“الحطاب” يكتب: الوهم النقدي بين زيادة مرتبات القطاع العام وإنخفاض القيمة التعادلية للدينار الليبي

566

كتب مدير الإدارة العامة لتقييم أداء الشركات والمصارف بديوان المحاسبة “د. طارق الحطاب” مقالاً بعنوان: “الوهم النقدي بين زيادة مرتبات القطاع العام وإنخفاض القيمة التعادلية للدينار الليبي”.

في ظل قيام مصرف ليبيا المركزي وبالتنسيق مع السلطة التنفيذية بتخفيض القيمة التعادلية للدينار مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة والذي بدأ سريان مفعوله مطلع يناير /2021م وما نتج عن ذلك من تداعيات في دولة غير منتجة وتعتمد على استيراد معظم احتياجاتها وخدماتها من الخارج ومع انخفاض الايرادات النفطية الممول الرئيس للموازنة العامة بنسبة تتجاوز 90% سنويا تقريبا.

تعالت المطالبات بكافة قطاعات الدولة بزيادة مرتبات العاملين بها لتواكب الانخفاض الحقيقي للدينار الليبي .

ولعل من المفيد في هذه الحالة التمييز بين القيمة الأسمية للزيادة النقدية و القيمة الحقيقية النقدية فالرواتب النقدية تتمثل فيما يتقاضاه الموظف من مبالغ نقدية فعلية نهاية كل شهر، أما الرواتب الحقيقية فتعني وفق المفهوم الاقتصادي كمية السلع والخدمات التي يستطيع الموظف ان يشتريها أو يحصل عليها خصما من رواتبه الحقيقية.

ويمثل الزيادة في مرتب الموظف مقابل زيادة بنفس النسبة مثمتلة في ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وما حدث وسيحدث في الحالة الليبية ما يعرف بالوهم النقدي في علم الاقتصاد حيث أن الزيادة المرتقبة في مرتبات القطاع العام هي كمية فقط وليست بقيمة النقود لان المستفيد من الزيادة الكمية سيشتري نفس القدر من السلع والخدمات التي كانت يشتريها بدخله قبل الزيادة الإسمية وليست الحقيقية لدخله.

ومن هنا وجب على العموم التفكير بالقيمة الحقيقية لما يتقاضانوه من مرتبات وليس بمقدار الزيادة الأسمية.