خاص: حبارات يؤكد على رغبة أهالي منطقة قرقارش في تنفيذ المخطط المعتمد في مقابل حقهم في الحصول مقدما على تعويضات مالية عادلة و منصفة توفر لهم البديل الملائم المناسب

125

صرّح الخبير والمتابع للشأن السياسي والاقتصادي في لقاءٍ أجراه مع صحيفة صدى الاقتصادية لسؤاله حول آخر المستجدات ومايجري في بلدية حي الأندلس التي قال بأن كل تأخير في تنفيذ المخطط فيها يحمّل الحكومة تكاليف أكثر، وتحميل المواطنين وحدهم مسؤولية الفندقة غير المرخصة فيه نوع من الإجحاف.

هناك إتهامات لأهالي المنطقة بإيوائهم للعمالة الوافدة الأفريقية و تسكينها بطرق مخالفة للقانون خاصة وأن معظم هذه العمالة يُعتقد أنها دخلت بطرق غير شرعية للبلاد، وأن الأهالي هم من يتحملوا مسؤولية و تداعيات و تبعات ذلك فما رأيك؟

أكيد هناك تدفق و تكدس للعمالة الوافدة الأفريقية و حتى العربية إلى المنطقة؛ لكن السؤال هو لماذا تتدفق هذه العمالة على منطقة قرقارش ولا تتدفق على المناطق المجاورة لها أو أي مناطق أخرى، فالجواب واضح لإن منطقة قرقارش منطقة متخلفة عمرانياً و تنتشر في أجزاء منها العشوائيات، و هذه العشوائيات يتم إستخدامها كمقار سكن لتلك العمالة لإن تكلفة الايجار فيها رخيصة جداً و تتناسباً مع أوضاع تلك العمالة التي أتت لغرض تأمين لقمة العيش، فهي لم تأتي لغرض السياحة حتى كي تسكن في مناطق متطورة عمرانياً كمنطقة حي الاندلس او بواس أو منطقة السياحية أو غيرها، و لذلك فمنطقة قرقارش أصبحت ملاذاً مناسباً لهم جداً ويتناسب مع ظروفهم و هذا من جانب آخر.

من جانب آخر تحميل كل المسؤولية لأهالي المنطقة فيه نوع من الإجحاف، فالمواطنين ناس بسطاء يبحتون عن مصالحهم الشخصية و لو اضطرهم لمخالفة القانون و السؤال هو ما الذي فعلته الحكومة إزاء ذلك، فهي الجهة الموكلة و المناط بها تطبيق و تنفيذ القوانين و ردع المخالفين، فكان على الحكومة ضبط الحدود و مراقبتها جيداً للحد من تدفق العمالة الأفريقية لا أن تتهاون معهم ثم تحمل المواطنين فقط مسؤولية إيوائهم.

كما كان يتوجب على الحكومة إعتماد نظام لإستقدام العمالة المهرة وفق تخصصات معينة من خلال خطط تحدد هذه الإحتياجات و الأعداد و عبر إبرام عقود معها يضمن لها حقوقها و يحدد واجباتها و تخويل مكاتب الإستخدام بكفالتها و إستكمال كافة إجرائتها فيما يخص تأشيرة الدخول و الاقامة و تنقلها ما بين المدن الليبية و إجراء الخروج النهائي بحيت تكون تحت المتابعة و المراقبة؛ والغريب أن حكومة الوحدة الوطنية أعلنت- و في إطار إعادة الأعمار- أنّها بصدد إستقدام أكتر من 2 مليون عامل أي ما يعادل قرابة نصف سكان ليبيا.
و السؤال هو: هل لدى الحكومة خطط لإستقدام و أيواء عدد ضخم بهذا الحجم؟ وأين؟

بالتأكيد لا، و لن يكون لهم مكان إلا المناطق المتخلفة عمرانياً، كما يجب التذكير أنه يوجد عدد لابأس به من اللاجئين الأفارقة تتم رعايتهم بشكل رسمي من قبل وكالة الهجرة التابعة للامم المتحدة وفق تفاهمات مع الدولة الليبية بل في خلال الفترة الماضية كان هناك مقترح لتخصيص مركز قرقارش الصحي مقر لرعايتهم صحياً؛ لكن رفض الأهالي و معارضتهم حال دون ذلك.
و عليه إذا تم تنفيذ المخطط منذ مطلع الألفية رغم إن إمكانية ذلك كانت ممكنة جداً لما وجدنا أنفسنا في هذا المأزق و لن يكون هناك تواجد لتلك العمالة في منطقة قرقارش.

هناك إعتقاد في الرأي العام إن أهالي المنطقة لا يرغبون أصلاً في تنفيذ المخطط و أن بقاء المنطقة على هذا الحال يخدم مصالح البعض في إنتشار ظاهرة الفندقة و بعض الظواهر الهدامة كتجارة المخدرات و الخمور فما صحة ذلك؟

للأمانة و ما لمسته من خلال أهالي المنطقة بإعتباري أحد سكانها فإنهم جميعهم يرغبون و حريصون على إستكمال و تنفيذ المخطط لإن ذلك يخدم مصلحتهم بالدرجة الأولى دون غيرهم فهم وحدهم من يعانون جراء تهالك الطرق و شبكة الصرف الصحي و المياه و الإنارة، فالخدمات الأساسية سيئة جداً و لذلك يدركون إن تنفيذ المخطط سيؤدي إلى تحسين مستوى الخدمات و ضمان حياة أفضل لهم و لأبنائهم

وعليه فمن حيث المبدأ أهالي المنطقة مع تنفيذ المخطط و داعمين له و مطالبهم فقط في الحصول مقدماً على تعويضات مالية عادلة و منصفة في مقابل نزع ملكيتهم لأراضيهم و عقاراتهم للمنفعة العامة أي لصالح تنفيذ المخطط و صراحةً هذا حق مشروع و مبرر و كفله الإعلان الدستوري المؤقت بموجب المادة 16 التي أكدت على إن الملكية الخاصة مصانة أي محمية و لا يجوز التصرف فيها إلا وفق للقانون.

كما أن هذا الحق كفلته كافة دساتير العالم و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فالملكية الخاصة لا تنزع للمنفعة إلا بموجب تعويض عادل و منصف يوفر البديل الملائم و المناسب للمتضررين و بالتأكيد هذا البديل يحدد وفق لأسعار العقارات و تكلفة الأراضي و البناء و الايدي العاملة السائدة حالياً في السوق و يمكن الإسترشاد بذلك من خلال تكلفة العقارات و الأراضي في المناطق المجاورة كحي الأندلس و السياحية فمنطقة قرقارش موقعها إستراتيجي و متاخمة لشاطئ البحر و تتوسط مركز المدينة و من الممكن أن تتحول حتى إلى منتجعات سياحية.

كما إن ملكية الأهالي لها تعود لمئات السنوات و ألت لهم عبر الأرث و ليس عبر الشراء، فعمليات الشراء لا تحدث إلا في حالة نادرة جداً و لإعتبارات و ظروف إجتماعية و شخصية.
وعليه نأمل من الحكومة الإسراع في حصر أو الأراضي و العقارات و مشتملاتها الواقعة في سعة المسارات و مباشرة أعمال رفع الحجوم و المساحة و وضع تقديرات أولية عادلة مع فتح باب التظلمات لمن له الإعتراض ثم العمل على صرف قيمة التعويضات و البدء في تنفيذ أعمال الإزالة و إستكمال باقي الأعمال المتعلقة بشبكة الصرف الصحي و المياه و الإنارة و الهاتف و رصف الطرق و غيرها من أعمال، مع التذكير إن أي تأخير سيحمل الحكومة مستقبلاً أعباء مالية إضافية ضخمة.

فإذا كان الأهالي يرون اليوم أن مبلغ 5000 دينار للمتر قد يكون ملائم فإنه بعد سنوات سيطالبون بضعفه و الأمر نفسه فيما يخص تكلفة مواد البناء و الأيدي العاملة و هذه توقعات بديهية في ظل تزايد الإنفاق العام و إنخفاض الإيرادات العامة و تفاقم الديون و تراجع قيمة الدينار أمام الدولار.
أخيراً يجب التأكيد أن هناك بعض الملاحظات من قبل المواطنين مفادها المساحات المصنفة لإستعمالات المنفعة العامة ومراكز خدمية صحية و تعليمية و إدارية التهمت جزء من الأراضي على حساب التصنيف السكني فنأمل أن يتم إعادة النظر فيه إن أمكن وفقاً لاحكام المواد 27 و 28 من القانون رقم 3 لسنة 2011 بشأن التخطيط العمراني و عليه المواطنين تقديم تظلّمات بالخصوص على أن تكون مدعومة بتقارير و آراء فنية تُعد من قبل جهات مختصة فنياً.

كما يجب التأكيد على ضرورة قيام الحكومة بتخصيص و رصد ميزانية كافية لتطوير المنطقة أو صندق مالي على غرار صناديق إعادة الإعمار التي أنشئنا لبعض المدن التي تضررت من الحروب، على أن تُقدّر هذه الميزانية وفقاً لأسس و معايير و مؤشرات محدّدة تأخذ في الإعتبار الاسعار السائدة حالياً في السوق.