حبارات يكتب: تصريحات محافظ المركزي لوكالة بلومبيرغ تعكس سوء وخطورة الأوضاع الاقتصادية وعدم إكثرات الحكومات بها

95

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

أدلى محافظ المركزي طرابلس أمس بتصريحات لوكالة بلومبيرغ جاء في أبرزها .

1- الدين المحلي بلغ مستويات خطيرة وبما نسبته ‎%‎277 من الناتج المحلي الإجمالي.

2- على المدى القصير والمتوسط لا أتوقع لجوء ليبيا إلى الإقتراض الخارجي.

3- ليبيا تحتاج إلى زيادة إنتاج النفط بمعدل ‎%‎40 عن مستوياته الحالية لتغطية إحتياجات الإنفاق والبدء في إصلاح الاقتصاد الذي ضربه عقد من الحرب.

4- الإنتاج اليومي للنفط يجب أن يرتفع إلى 1.800 برميل يومي مع بداية العام المقبل لضمان إيرادات نفطية بقيمة 35 مليار دولار  .

وصراحةً ما قاله المحافظ قد يراه البعض أمر عادي لكنه كلام مهم وخطير وقيل في السابق ومع ذلك لم تعيره الحكومات السابقة والمتعاقبة أي إهمية ولا ترى إنه من مسؤولياتها وواجباتها ، فجميع الحكومات لا ترى إن من مهامها ترشيد الإنفاق وتنويع موارد الميزانية وإطفاء الدين العام وتحقيق التنمية وتكوين الاحتياطيات المالية وتفعيل الجباية للإيرادات العامة وإصلاح الجهاز الإداري ومحاربة الفساد والإلتزام بالقوانين والتشريعات المالية النافذة لضمان تحقيق ذلك .

فخلال العشر سنوات الماضية إنتهجت كل تلك الحكومات سياسات معتادة تعرف بالليبي  (  إللي في الدار يدفع الكراء ) ولم تكن لديها أي رؤى وإستراتيجيات لإدارة اقتصاد البلد وتطويره رغم إنه كان مهيئ لذلك .

حيث ترتكز  تلك السياسات الغريبة والمريبة على إهدار الإيرادات النفطية وإستنفاذ الإحتياطيات أو الأموال المجنبة ومراكمة الدين.

العام و إهمال كامل للإيرادات السيادية ، وعندما أضحت الإيرادات النفطية لم تعد كافية لتمويل الميزانية في ظل تضخم الإنفاق والهدر في المال العام و ةتفاقم الدين العام المصرفي الذي بلغ مستويات خطرة تقارب من 152 مليار دينار أي قرابة ثلاثة أضعاف الناتج المحلي جله أستخدم في أغراض إستهلاكية ( لا يشمل هذا الدين الإلتزامات المالية التي أنشئتها وخلفتها الحكومات بالمخالفة للقانون ) بعد ذلك لجأت إلى وسائل أخرى لتمويل الميزانية وإطفاء الدين العام تحمل المواطنين أعبائها من خلال الضريبة على النقد الأجنبي وتخفيض قيمة الدينار .

والمؤسف جداً اليوم وبعد صرف ما يقارب من نصف ترليون دينار على مدى قرابة تسع سنوات لم يتحقق شيء عدا تدهور الخدمات وإنغدام التنمية وتفاقم الازمات وإرتفاع معدلات التضخم .

ومع مجيء حكومة الوحدة الوطنية تفاءل الكثيرين بأن تحد هذه الحكومة من تلك السياسات فإذا بها تسير على النهج نفسه بل أسواء ، فهذه الحكومةً لا تعير أي إهمية لتفاقم الدين العام وخطورته بالدليل لم تخصص له نسبة من الإيرادات النفطية بمشروع ميزانيتها لتقليصه إلتزاماً بالقانون رقم 15 لسنة 1985 م كما لا تعير أي أهمية للإحتياطي العام و العمل على إعادة تكوينه لمواجهة أي طارئ ورأفة بالأجيال القادمة والدليل أدرجت للإيرادات النفطية المجمدة خلال العام 2020 م في مشروع ميزانيتها كما لا تعير أي إهمية لمسألة ضعف الايرادات والعمل على تنميتها وتنويعها وشغلها الشاغل هو الصرف والصرف فقط وترتيب الإلتزامات المالية ولم تتحدث عن سوء المؤشرات الاقتصادية وكيفية إصلاحها .

كما إن إحتمالية لجؤ ليبيا للإقتراض الخارجي خلال أربع أو خمس سنوات أصبح أمر وارد جداً بل حتى قبل هذه الفترة في ظل ضعف الإيرادات النفطية التي أصبحت محدودة جداً قياسأ بحجم الإنفاق العام المتنامي ، وإن رفع معدلات الإنتاج إلى 1.800 برميل يومياً في السنة القادمة كحل أو خيار وحيد  لتفادي الإقتراض الخارجي ليس بالأمر الهين فهو محكوم بإرساء الإستقرار وبتطوير المنشاءات النفطية وبنظام الحصص الذي أعتمدته منظمة الأوبك وروسيا لتخفيض الإنتاج ودعم الأسعار .

والسؤال يبقى ما هو خيار الحكومات مستقبلاً لمواجهة سيناريو العجز القادم وإلى أين يسير اقتصاد البلد ؟