومات تسمح باستخدام جميع الأصول بكفاءة تشغيلية غير منقطعة.

العمليات:
وهي عبارة عن مجموعة من النشاطات أوالمهام المرتبة و المترابطة التي تنتج خدمة معينة أو منتجا معين للمستفيدين منها.