تقرير ديوان المحاسبة 2020 يكشف مخالفات المصـرف الليبي الخارجي

123

أصدر ديوان المحاسبة طرابلس تقريره لسنة 2020 م حيث أدى الانقسام السياسي وتداعياته على مؤسسات الدولة إلى تعذر انعقاد الجمعية العمومية ومجلس الإدارة للمصرف وتعيين لجان إدارية مؤقتة لإدارة المصرف والخلاف القانوني بين كل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومصرف ليبيا المركزي حول تمثيل الجمعية العمومية للمصرف إلى إحالة عدم الاستقرار الإداري للمصرف والتأثير على مركزه المالي وتعاملاته الخارجية.

كما أن نتائج عملية الفحص لمساهمات المصرف بشكل عام، ومن خلال التحليل للبيانات المالية للمرصف يتضح تدهور حال المساهمات حيث يلاحظ تدني متوسـط العائد على حقوق الملكية في السنوات الأخيرة بشكل كبير، إضـافة إلى أن المساهمات التابعة للمصرف والتي فيها حق السيطرة تمر بفترات صعبة مع تدني عوائد بعضها والخسائر الكبيرة في بعضها الآخر .

يلاحظ حاجة المساهمات إلى المستمر والمتواصل، مما يدل على أزمة سيولة وأزمة إدارة مزمنة، قد تكون نتيجتها النهائية الحجز والتصفية وضياع أموال المصرف، حيث ستضاف هذه المبالغ إلى المبالغ التي تم ضخها في السابق، سواء أكان ذلك في شكل أسهم رأس المال أو في شكل قروض دعم أو ودائع ومن ثم رسملتها، الأمر الذي يؤشر على عدم الجدوى الاقتصادية والمالية لهذه المساهمات خصوصا المساهمات الإفريقية، والتي لم تحقق الغاية الأساسية من تأسيسها وأصبحت تشكل عبئا على المصرف الليبي الخارجي .

اعتماد معظم مساهمات المصرف على الدعم المقدم من قبل المصرف الليبي بدلاً من الاعتماد على توظيف مواردها الذاتية، مما يجعلها عرضة لمخاطر فقدان جزء من هذه الأموال أو كلها ، وبالتالي مواجهة مخاطر نقص السيولة وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها اتجاه الغير ،كما أنها غير قادرة على خلق فرص حقيقية تمكنها من زيادة الربحية وتعظيم رأس مالها نظراً إلى محدودية رؤوس أموالها وعدم كفايتها في تغطية عملياتها.

وبالنسبة للعامليين بالمصرف فقد لوحظ عدم وجود سياسة توظيف واضحة لدى المصرف، حيث بلغ مجموع من يحملون صفات قيادية عدد 237 يمثلون نصف موظفي المصرف تقريبا، منهم 74 رئيس قسم أما الباقي يمثلون شريحة المدراء ونوابهم ومساعديهم بالإضافة إلى عدم تناسب مؤهلاتهم مع الوظائف المكلفين بها.

أما بخصوص السندات فقد تم في سنة 2019م التخارج من مجموعة من السندات منها المدرجة المنتظمة والمتعثرة وغير المدرجة فكانت النتيجة خسائر بقيمة تقارب 5.4 مليون دولار 1.5 مليون يورو لسندات مصدرة بعملة اليورو، ويرجع جزء من رقم الخسارة إلى أن قيمة البيع كانت أقل من التكلفة، ويشار إلى أن التصنيف الائتماني للسندات المتخارج منها لا يعكس سياسة واضحة لدى إدارة المحافظ .

عدم قيام إدارة المحافظ الاستثمارية بتقديم بيانات وافية إلى ديوان المحاسبة حول السندات غير المدرجة والمتعثرة، إضافة إلى عدم توفير تقارير للنشاط عن سنة 2019م و2020م.

وعن المخصصات المالية فقد تأثر المركز المالي للمصرف بقيام مصرف ليبيا المركزي خلال الربع الأخير من سنة 2020م بسحب وكسر مجموعة من ودائعه بالمصرف بما يقارب 2.43 مليار دولار، ومن ضمنها مخاطر السيولة وعدم القدرة على سداد التزامات قصيرة الاجل نضرا لاستثماره تلك الأموال في ودائع خارجية مقابل معدلات فائدة .

أيضا انخفاض صافي دخل المصرف في سنة 2020م عن سنة 2019م وبقيمة 19.3 مليون دولار تقريبا حيث بلغت ارباح السنة فقط 47.472 دولار (دون احتساب للضرائب لوجود قيمة دفعت بالزيادة من سنوات ماضية) ومن بين أسباب الانخفاض تراجع معدلات الفائدة المحددة من قبل البنك الفدرالي إلى 0.25% وكذلك انخفاض الاعتمادات المستندية الممنوحة خلال السنة عن سابقتها.

وبحسب التقرير فإن النقدية السريعة تمثل للمصرف مقارنة مع مجموعة أصوله نسبة 73.7% في حين أن ايداعات الغير لدى المصرف مثلت نسبة 72.6% وهو هامش بسيط للمصرف لمواجهة أي مخاطر جزئية في السيولة ، وايضا عدم التزام المصرف بإعداد القوائم المالية المجمعة للمصرف والمساهمات التابعة له بالمخالفة لنص المادة (254) من القانون التجاري، ولا يتم خصم ضريبة الدخل نتيجة لقيام المصرف سابقا بتقديم اقرارات ضريبة عن ارباح اكتشف لاحقا بأن تلك السنوات حققت خسائر حيث بغت قيمة الضرائب المدفوعة بالزيادة 137.94 مليون دولار.

أما بخصوص إدارة العمليات النقدية فقد تم استحداث الإدارة تحت هذا المسمى حديثا، حيث كانت الإدارة مدمجة مع إدارة المحافظ الاستثمارية تحت مسمى (إدارة الخزينة والعمليات النقدية) ولم يصدر لإدارة العمليات النقدية دليل إجراءات يحدد اختصاصاتها بشكل تفصيلي على الرغم من أنها تدير اغلب أموال المصرف والمتمثلة في الودائع، ونظرا لطبيعة عمل الإدارة فإنها تقوم مباشرة وبشكل منفرد في اتخاذ قرار اختيار المصادر التي تقوم بتوظيف أموال المصرف فيها مستندة على التصنيفات الائتمانية المعدة من قبل إدارة التسويق والعلاقات الخارجية وحدود الائتمان الممنوحة من قبل مجلس إدارة المصرف، ومن خلال الاطلاع على الحدود الائتمانية الممنوحة للمراسلين في سنة 2020م تبين وضع اسقف عالية لبعض المصارف إلا أن تصنيفها الائتماني ليس مرتفع .

وبالنسبة للودائع فقد بلغت الوادئع القائمة لمصرف شمال افريقيا بيروت حتى 31 ديسمبر 2021م قيمة 515 مليون دولار ، أما قيمة وديعة مصرف بيروت فقد بلغت 65 مليون يورو ، حيث يلاحظ قيام المصرف الليبي الخارجي بفتح الوديعة لدى مصرف بيروت في 27 يونيو 2019م ولمدة 3 أشهر وبفائدة 2% وقام بتجديدها لاحقا حتى 9 مارس 2020م .

كما تبين وجود معلقات بإدارة التسويات والمدفوعات ضمن مذكرات التسوية لعدد من حسابات المصارف يرجع بعضها إلى أكثر من 12 سنة كما هو الحال بالحساب رقم (000001578 مصرف ليبيا المركزي).

وعن الحوكمة بالمصرف الليبي الخارجي فقد تبين وجود العديد من حالات تعارض المصالح بالمخالفة لقانون علاقات العمل رقم(12) لسنة 2010م وقانون المصارف رقم (1) لسنة 2005م ولائحة حوكمة المصارف ومنشور رئيس ديوان المحاسبة رقم (7) لسنة 2018م بشأن تعارض المصالح بمجالس ادارات الشركات العامة وما في حكمها، وقرار مجلس الوزراء لحكومة الوفاق الوطني رقم(15) لسنة 2018م بشأن تقرير الأحكام.

كما تبين من خلال عمليات الضبط الداخلي والتقارير المتعلقة بالإدارة ضمن تقرير المراجعة الداخلية أن معظم أعمال الدفع بالإدارة تتم بموافقة مدير إدارة الشؤون الإدارية والخدمات دون أن تكون لديه صلاحيات ممنوحة بالخصوص، وأن معظم عمليات الشراء تتم بطرق مخالفة للوائح والقوانين المعمول بها بالمصرف، ولوحظ أيضا غياب المتابعة والرقابة لعمليات الصرف بالإدارة وتضخم العديد من بنود المصروفات خلال السنة، وتوزيع بعض المزايا مثل السيارات والهواتف النقالة على موظفي المصرف بطريقة غير منظمة وبدون أسس واضحة.

وايضا من خلال الكشوفات التي تحصلت عليها اللجنة المشكلة من قبل ديوان المحاسبة والمتعلقة بالقضايا المرفوعة من المصرف الليبي الخارجي وضده تبين أن عدد القضايا المرفوعة وضد المصرف أما القضاء المحلي 33 قضية، والمرفوعة من المصرف 6 قضايا، أما القضايا المرفوعة من المصرف أما القضاء الأجنبي 15 قضية، كما يلاحظ ارتفاع عدد القضايا المرفوعة ضد المصرف داخليا وخارجيا والتي تتمثل معظمها في قيمة مطالبات مالية .

ترجع مساهمة مصرف ليبيا الخارجي بمصرف مدريد لسنة 1975م ، وبنسبة مساهمة 99.86% وبتكلفة 436 مليون دولار، ويمثل أعلى تكلفة مساهمة ،ويلاحظ انخفاض مؤشرات الربحية لدى مصرف مدريد لسنة 2019م مقارنة بالسنة 2018م، وترجع مساهمة الليبي الخارجي بمصرف اليوباي روما لسنة 1972م وبنسبة مساهمة 80% وبتكلفة 225 مليون دولار ، والمساهمات بالمصرف التجاري العربي البريطاني لندن لسنة 1972م نسبة المساهمة 87% وبتكلفة 177 مليون دولار ، حيث بلغ مجموع العوائد المستلم منذ تأسيس المساهمة 102 مليون دولار.

وبخصوص المساهمات العربية فترجع مساهمة الليبي الخارجي بمصرف اليوباف العربي الدولي المنامة لسنة 1982م ، وبنسبة مساهمة 99.50% وبتكلفة 248 مليون دولار ، وبمصرف قناة السويس القاهرة لسنة 1996م بنسبة مساهمة 27% وبتكلفة 125 مليون دولار؛ وبالنسبة للمساهمات الافريقية فترجع مساهمة الليبي الخارجي بالمصرف الاستوائي كمبالا لسنة 1972م ،وبنسبة مساهمة 99.9% وبتكلفة 27 مليون دولار، ولوحظ قيام نائب مدير عام المصرف الاستوائي في سنة 2020م بتزوير خطاب ضمان لصالح شركة أوغندية بمبلغ 6.9 مليار شلن حوالي 1.8 مليون دولار .