حبارات يكتب: ماذا تعني لنا صادرات تركية إلى ليبيا بقيمة أكثر من 3 مليار دولار مع نهاية العام ؟

150

كتب المتابع للشأن الاقتصادي نور الدين حبارات: ماذا تعني لنا صادرات تركية إلى ليبيا بقيمة أكثر من 3 مليار دولار مع نهاية العام ؟؟؟

أعلن رئيس مجلس العمل التركي الليبي أو ما بعرف ب Turkish-Libi Action Council وفق لما تناقلته بعض وسائل الإعلام ، إن صادرات تركيا إلى ليبيا يتوقع أن تتجاوز ما قيمته 3 مليار دولار مع نهاية العام الحالي .

والسؤال كم صادرات ليبيا إلى تركيا عدا النفط ؟؟؟

إقتصادياً يفهم هذا الخبر مكسب للإقتصاد التركي و للحكومة التركية فهي تحصلت على نقد أجنبي بحاجة ماسة له بشكل مجاني سيخفف عليها أعباء الفوائد و أقساط القروض الأجنبية التي تحتاجها لدعم إحتياطيها الأجنبي و الليرة التركية التي تشهد إنخفاض كبير أمام الدولار الأمريكي ، كما قد بجنبها الشروط المجحفة التي قد تفرضها المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي في حال ما قررت اللجؤ إليه .

كما يفهم تدفق الصادرات بهذا الرقم تقليص لمعدلات البطالة أو تحسين و خلق فرص عمل إضافية للإقتصاد التركي و بالتأكيد هذا سيؤدي إلى زيادة الناتج المحلي لتركيا أو تقليص لخسائره .

و حيث الناتج المحلي الإجمالي يحسب على صعيد الإنفاق وفق للمعادلة التالية : الإستهلاك + الإسثتمار + الإنفاق الحكومي + ( الصادرات – الواردات ) .

فإن صادرات بقيمة ثلاث مليار دولار ستزيد من حجم هذا الناتج مع إفتراضية ثبات المكونات الأخرى بالمعادلةً.

أما على الجانب الليبي فيفهم إقتصادياً خسارة لإقتصاده فهو يعني إستنزاف لإحتياطي المركزي من النقد الأجنبي سيما و إن معظم هذه الواردات ثتمثل في سلع و أغراض إستهلاكية لا إنتاجية و تزيد الضغوطات أكبر على سعر الدولار أمام الدينار اليبي و زيادة في معدلات البطالة بإعتبار معظم تلك الواردات يفترض إنتاجها محلياً , و على هذا الأساس ستسهم هذه الواردات في عدم زيادة الناتج المحالي للإقتصاد الليبي أو تراجعه بقيمة 3 مليار دولار أي ما يعادل 13.444 مليار دولار .
و صحيح معظم الموطنين من عامة الناس قد ينظروا اليوم إلى قيمة تلك الواردات بنظرة إيجابية أو عادية بما فيهم الجانب الليبي في المجلس .
لكن إستراتيجياً و إقتصادياً و على المدى المتوسط و الطويل فإن نتائجها و تداعياتها كارثية على الإقتصاد الليبي يتحملها المواطنين خاصةً في ظل محدودية الإيرادات النفطية و تفاقم الإنفاق العام و التراجع الحاد في الإيرادات السيادية و شبه إنعدم لتدفق الإسثتمارات الاجنبية المباشرة و ما ستفضي إلى تفاقم معدلات البطالة و التضخم و العجز في ميزان المدفوعات و مزيد من الإنخفاض في قيمة الدينار .

و أخيراً بالتأكيد لا يمكن للسياسات الترقيعية و التلفيقية المتبعة و المعتادة كالإفراط في الإستيراد بهدف الحد من معدلات التضخم بدلاً من تعزيز الانتاج المحلي ، و إستنزاف إحتياطي النقدي الأجنبي لغرض توفير السيولة بدلا من إستخدام أدوات السياسة النقدية ، و التوسع في الإنفاق التسييري على حساب الإنفاق التنموي ، لا يمكن لتلك السياسات الخاطئة أن تبني إقتصاد متنوع مزدهر يوفر الوظائف و السلع و الخدمات بإسعار ملائمة للمواطنبن و تكفل لهم حياة كريمة .