حبارات يكتب: ما المقصود بتدوير الإعتمادات المالية وما حكم قانون النظام المالي للدولة بشأنها ؟

56

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

( قراءة في قرار مجلس الوزراء رقم 165 لسنة 2021 م بشأن الإذن بتدوير وترحيل الأرصدة المالية عن سنوات سابقة من مخصصات الباب الثالث أو التنمية )

تدوير الإعتمادات المالية أو ما يعرف ب Recycling of Allocations هو عملية ترحيل أو نقل أي Transfer للإعتمادات المالية التي لم تنفذ حتى نهاية السنة المالية أي حتى 31/12 إلى السنة المالية التالية وفق لضوابط محددة .

وحددت المادة 7 من قانون النظام المالي للدولة آلية ذلك حيث نصت على ( تلغى الإعتمادات المدرجة في الميزانية أو الإعتمادات الإضافية التي لم تصرف إلى أخر السنة المالية ، أما الإعتمادات الخاصة بالأعمال الجديدة التي لا يكتمل تنفيذها خلال السنة المالية فترحل بواقي الإعتمادات المقررة لها إلى ميزانية السنة التالية حتى يتم إنجاز العمل في حدود التكاليف الكلية المعتمدة له )

ومن خلال النص المذكور واضح إن الترحيل للإعتمادات المالية يتعلق فقط بالأعمال أو المشروعات التي تم الشروع فيها من قبل الجهة ولم يكتمل تنفيذها ، أما فيما عدا ذلكً تعتبر تلك الإعتمادات لاغية وتعاد إلى حساب الإيراد العام .

كما نصت المادة (161) من لائحة الميزانية والحسابات والمخازن على أن ( تلغى أذونات الصرف التي لا تصرف قيمتها حتى نهاية السنة المالية ومع ذلك يجوز أن تقيد بحساب الأمانات المبالغ الأتية إذا لم تصرف في المواعيد المقررة .

1- المرتبات و المهايا
2- النفقات
3- المبالغ المحجوز عليها تحت يد الحكومة تنفيذاً لحجوز قائمة
4- المبالغ المستحقة تنفيذاً للعقود الحكومية
5- أية مبالغ تقضي اللوائح بقيدها في هذا الحساب .
ويجب في جميع الأحوال التي تقيد فيها مبالغ بحساب الأمانات إخطاار الوزارة أو المصلحة المختصة بذلك .

ونصت المادة (162 ) صراحةً بإنه( لا يحوز الإحتفاظ في حساب الأمانات بمبالغ تجاوز ستة أشهر بعد إنتهاء السنة المالية وتضاف المبالغ التي تبقى بعد هذه المدة في الحساب المذكور إلى الإيرادات على أن تصرف بعد ذلك من بند المصروفات المخصص لهذا الغرض )

وبالإمعان في نص المادتين المذكورتين يتضح لنا وبما لا يدع مجال للشك بإن إجراء القيد أو الترحيل إلى حساب الأمانات يتم قبل إنتهاء السنة المالية وليس بعد ستة أشهر من إنتهائها ، كما إن الترحيل يتم لمبالغ تمثل إلتزامات مالية مستحقة أو عن أعمال أو مشروعات نفذت لم تصرف في موعدها المقرر وتعززها مستخلصات و تقارير متابعة مالية وفنية شريطةً أن يكون صدر بشأنها تفويضات مالية خصماً من السنة المالية ذاتها، ولا يجوز أن تبقى تلك المبالغ بحساب الأمانات لأكثر من ستة أشهر على أن تحال فوراً إلى حساب الايرادات لا أن تبقى سنوات كما هو قرار مجلس الوزراء المذكور أعلاه ( مرفق صورة ) .

وعليه وبناء على ما تقدم نستخلص إن قرار مجلس الوزراء المذكور مخالف للقوانين والتشريعات المالية النافذة فمعظم الأعمال أو المشروعات التي ستصدر تفويضات مالية غير مسيلة بشأنها لم يتم الشروع فيها و ةخصمت قيمتها من إعتمادات السنة المالية 2020 م بهدف الإبقاء عليها وعدم إعادتها إلى حساب الإيراد العام فتسببلها كان في ديسمبر 2020 م أي في نهاية العام .

كما إن تدوير الأرصدة المالية والمرحلة من سنوات سابقة أيضاً إجراء مخالف لإن بقاؤها في حسابات الودائع و الأمانات لا يجوز أن يتجاوز ستة أشهر فقط ، و بقائها كل تلك السنوات إشارة واضحة بإن لا وجود لإلتزامات مالية مستحقة لأصحابها وإن الأعمال أو المشروعات لم يتم الشروع فيها أصلاً .

وفي الختام فإن القرار المذكور يعكس حالة تخبط الحكومات في تعاطيها مع مخصصات التنمية لضعف القدرة على التنفيذ والمتابعة والجاهزية وغياب الخطط والدراسات للمشروعات وفق سلم أولوياتها و الجداول الزمنية للإنجازاها ، وهذا ما يعزز عدم قدرة الحكومة على تبويب وتوضيح البنود والتفاصيل لمشروعات و برامج التنمية المقدرة بقيمة 20 مليار دينار في مشروع ميزانية العام الحالي 2021 م بعد مرور أربعة أشهر ورغم مطالب مجلس النواب الملحة بشأنها .