الدبيبة والكهرباء ..دغدغة مشاعر؟ أم مقدمة لإنجاز باهر؟؟

1٬052

شركة الكهرباء الحاضرة دوماً في أحاديث كل الليبيين والغائبة عن منازلهم ومقار أعمالهم رغم أنها تمثل سلم أولوياتهم ، ورغم أن الحكومات المتعاقبة منذ 2011م كانت ترصد لها المليارات، ولكن لا المشاريع تم تنفيذها ولا الكهرباء ظلت مستقرة، نهب للميزانيات وفساد بالمليارات ونار فصل الصيف لم ترحم أحدًا.

تعددت تفسيرات وتأويلات شركة الكهرباء لأسباب الانقطاع وتردي الخدمات ودوما كانت الإجابة السائدة حين السؤال عن أسباب ذلك ، إنها نقص توليد الطاقة وخروج الوحدات عن خدماتها، ويظل المواطن البسيط خائفاً يترقب مابين انقطاع لساعات طوال وعودة لتيار متردد لايلبث إلا أن يغادر بعد سويعات معدودة.

الظاهر أن عطاءات شركة الكهرباء هى مصدر رزق للمتنفذين والحذاق ودواعش المال العام، وإلا فما تفسير دفع المليارات وجلب المعدات ولكن ما من تحسن يطرأ فيذكر، بل ربما ازداد الحال سوءًا عام بعد آخر، حتى غدا مبلغ أحلامنا ومنتهى طموحاتنا تيار كهربائي صيفي ثابت وربما نرضي ببضع سويعات انقطاع إن كان الآمر ولابد.

يقول رئيس الشركة العامة للكهرباء “وئام العبدلي” في فيديو ظهر خلاله الأمس: في السابق كنا نصنف الشبكة الليبية شبكة ضعيفة نتيجة الكم الهائل من الانهيار في خطوط نقل الطاقة وتدني مستويات الإنتاج لا يمكن بها تشغيل أي شبكة .

وتابع بالقول: وصل معدل استهلاك الطاقة إلى معدل إنتاج الطاقة حوالي 60٪ استهلاك و40٪ إنتاج طاقة كهربائية ويعتبر مؤشراً خطيراً في تشغيل الشبكات .

وأفاد بإجراء العديد من الصيانات وساهمت بشكل كبير في الرفع من القدرات الكهربائية وخاصةً بعد تولي حكومة الوحدة الوطنية ، والاهتمام بشركة للكهرباء ووقوف رئيس الحكومة شخصيا في اجتماعات مباشرة وبحضور الأجهزة الرقابية والأجهزة المانحة لتراخيص وفتح العقود وكذلك مصرف ليبيا المركزي في تسريع الإجراءات وضخ الأموال كان له تأثير مهم وواضح.

وأشار إلى أنه بسنة2020 يتم تشغيل الكهرباء بوضع سيئ جدا وكان مستويات الإنتاج بنسبة للشبكة الكهربائية في حدود 3700 ميجا وأقصى حد وصلت إليه الشبكة 7.800 ميجا، وكذلك فقدان مرونة نقل الطاقة في الشبكة نتيجة انهيار العديد من خطوط نقل الطاقة، كما لاحظنا في الفترة الأخيرة تحسن ملحوظ بالشبكة الكهربائية.

ونوه أيضاً بأن الشبكة جزء منها لا بأس به وجزء مهم جدا منها وخطوط نقل تمت صيانته، وكذلك استطعنا الرفع من القدرات الإنتاجية من 3700 ميجا إلى 5100 ميجا وتصل أحيانا إلى 5700 ميجا وهذا يعتمد على درجات الحرارة.

ولتغطية كافة الآراء تواصلت صدى الاقتصادية مع عدداً من المواطنين.

من جهته يقول أحد المواطنين بمنطقة عين زارة أن المنطقة تشهد انقطاعاً متكثفاً بالكهرباء ولا يزورهم سوى مرة في اليوم لمدة ساعتين أو أقل ومن ثم ينقطع ويتضارب ذلك مع حديث الشركة بانقطاع الكهرباء على 3 مراحل أو مراحل ولساعات حيث تشهد هذه المنطقة انقطاعاً أشبه بالاظلام التام وبشكل يومي .

ويفيد مواطن آخر بمنطقة الهضبة بأن انقطاع الكهرباء ليس كما يورد بنشرة الكهرباء بل لأكثر من مرة وساعات ، مؤكداً عدم رد الشركة على الأرقام المتواجدة على صفحتها بالخصوص .

وفي ذات الوقت يواجه مهندسي الكهرباء لصيانة المحطات المتهالكة عدة صعوبات مع تعرضهم للإصابات والحروق وغيرها وذلك في سبيل توفير الكهرباء للمناطق التي يحدث بها انفجارات للمحطات أو الصيانات البسيطة .

خاص..ملف تعاقدات الشركة العامة للكهرباء مع شركات مصرية:

كانت البداية بإعتراض موظفو الكهرباء مع تقديمهم تقريراً فنياً للبرلمان وعدة جهات حول التعاقد المزمع تنفيذه مع الشركات المصرية لتوريد وتركيب عدد من وحدات انتاج الطاقة وبناءً على التقرير راسل مجلس النواب رئيس حكومة الوحدة الوطنية مع مطالبته مناقشة دراسة التعاقد جيداً وضرورة وقف أي تعاقدات جديدة .

وبعد ذلك صدر تقرير هام تحصلت صدى حصرياً عليه لأعمال اللجنة المشكلة من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء لدراسة العروض المقدمات من الشركات المصرية بخصوص تنفيذ مشروع محطات لتوليد بمليتة وزليتن ودرنة.

وأفادت اللجنة خلال تقريرها أن الأسعار المقدمة من المقاولين التلاثة مرتفعة جداً بالمقارنة مع الأسعار النمطية لشركة الكهرباء.

وبعد ذلك تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على سلسلة من قرارات مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وذلك بتشكيل عدة لجان لدراسة عروض عدة شركات مصرية خاصة. وتنص قرارات تشكيل اللجان على تشكيل لجنة لمتابعة شركة orascom ، ولجنة لشركة ROWAD، ولجنة لشركة HASSAN ALLAM.

كما قرر المجلس تشكيل لجنة لتقييم العروض المقدمة من قبل الشركات المذكورة وإعداد تقرير بالخصوص . كما تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة محمد أبوزيد الذي قرر مجلس الإدارة تكليفه في القرار رقم 245 كرئيس للجنة والذي تقدم بالإعتذار عن تكليفه بالخصوص .

مصروفات الكهرباء:

وبحسب ديوان المحاسبة بطرابلس 2019 فالمصروفات التشغيلية من 1 يناير 2019 إلى 31 ديسمبر 2019 ب1,675 مليار ، ومن 2017 وحتى 2019 3,047 مليار .

وكان رئيس ديوان المحاسبة بطرابلس “خالد شكشك” قد كشف في لقاء خاص مع صحيفة صدى الاقتصادية بشهر يناير الماضي بأن وضع حرج جداً للشبكة العامة للكهرباء يتطلب التحرك سريعاً لمعالجة ما يمكن معالجته قبل الذروة الصيفية.

وقال إن الإنتاج الحالي للطاقة الكهربائية يبلغ 5,300 ميجاوات إلا أنها عادة ما تنخفض في فصل الصيف بنسبة تتراوح ما بين 25 و 30 بالمائة بفعل درجات الحرارة المرتفعة، مؤكداً أن القدرة الإنتاجية المتوقعة في الصيف القادم لا تتجاوز 4,500 ميجاوات، وهو ما يحتم على الشركة إدخال وحدات توليد جديدة.

وأضاف “شكشك”: الإدارة الجديدة للشركة العامة للكهرباء أنجزت بعض الأعمال المهمة خلال الفترة الماضية أضافت قرابة 1000 ميجاوات إلى الشبكة، ولكنها في المقابل فقدت وحدات إنتاجية بنفس القدرة تقريبا، موضحاً أن العمل بهذه الطريقة والوتيرة لن يخرج الشبكة من الحالة الحرجة التي تمر بها.

من جهته اجتمع النائب العام ” الصديق الصور” مع رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء “وئام العبدلي” والمدير العام المساعد لشؤون العمليات بالشركة ومدير إدارة التحكم بالمنطقة الغربية بالشركة .

تناول الاجتماع مناقشة قرارات النيابة العامة التي كانت غايتها التصدي للأفعال المجرمة التي حالت دون سير مرفق الكهرباء بانتظام واضطراد خلال العام الماضي، حيث ذكر جهود كل العاملين بالشركة خلال العام الماضي، وكذلك جهود عناصر الجهات الأمنية التي حرصت على تنفيذ قرارات النيابة العامة القاضية بملاحقة الآثمين الذين أسندت إليهم أفعال المساس بالمصلحة العامة خلال العام 2020

وكذلك كيف أدت تلك الجهود إلى انتظام تقديم خدمة الإمداد الكهربائي إلى حد ما، غير أن هذا التحسن في تقديم الخدمة لم يستمر وأطل واقع انقطاع الإمداد الكهربائي على المجتمع مجددا.

ومن جهتهم أكدو القائمين على إدارة أعمال الشركة بأن هناك جملة من العوائق الفنية والأمنية قد حالت دون القضاء على العجز القائم في عملية توليد الطاقة الكهربائية وأن مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وإداراتها التنفيذية تسعى إلى تطوير العمل بما يرفع من قدرة الإنتاج الذي يغيب العجز في التوليد نهائيا .

ومن جهة أخرى أكد “النائب العام” على أن النيابة العامة قد أصدرت أوامر بضبط وإحضار كل من تدخل في عرقلة برنامج عمل الشركة خلال شهر يونيو من هذه السنة، وكذلك رفضه لبرنامج طرح الأحمال وضبط وإحضار كل من تعدى على العاملين بالشركة العامة للكهرباء وكل من ساهم في الاستيلاء على منقولاتها أو عمل على إتلافها.

كما وبانتظار أول بلاك أوت في صيف هذا العام ومع قرب حلول عيد الأضحى يضع الليبيون أياديهم على قلوبهم خوفاً ووجلاً من أيام عصيبة مقبلة ، وذلك بعد أن وضع الكثير منهم أمانيهم بأن تعالج حكومة الوحدة ذلك ، فرئيسها مهندس ومدير واحدة من أكبر الشركات وله باع في البناء والتعمير، ولكن هل كان الدبيبة فعلا في مستوى الطموحات والتطلعات؟

وبحسب رؤية المواطنين حتى الآن فإن ملف الكهرباء شائك لكل الحكومات، فما من حل يلوح بالأفق القريب، وما وُعد به الليبيون من مشاريع في مجال الكهرباء لن تؤتي أكلها قبل صيف العام القادم 2022م.

فهل سيتسع صدر الشعب لتقبل صيف لم تنبأ بداياته بأي خير؟ وهل سيظل حلم الليبيون على حكومتهم الجديدة طويلاً؟ وهل فاض كأس الصبر بهم ؟ أم أنه لازال في الأمر متسع؟؟