بعرة يكتب: الإطار القانوني لإستعادة الأملاك العامة من طرف شركة الخدمات العامة وإشراف النيابة العامة

284

كتب عضو الهيئات القضائية وأستاذ القانون المتعاون “د. طه بعرة” مقالاً بعنوان : الإطار القانوني لإستعادة الأملاك العامة من طرف شركة الخدمات العامة وإشراف النيابة العامة

قبل أسابيع إنطلقت حملة منظمة لإدارة الطوارئ بشركة الخدمات العامة طرابلس، تستهدف هدم البناء المخالف بمدينة طرابلس، وإزالة الركام مع إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل اغتصاب أملاك الدولة الليبية..

شكلت الحملة مثالاً لتعاضد وتجاسر أجهزة الدولة الواحدة، من نيابة عامة ورجال سلطة عامة وشركة خدمات عامة وتخطيط عمراني وغيرهم، لإستعادة الحقوق العامة بعد تنامي ظاهرة التعدي على أملاك الدولة بأشكال مختلفة، شوهت المظهر الحضاري للمدينة وجرفت الأراضي الزراعية، وإستغلت لأغراض سكنية وسياحية وآخرى تجارية.

وفي إطار ذلك أثيرت عدة تساؤلات حول قانونية إجراءات الهدم والإزالة التي باشرتها شركة الخدمات العامة في مواجهة البناء المخالف، ومطالبات بمقاضاتها ومقترحات بتوفير تعويضات لأصحاب المباني المستهدفة وآخرى لتوفير فرص عمل لمن فقد مصدر دخله..

ولما كان قانون التخطيط العمراني رقم (3) لسنة 1369 و.ر ولائحته التنفيذية رقم (19) لسنة 2002م، قد نصتا على تجريم قيام أي شخص أو جهة بالبناء او التوسعة أو التعلية أو الصيانة أو الهدم إلا بإذن من الدولة صادر بناء على إفادة فنية من جهة الإختصاص، وإلا حق للدولة أن تزيل المخالفة بقرار إداري دون حاجة لحكم قضائي، وتزيل آثارها على نفقة المخالف شخصياً، مع إحالته إلى الجهات القضائية لمعاقبته بالحبس والغرامة أو بإحدى العقوبتين.

وكانت شركة الخدمات الخدمات العامة قد هدمت وأزالت ما ورد في التقارير الفنية لمهندسي مصلحة التخطيط العمراني، واعتبر فيها مخالفاً وتعدي على المال العام، واجتهدت في سرعة التنفيذ ورد الحال لما كان عليه، فإنه مسلكها قد أصاب صحيح القانون، ويبقى تنفيذ تعليمات النائب العام القاضية بموافاته بتقارير مفصلة عن حالات التعدي، ليضمن القضاء حق المجتمع ويمكن في المستقبل من ملاحقة أي عائد للبناء بعقوبات مشددة نص عليها في أحكام العود الواردة في المواد 96 ، 97 من قانون العقوبات.