حبارات يكتب: مشروع الميزانية المعدل يعكس مدى رغبة الحكومة للتوسع في الإنفاق غير المبرر والسير على نهج حكومتي الكيب وزيدان

81

كتب:نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

نشرت بعض وسائل الإعلام أمس الأول نسخة من مشروع الميزانية العامة المعدل للعام الحالي 2021 والمحال إلى مجلس النواب ( مرفق صورة ) حيث يجيز هذا المشروع إنفاق ما قيمته 93.878،023 مليار دينار موزعة على الابواب التالية .

1- المرتبات 34.647,716 مليار دينار للمرتبات
2- نفقات التسيير 12.603,307 مليار دينار
3- نفقات التنمية 20.000,000 مليار دينار
4- نفقات الدعم 22.600,00 مليار دينار
5- نفقات الطوارئ 4.000,000 مليار دينار
في حين حدد المشروع مصادر تمويل هذا الانفاق من الأتي.
1- إيرادات نفطية بقيمة 89.300,000 مليار دينار
2- إيرادات سيادية 3.054,000 مليار دينار
3- إيرادات نفطية عن سنة 2020 بقيمة 17.380,000 مليار دينار .

و بمجرد النظر فقط إلى الأرقام المذكورة أعلاه يتضح لنا مدى نزعة الحكومة ورغبتها للتوسع في الإنفاق غير المبرر خاصةً في ظل ما تبقى من أشهر على نهاية السنة المالية 2021 م وذلك للأسباب التالية .

1- إدراج الحكومة لقيمة الإيرادات النفطية المتبقية عن سنة 2020 م والمقدرة ب 17.380,000 مليار دينار كمصدر من مصادر تمويل الميزانية و ذلك بهدف تجنب أي عجز غير مكتفية بقيمة الإيرادات المتوقعة للعام الحالي و التي قدرتها ب 92.340,000 مليار دينار في الوقت الذي كان يتوجب على الحكومة عدم المساس بتلك الإيرادات المتبقية وإحالتها إلى حساب الإحتياطي العام أو المجنب لإعادة تكوينه بعد أن أستنفذ رصيده بسبب السياسات التوسعية و العشوائية للإنفاق من قبل الحكومات السابقة .

2- نمط الميزانية المتبع أي نمط ميزانية البنود أو ما يعرف ب Items Budget يساعد بشكل كبير و للأسف في إهدار الأموال ، فهذا النمط تنظر من خلاله الحكومات على إن التوسع في الإنفاق إلى حد الإسراف جائز طالما الصرف لم يتجاوز الأسقف المحددة للبنود و تدعمه مستندات دون النظر إلى الحاجة أو المبرر من الصرف والنتائج المرجوة منه.

3- التفسير الخاطئ للقوانين والتشريعات المالية النافذة سيما المادة ( 13) من لائحة الميزانية والحسابات والتي تنص على أن الإعتمادات المدرجة بالميزانية تخص السنة المالية الجارية أي ( السنة المالية 2021) ولا يجوز أن تجاوز الإرتباطات التي تجرى خلال هذه السنة الإعتمادات المقررة ما يدفع بالحكومات عادةً إلى إستنفاذ مخصصات البنود في نهاية السنة شريطة عدم تجاوزها ، بإعتبار التجاوز في الصرف لأبواب وبنود الميزانية مخالفة صريحة لأحكام المواد (10،11) من قانون النظام المالي للدولة تستوجب المساءلة .

حيث تطال غالباً ظاهرة إستنفاذ المخصصات نفقات الباب الثاني ( نفقات التسيير) مع قرب نهاية السنة المالية وتحديداً خلال شهري نوفمبر وديسمبر من كل عام بحجة تأخر صدور التفويضات المالية وتراكم الفواتير ، حيث يصل أحياناً الإنفاق خلال الشهرين إلى ما يقارب من ‎%‎50 من إجمالي الإنفاق على مدار العام .

و السؤال هو كيف سيتم التعاطي مع مخصصات الباب التاني بمشروع الميزانية والمقدرة ب 12.603 مليار دينار في غضون سبع أشهر فقط ؟؟؟

4- التحايل على المواد (،164 162،163 161) من اللائحة المذكورة و ذلك بخصم قيمة التفويضات المالية لمشروعات التحول المتعاقدة عليها من إعتمتدات السنة المالية 2021 م وإحالتها إلى ما يعرف بحساب الودائع و الأمانات بحجة وجود إلتزامات مالية مستحقة الدفع على تلك المشروعات رغم إنه إحياناً لم يتم البدء أو الشروع في تنفيذها و لا توجد مستخلصات أعمال جاهزة الدفع .

و في الوقت الذي أتيحت فيه لحكومة الوحدة فرصة سانحة للبدء بمعالجة السياسات المالية الخاطئة التي إنتهجتها حكومتي زيدان والكيب والتي لازال يعاني الْيَوم المواطنين تداعياتها السيئة ، فإذا بها تسير على النهج نفسه .

حيث كان يتوجب على الحكومة إتباع الأتي .


1- مراعاة الدقة والاقتصاد والإنفاق عند وضع تقديرات البنود لنفقات التسيير ، كما إن تقديرات نفقات التنمية يجب أن تسبقها دراسات وخطط وبرامج وفق لسلم الأولويات كما تتطلب وقت و قدرات لتنفيذها ومتابعتها و ليست مجرد أرقام ترصد فقط.


2- الإلتزام بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1971 م بشأن تخصيص بعض الموارد لحساب الإحتياطي العام ، وذلك بأن يخصص سنوياً ما لا يقل نسبته عن ‎%‎15 من دخل النفط لحساب الإحتياطي العام لأغراض مستقبل الأجيال القادمة وإعادة الإعمار ولمواجهة الصدمات الاقتصادية وحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية التي قد تتعرض لها البلاد لقدر الله ، ومن المؤسف جداً أن لا تعير الحكومة أي أهمية لهذا الحساب.

3- الإلتزام بالقانون رقم 15 لسنة 1986 م بشأن الدين العام حيث كان يتوجب على الحكومة إستقطاع ما نسبته ‎%‎.05 من إجمالي الإيرادات النفطية لسداد الإلتزامات المالية للحد من تراكمها وتفاقمها لعل أبرزها قيمة علاوة الأبناء والزوجة التي لم تدفع منذ نهاية 2013 والتي قد تصل قيمتها المستحقة إلى أكثر من 25 مليار دينار .

لكن يبدو أن كل ذلك ليس من أولويات الحكومة أو من إهتماماتها والغريب في الأمر لم نعد نسمع عن الدين العام المصرفي الذي صدع به المركزي روؤسنا على مدى سنوات رغم تجاوز رصيد 150 مليار دينار وذلك بعد أن أرغم المواطنين البسطاء كما يبدو على سداده دون أن يستفيدوا منه وذلك بعد قراره بتخفيض قيمة الدينار .

وأخيراً فإن الرسالة التي يتوجب على الحكومة إستيعابها هي إن الميزانية العامة ليست مجرد بيان بالإيرادات والمصروفات بل هي خطة وبرنامج يعكس سياساتها لتحقيق جملة من الأهداف الاقتصادية والإجتماعية والسياسية .