الشحاتي يكتب: ماذا يحدث في سعر الغاز الطبيعي الفوري وما الأثر المحتمل على سعر وأسواق النفط العالمية

115

كتب: محمد الشحاتي الخبير بالمجال النفطي مقالاً

خلال الأسبوع الماضي فجأة وبخلاف كل التوقعات التي كانت سارية منذ ثلاث أشهر مضت قفزت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الفورية لكل أنواع الغاز الطبيعي عبر أجزاء كثيرة من العالم لتصل إلى 25 دولار /مليون وحدة حرارة بريطانية ، الاستثناء الوحيد هو الغاز الأمريكي لمنصة “هنري هب” .

لغير المختصين يمكن الأخذ بالمقارنات التالية:

الأسعار الحالية للغاز الفوري تعادل 145 دولار /للبرميل مكافئ نفط، وهو أكثر بمعدل 600٪؜ عن مستوى سعر عام 2020 الذي سجل 4.30 دولار / مليون وحدة حرارة بريطانية.

وهوا على بمعدل 15 دولار/مليون وحدة حرارة بريطانية عن أسعار العقود طويلة المدى للغاز الطبيعي المسال.

هذا التطور الفجائي في الحقيقة صدم كل المراقبين لسعر الغاز ، فالكثير منهم تجاهل الإشارة المبدئية لحركة السعر إلى أعلى عندما خبط مستوى 30 دولار/مليون وحدة حرارة بريطانية أو 174 دولار/برميل نفط مكافئ في شهر يناير هذه السنة وقد تم إلقاء اللوم حينها على نقص المعلومات في السوق مما أخرج السعر عن القواعد المحددة له.

ما هي هذه القواعد؟؟
القاعدة الاولى
هي أن يكون سعر الغاز  أقل من سعر النفط بمعيار دولار/برميل مكافئ نفط ويمكن تتبع هذا السلوكين خلال الرسم المرفق وهو ما تقوم عليه جميع أنظمة المضاربة على سعر الغاز الطبيعي سواء في آسيا أو أوروبا.

القاعدة الثانية
هي أن الفروق بين الأسعار الموسمية للغاز لاتتجاوز 20-30٪؜ موسمياً حين تكون الأسعار في الشتاء في النصف الشمالي أكثر قوة.

القاعدة الثالثة
أن هناك وفرة في معروض الغاز نتيجة بناء شبكات أنابيب عابرة للقارات من روسيا وشمال أفريقيا إلى أوربا مع تدفق الغاز المسال من أستراليا وماليزيا وقطر بكميات ضخمة هذا ما أضيف له تدفق كبير من الولايات المتحدة بعد ثورة الغاز الصخري هناك.

القاعدة الرابعة
أن التحول السريع إلى الطاقات المتجددة سيضعف ويحدد أي حركة تصاعدية لأسعار الغاز الطبيعي خصوصا أن طاقات الشمس والرياح تستهدف نفس شريحة الغاز الطبيعي في سوق الطاقة وهي توليد الكهرباء.

ولكن فجأة وللمرة الثانية على التوالي في فترة أقل من سنة بكسر الغاز كل هذه القواعد المحددة لحركته ليصل إلى مستويات قياسية ويجبر كل المتنبئين بما فيهم المشعوذين أمثال ليلى عبد اللطيف على ابتلاع ألسنتهم.

هناك أبعاد متعددة للموضوع وربما هناك بعض نظريات المؤامرة تحوم حوله:
البعد الاول
هو مدى استدامة هذه الأسعار مستقبلا وهنا يمكن القول أن هذا المستوى لا يمكن دعمه على المدى الأطول حيث سيتجه المستهلكين للغاز لتغيير مصادرهم وفعلا فإن شركات الكهرباء اليابانية أكبر مستهلك في العالم للغاز أعلنت إنها بصدد تفعيل الأنظمة البديلة التي تعتمد على المنتجات النفطية أو حتى الفحم للتخفيف من الضغط على سعر الغاز

البعد الثاني
يتمثل في مدى تأثير هذه القفزة في سعر الغاز على مسار سعر النفط وهنا يمكن الإشارة إلى أن ارتباط سعر الغاز بسعر النفط حقيقة مؤكدة ليس من ناحية الاستهلاك فقط بل أيضاً من ناحية تكامل الإنتاج والتوقع البسيط المباشر هو إرتفاع نسبي لأسعار الديزل وأسعار زيت الوقود الثقيل اللذان يعتبران وقود بديل للغاز واذا ما حسبنا الفرق  بين سعر الغاز وسعر النفط  نجده يصل إلى 70 دولار للبرميل وهذا يعني أن اللقاء في المنتصف سيكون عند 35 دولار للبرميل مما قد يشير إلى تحرك سعر النفط بإتجاه 100 دولار للبرميل.

البعد الثالث
ينعكس هذا البعد في عملية تأثير سوء تقدير سرعة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة بالتفاؤل أكثر مما يتيحه واقع الحال، هذا سينتج تعطل في استثمارات النفط والغاز وهو ما يمكن أن نشهده بصورة متكررة مهدداً استقرار أسواق الطاقة عبر العالم

البعدالرابع
وهو ما يقال عن مؤامرة روسية تهدف إلى التحكم في عرض الغاز الطبيعي والذي قد يكون مخططا كرد فعل على نظام العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية ضد موسكو وهو أمر قد يطول من الناحية العملية بسبب تزايد القوة الاحتكارية التي تتمتع بها روسيا في سوق الغاز خصوصا في ظل تراجع الإنتاج من بحر الشمال ومشاكل التزويد عبر البحر المتوسط.