حبارات يكتب: قوة الدينار التونسي أمام الدولار مقارنة بالدينار الليبي

335

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

الدولار الأمريكي يعادل وكما هو معروف 2.80 دينار تونسي تفريباً ويعادل في الوقت نفسه قرابة 5 دينار ليبي أي إن الدينار التونسي أقوى من الدينار الليبي .

وهذا السؤال أصبح محل نقاش واسع من قبل مواطنين كثر فهم أعتادوا ومنذ عقود على إن عملتهم قوية، فليبيا بلد منتج للنفط وإيراداتها النفطية تقدر اليوم بقرابة 90 مليون دولار يومياً بالإضافة إلى الإحتياطي الأجنبي الذي يقدر ما بين 50 إلى 55 مليار دولار بعد أن تجاوز حاجز 110 مليار دولار نهاية 2011 م فضلاً عن أصول صندوق ثروتها السيادية( المؤسسة الليبية للإسثتمار ) الذي يقارب مجموعها من 67 مليار دولار والمجمدة من قبل مجلس الامن الدولي .

في حين لا تملك تونس تلك الموارد فهي دول غير نفطية وإحتياطياتها من النقد الأجنبي محدودة جداً لا تتجاوز 7 مليار دولار ما تكفي لإستيراد قرابة 123 يوم فقط و عدد سكانها قرابة ضعف سكان ليبيا .

وصراحةً المواطنين محقين في تسأولاتهم ولها ما يبررها , فحجم الإيرادات النفطية وحجم الإحتياطي أهم محددات سعر صرف الدينار أمام الدولار في اقتصاد ريعي كليبيا .

لكن هذا ليس كافي فهناك عوامل أخرى مهمة ثؤثر مباشرةً في تحديد سعر صرف العملة المحلية لأي بلد أمام الدولار صعوداً و هبوطاً لعل أبرزها .

1- نوعية الاقتصاد هل ريعي أو إنه متنوع بين خدمي وإنتاجي ؟

فالاقتصاد التونسي وكما هو معروف منتج نوعاً ما ومتنوع فقطاعات الزراعة و الصناعات الخفيفة والسياحة والقطاع العقاري والصحي قطاعات منتجة ومصدرة وموردة للنقد الأجنبي ويلعب فيه القطاع الخاص دور بارز فهو من يخلق الوظائف .

والسؤال ماذا عن الاقتصاد الليبي فهل قطاعاته وقطاعه الخاص كذلك ؟؟؟

2- حجم الإنفاق العام، فميزانية تونس للعام الحالي لا تتجاوز 52 مليار دينار تونسي أي ما يعادل 18.570 مليار دولار الجزء الأكبر منه ينفق على التنمية .

في حين ميزانية ليبيا قد تصل إلى 111 مليار دينار معظمها إتفاق إداري وإستهلاكي يتم على سلع و خدمات جلها تستورد من الخارج فضلاً عن فاتورة الدعم في الوقت الذي لا تتجاوز فيه نسبة الإنفاق التنموي ‎%‎18 و هذه النسبة تنموية من حيث الشكل فقط .

3- حجم فاتورة الواردات ، ففي تونس هذه الفاتورة قليلة مقارنةً بليبيا وترتكز معظمها على إستيراد مواد الخام ومستلزمات الانتاج والتشغيل والماكينات والمعدات في حين فاتورة واردات ليبيا كبيرة جداً وجلها لأغراض إستهلاكية لا إنتاجية أي بمعنى ليبيا تستورد معظم ما تنتجه تونس.

4- حجم الإيرادات السيادية من ضرائب و جمارك وفوائض شركات ، ففي تونس هذه الايرادات الممول الرئيس وتشكل قرابة ‎%‎70 من إيرادات الميزانية للعام الحالي في حين النسبة المتبقية تمول من القروض وهذا بالتأكيد له إنعكاس إيجابي على المعروض النقدي خارج النظام المصرفي الذي سيتناقص كما يدعم النظام المصرفي ويعزز من قدرته في خلق الائتمان ، أما في ليبيا فهذه الإيرادات لا ثمتل شيء أمام الايرادات النفطية فالدينار الذي يخرج من خزانة الدولة لا يعود ولا يعود للمصارف إلا لغرض شراء الدولار فقط.

5- النظام المصرفي ، فهذا النظام في تونس جيد و يشتغل بأدوات السياسة النقدية ويسهم في إستقرار النقد ودعم العملية التنموية والقطاع الخاص وتشجيع الإسثتمار عبر القروض والتسهيلات وليس كالنظام المصرفي لدينا الذي يعاني و عجز حتى في معالجة أزمة السيولة لتعطل السياسات النقدية ويعتمد فقط على إستنزاف النقد الأجنبي في التعاطي معها .

وحتى لا نخوض أكثر في تفاصيل الموضوع بالتأكيد هناك عوامل أخرى مهمة جداً لها ثأتيرها كالعوامل المتعلقة بضوابط إستخدامات النقد الأجنبي وبتدفق الإسثتمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة إلى تونس ومحدودية إنفاقها على البعثات الدبلوماسية وقدرتها على توفير الخدمات الصحية والتعليمية محلياً وإنخفاض معدلات الفساد لديها فياساً بما هو لدينا فضلاً عن جودة البنى التحتية وحالة الإستقرار العام و النسبي و تماسك مؤسساتها وتناغم سياسات الحكومة المالية مع سياسات المركزي، بالطبع دون أن نغفل مدى التزام الحكومة التونسية بالقوانين والتشريعات المالية النافذة وفرض أحكام رقابتها على المنافذ وتطبيقها للقانون حيال المخالفين والمهربين .

وفي الختام فإن الرسالة التي نستخلصها من الموضوع المقولة الشهيرة للفيلسوف الأمريكي نغوم تشو مسكي عندما قال ( لا يوجد شيء إسمه بلد فقير ، يوجد فقط نظام فاشل في إدارة موارد البلد )