“رافع الشاوش” يكتب: الشراكة بين القطاع العام والخاص بين الصعود إلى أفق الرؤي الوطنية أو السقوط بمستنقع الفساد والفاسدين

130

كتب الباحث بمجال الرقابة المالية ونظم الحوكمة “رافع الشاوش” مقالاً بعنوان :الشراكة بين القطاع العام والخاص بين الصعود إلى أفق الرؤي الوطنية أو السقوط بمستنقع الفساد والفاسدين

الشراكة بين القطاع العام والخاص طريق ملغم بالمخاطر، ويتطلب لنجاحه وتحقيق أهدافه، العديد من الخطوات التمهيدية وخلق الأرضية المناسبة ، ويجب على الحكومة أن لا تدخل بمحاولات لخلق العجلة بهذا المجال.

وعليها الاستفادة من تجارب الآخرين ، فهذا الموضوع قد اشبع بحثا ودراسة، وتم الوصول إلى العديد من النماذج الجيدة يمكن اختيار احدها وتطبيقه.

فالشراكة بين القطاع العام والخاص ارض خصبة للفساد، وتحتوي على مخاطر في حال عدم التقليل منها، سينتهي الأمر إلى الفشل وضياع مشاريع الدولة، وتخسر الدولة أهم مقدر وأخر ورقة رابحة تستطيع أن تتحرك بها في خضم هذه الفوضى والمتمثلة في الأراضي والعقارات.

وللأسف إلى الأن إجراءات الدولة وخطوات الحكومة بهذا الملف يكتنفها الكثير من الغموض والشكوك، وذلك من خلال تأسيس شركة ومنحها الصلاحيات الكاملة وكافة مراحل الشراكة بين القطاع العام والخاص.
وهذه سابقة لم تحدث بكافة تجارب الدول التي سبقتنا بهذا الموضوع ، والذهاب إلى اكثر من ذلك حيث تم منح صلاحيات واسعة لهذه الشركة وصلت إلى منحها صلاحية: “إعداد الأطر القانونية والإجراءات اللازمة للشراكة بين القطاع العام والخاص وإدارتها وتنفيذها بعد اعتمادها من الجمعية العمومية وذلك وفق لنص المادة (3) من النظام الأساسي لأنشاء الشركة.

في حين مفروض تكون صلاحيات الشركة محدودة فقط بما تُمنح لها من موافقات على مشاريع للشراكة مع القطاع الخاص، من الجسم القانوني، والذي من المفترض أن يشكل من كافة سلطات الدولة الفنية والقانونية والرقابية والتنفيذية، والذي لم يشكل حتى هذه اللحظة.

على أن توكل لهذا الجسم تحديد المشاريع التي ستطرح للمشاركة بين القطاع العام والخاص، مع التنفيذ والأشراف على كافة مراحل الشراكة بين القطاع العام والخاص.

والتي من أهمها طرح المشروع للمشاركة بمناقصة عامة، لكافة الراغبين بالمشاركة من القطاع الخاص للوصول إلى افضل الخيارات على مستوى التمويل وجودة التنفيذ وتقديم الخدمات والتسويق.

وان هذه المشاريع قد تمنح لهذه الشركة أو لغيرها من الأجسام مثل صندوق الاستثمار الداخلي، وللبلديات بغرض الاستثمار وتطوير البنية التحتية عندما تتحول البلديات إلى أجسام استثمارية، أو شركة الاتصالات أو شركة الموانئ أو الطيران أو شركات الاستثمار العقاري، حسب طبيعة النشاط.
عليه ولكي تنجح الحكومة بإدارة هذا الملف و يحقق أهدافه القيام بما يلي:

  1. التعديل بنص المادة الثالثة من النظام الأساسي لهذه الشركة لما به من خطورة والذي سينتهي إلى الاستحواذ على مشاريع الدولة وضيعها، وجعلها محدودة في المشاريع التي ستحال اليها من الجسم القانوني الذي من المفترض أن توكل له كافة مراحل الشراكة بين القطاع العام و التي من أهمها: اقتراح الرؤية والخطيط والتنفيذ و وضع الأطر القانونية لبرنامج الشراكة بين القطاع العام والخاص.
  2. الالتزام بتنفيذ هذا البرنامج وفق المراحل المتعارف عليها، فيما يخص ضبط إجراءات الشراكة بين القطاع العام والخاص وذلك حتى نضمن نجاح هذا البرنامج والمتمثلة في الخطوات التالية:

المرحلة الأولى: تحديد المشاريع ذات الأولوية، والتي تتطلب تمويل ضخم ومخاطرها، التسويقية المستقبلية مجهولة، و إدارتها تتطلب إدارة خاصة.

المرحلة الثانية: دراسة إمكانية الشراكة بين القطاعين العام والخاص (تقرير مفهوم المشروع).

المرحلة الثالثة: إعداد كراسة المواصفات ودراسة الجدوى والنموذج المالي ومؤشرات قياس الأداء والمخرجات:

المرحلة الرابعة: طرح المشروع في عطاء عام.

المرحلة الخامسة: تحديد الشركة الحكومية أو أنشا الشركة التي ستقوم بمشاركة القطاع الخاص.

المرحلة السادسة: إبرام عقد تنفيذ الشراكة.

المرحلة السابعة: المتابعة والرقابة على عقد الشراكة من الجهات المختصة، بما فيها متابعة التنفيذ والعوائد والمستهدفات المطلوب تحقيقها مع دراسة الجدوى.

مع العلم أن المراحل من الأولى إلى الخامسة،  والمرحلة السابعة هي مسؤولة هيئة  أو مؤسسة مستقلة ولا يمكن باي حال من الأحوال تركها لشركة المشاركة بين القطاع العام والخاص.

 تأسيسا عليه يجب على الحكومة إيقاف كافة إجراءات الشراكة بين القطاع العام والخاص وتشكيل لجنة لإعداد دليل عمل ينظم هذا الموضوع مع تكليف جسم يكون مسؤول علىتنفيذ والإشراف على المراحل المشار اليها سابقا، يناط به تعزيز الأطر القانونية والتشريعية التيتضمن حقوق الدولة، وعدم ضياع مقدراتها في حال ممارستها لنشاط الشراكة بين القطاع العام والخاص.