حبارات يكتب: هل يمكن أن يتخذ المركزي قرار بتعديل سعر الصرف ؟؟؟

495

كتب: نور الدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً:

تعكف هذه الأيام لجنة المركزي المكلفة بمتابعة سعر الصرف على عقد الاجتماعات بشأن دراسة وتقديم المقترحات في بعض الموضوعات المطروحة أمامها من بينها امكانية تخفيض سعر الصرف الذي تم تحديده في منتصف ديسمبر الماضي والمحدد ب 4.48 دينار للدولار .

وفي الوقت الذي يترقب فيه الكثير من المواطنين صدور قرار بالخصوص بإعتبار السعر الحالي مكلف واثقل كاهلهم جراء إرتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، تناقلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أخبار مفادها إتخاد المركزي لقرار بتخفيض السعر إلى 3.65 دينار للدولار فبل أن ينفي المركزي الخبر رسمياً لوسائل الإعلام .

وصراحةً مسألة إمكانية تخفيض سعر الصرف المذكور أعلاه وتحديد حجم هذا التخفيض ليس بالأمر السهل كما قد يعتقد الكثيرين بل تحكمه عدة عوامل وإعتبارات لعل أبرزها .

1- حجم الطلب على النقد الأجنبي ، فهذا الطلب الْيَوم متنامي ومرتفع فمبيعات النقد الأجنبي منذ العمل بالقرار حتى نهاية أبريل الماضي بلغت 7 مليار دولار أي ما يعادل 31.500 مليار في شكل إعتمادات مستندية وأغراض شخصية دينار رغم توقف منظومة الأغراض الشخصية في عدد من المصارف ودون تضمين المبيعات المذكورة لمخصصات الحكومة من النقد الأجنبي لعدم إعتماد الميزانية العامة بعد .

2- محدودية إيرادات النفط قياساً على ما كانت عليه في 2012 م حينما تجاوزت حاجز 50 مليار دولار فهذه الإيرادات قدرت ب 20 مليار دولار تقريباً في مشروع ميزانية العام الحالي وقد لا تتجاوز حاجز 22 مليار دولار وهو المستوى التي بلغته في العام 2019 م ، وهذا بالطبع دون الأخد في الإعتبار الأسباب التي قد تؤدي إلى تراجع الإيرادات النفطية المقدرة عن مستوياتها بسبب توقف الإنتاج لسمح الله أو لتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية لأي سبباً كان.

3- حجم الإحتياطي الأجنبي الذي شهد تراجع مستمر على مدار السنوات الماضية ويعاني اليوم عجز تراكمي يفوق حاجز 50 مليار دولار بسبب توقف تصدير النفط وتراجع أسعاره إلى جانب السياسات التوسعية التي أنتهجها المركزي جراء رفعه للقيود عن إستخدامات النقد الأجنبي خلال السنوات 12،13،14،15 بعد أن فاق رصيد هذه الإحتياطي مطلع العام 2012 م حاجز 110 مليار دولار.

4- إعتماد الحكومة وبشكل كبير على سعر الصرف الحالي في إحتساب قيمة الإيرادات النفطية بمشروع الميزانية للعام 2021 م ( مرفق صورة ) حيث قدرت إجمالي الإيرادات ب 109 مليار دينار مصادرها كالتالي .

  • إيرادات نفطية للعام الحالي بقيمة 20 مليار دولار تقريبا أي ما يعادل 89،300 مليار دينار.
  • أيرادات نفطية متراكمة خلال العام 2020 م بقيمة 3.879 مليار دولار أي ما يعادل 17،380 مليار دينار.
  • إيرادات سيادية لا تتجاوز قيمتها 3،054 مليار دينار .

وعليه فتخفيض السعر بمعدل 250 درهم سيترتب عنه فقدان الحكومة لإيرادات بقيمة 5 مليار دينار في حين تخفيض السعر بمعدل 500 درهم سيؤدي لفقدانها لقرابة 10 مليار دينار وهذا بالطبع من شأنه أن يربك تقديراتها وخططها خاصةً مع تزايد المطالب بزيادة المرتبات العادلة والمبررة لجهات عدة.

5- إعتماد المركزي على مبيعات النقد الأجنبي كوسيلة وحيدة في تعاطيه مع أزمة السيولة لمحاولة توفيرها ومن ثم أي تخفيض سيربك خططه ويقوض جهوده في هذا الشأن.

6- إعتماد الحكومة لسعر الصرف الحالي كوسيلة ومصدر مستدام لتمويل ميزانياتها مستقبلاً وإعتماد المركزي له كوسيلة لإطفاء الدين العام المتراكم على الحكومة والمقدر ب 150 مليار .

عليه و بناء على ما تقدم نخلص إلى الأتي :
1- صعوبة إقدام المركزي على إتخاد قرار بتخفيض سعر الصرف أو سعر الدولار رسمياً وذلك للأسباب والمبررات المشار إليها أعلاه خاصةً في ظل تنامي وتزايد الطلب على النقد الأجنبي ، كما إن محاولة المركزي تخفيض سعر الصرف لإعتبارات سياسية لا إقتصادية بهدف إمتصاص غضب الشارع على غرار ما فعل الرئاسي خلال أغسطس 2019 م أثناء الحرب حينما خفض الرسم أو الضريبة على مبيعات النقد الأجنبي من ‎%‎183 إلى ‎%‎162 هذا الإحتمال أيضاً غير وارد لإن ذلك سيضعه ( المركزي ) في موقف صعب ومحرج عندما يجد نفسه لاحقاً مضطر للتراجع عنه حيث ستنهال عليه حينها سيل من الإنتقادات بشكل قد لا يتوقعه خاصةً من قبل المتضررين .