حبارات يكتب: ماذا يعني مشروع ميزانية بأكثر من 111 مليار دينار بعد مناقشات لأكثر من خمسة أشهر ؟

224

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

مشروع ميزانية يقدم بالقيمة المذكورة وقبل خمسة أشهر من نهاية السنة المالية بالتأكيد يعني ويعزز لنا الفرضيات التالية .

1- إن نظرة ومفهوم الحكومة ومجلس النواب للميزانية ليست كخطة أو برنامج سنوي لتحقيق جملة من الأهداف على كافة الأصعدة الاقتصادية والمالية والإجتماعية والتنموية كما تراها دول العالم وإنما نظرتهما لها لا تعدو عن كونها مجرد بيان فقط بالإيرادات والمصروفات أي مبالغ ترصد لتنفق بغض عن الهدف والغرض من الإنفاق ، ولا دراية لهما بقواعدها ولا بمراحلها ولا بالقوانين والتشريعات المنظمة لها ، إلى أن تحولت الميزانية وللأسف ورقة للمساومة ولي للأذرع فيما بينهما .

2- مجلس النواب والحكومة لا يدركان التداعيات الاقتصادية السيئة لميزانية بهذا الحجم في اقتصاد ضعيف جداً تفوق طاقته الإستيعابية ويعاني من تشوهات وإختلالات مالية مزمنة خاصةً فيما يتعلق بأثار ذلك على الأسعار والقدرة ااشرائية للدينار ومرتبات المواطنين وعلى السيولةً وعلى سعر الصرف والمعروض النقدي.

4- مجلس النواب والحكومة لا يعيرا أي أهمية لأي ظروف طارئة أو كوارث طبيعية قد تحدث لسمح الله بالبلد ولا حتى التفكير في حقوق الاجيال القادمة وذلك بعد أن تم إستخدام قيمة الايرادات النفطية المجمدة عن العام 2020 م المقدرة 17 مليار دينار كمصدر لتمويل الميزانية المقترحة بدلا من ترحيلها لحساب الإحتياطي العام أو المجنب الذي يستوجب إعادة تكوينه بعد أن تم إستنفاده منذ سنوات سابقة.

5- مجلس النواب والحكومة لم يعيرا أي إهمية للدين العام وخطورة تفاقمه وتداعيات ذلك مستقبلاً على المواطنين والأجيال القادمة حيث لم يتم إستقطاع ما نسبته ‎%‎05 من قيمة إجمالي الإيرادات النفطية لسداد هذا الدين عملاً بأحكام القانون رقم 15 لسنة 1986 بشأن الدين العام.

6- الحكومة ومجلس النواب غير مباليان بقيمة العجز المحتمل الذي يمكن أن يطراء على الميزانية جراء أي تراجع في قيمة الإيرادات الفعلية عن قيمتها المقدرة ولا بكيفية تدبير مصادر تمويله.

7- مجلس النواب والحكومة لا يدركا إن ميزانية بهذا الحجم من شأنها أن تفتح أبواب الهدر والفساد على مصرعيه سيما في أبواب التسيبر والتنمية والطوارئ المقدرة ب 46 مليار دينار في ظل ما تبقى من أشهر على نهاية السنة المالية والسؤال كم حجم ميزانية السنة المالية 2019 م .

8- مجلس النواب والحكومة غير مدركان  لمفهوم المرحلة الانتقالية وطبيعتها وظروفها ولا الهدف والمبرر من وجودها ويبدو إنهم غير متابعين لتجارب العالم في هذا الشأن .

وفي الختام إذا كان رفض أو تعنت الحكومات لإجراء أي تعديلات على الميزانية دون أي مبرر تنفيذاً لمطالب البرلمانات في دول العالم الديمقراطي يعرضها للمساءلة و حجب الثقة ، وتعنت الأخيرة أي البرلمانات في المصادقة على الميزانية للسبب نفسه يعرضها للحل والدعوة لإنتخابات عامة مبكرة بإعتبار ذلك يمثل عبث بأموال ومقدرات الشعوب و تعطيل لمصالحهم .

فإن هذا المفهوم أو التقافة لا وجود لها في بلادنا في ظل مجلس نواب ضعيف و متشظي غير مدرك لمهامه،  فهو من فرض أو عين التشكيلة الحكومية ولم يصادق عليها كما تفعل برلمانات العالم ، وفي ظل حكومة تنتهج سياسة الأمر الواقع فهي تنفذ الميزانية وتصرف بالمخالفة دون حاجتها لمصادقة مجلس النواب فهي في وفاق مع المركزي و تدرك جيداً أن إجراء سحب الثقة عنها صعب المنال إن لم نقل مستحيل ، فهذا يتطلب طلب يقدمه 50 نائب على الأقل و موافقة مجلس الدولة ثم تصويت مجلس النواب بأغلبية 120 عضو من أعضاءه و ذلك عملاً بإتفاق الصخيرات الموقع في 2015 م بشأن تقاسم السلطة .