حبارات يكتب: كيف يطفو الخلاف على الدين العام مجدداً بعد تقرير ديلويت وكيف يكون سبباً في إستمرار إيقاف المقاصة ؟

121

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

طالب المصرف المركزي بنغازي من رئيس حكومة الوحدة الوطنية بالتحقيق الكامل في رصيد الدين العام المتراكم والذي يناهز أكثر من 150 مليار دينار وعن أسباب ظهوره وفيما صرفه كل من فرعي المركزي .

وصراحةً هذه المطالب وبغض النظر عن دوافعها وتوقيتها تبقى مطالب منطقية ومبررة وتطرقت لها أنا شخصياً في عدة مناسبات ، لإن هذا الدين الضخم يجب أن يعرف الشعب الليبي أين صرف وكيف ؟.

أي هل صرف هذا الدين في مصلحة المواطنين بهدف رفع مستوى الخدمات وتحسين جودتها أو إنه صرف في دفع مرتباتهم أو إن تم إهداره و العبث به؟.

فالمواطنين هم وحدهم من سيتحمل تبعاته دون غيرهم
وهل هذا الدين تم صرفه بما يتوافق مع القوانين والتشريعات المالية النافذة أما إنه تم بالمخالفة لها ؟ .

لكن المؤسف جداً هو كيف تظهر الخلافات على رصيد الدين العام وتطفو على السطح مجدداً وذلك بعد أن قدمت شركة ديلويت الإنجليزية المكلفة بمراجعة حسابات فرعي المركزي تقريرها في يونيو الماضي الذي كان يفترض أن يضع حد أو نهاية لهذا الخلاف بل حتى لإنقسام المركزي الذي لازال قائم حتى الأن .

فعملية المراجعة لحسابات الشركة فيما يتعلق ببند الدين العام كان يفترض أن تهدف إلى الأتي .

1- التحقق أو التأكد من كفاءة إجراءات الرقابة الداخلية على حسابات المديونية ( الدين العام )

2- التأكد أو التحقق من الدقة الحسابية والمعالجة المحاسبية الصحيحة لبند المديونية( الدين العام ) وكافة العمليات المتعلقة بها

3- التأكد من صحة وسلامة هذا الرصيد ( الدين العام ) الممنوح للحكومتين في ( غرب البلاد و شرقها ) والظاهر في ميزانية المركزي وإن هناك مستندات ووثائق تعززه وإبداء أي ملاحظات بشأنه .

وهذا ما لم يشير له التقرير من خلال ما سربته وسائل الإعلام ، وإذا كان هذا التقرير لم يتطرق لهذا الموضوع المهم فما الجدوى منه ؟ .

لكن الغريب في الأمر هو تبرير عدم فتح المقاصة من قبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية بدعوى إستمرار الصرف على الأحمر من أرصدة المصارف التجارية من قبل مركزي بنغازي رغم نفي الأخير لذلك ببيانه الصادر أمس الأحد الذي أكد إنه ومنذ تشكيل وإعتماد حكومة الوحدة الوطنية لم يتم صرف أي مبالغ مالية .

كما إن المقاصة ليس لها أي علاقة بالموضوع فتقاقم الدين العام موضوع يتطلب الأمر التحقق من مدى صحته وملابساته بمعزل عن مسألة فتح المقاصة التي يفترض أن تفتح لإنها وسيلة وأداة أساسية لتسوية الديون بين المصارف وإستمرار توقفها بالتأكيد له نتائج وتداعيات سلبية على الإقتصاد والمواطنين على حداً سواء .

وعليه ، أعتقد إن هذا المبرر أستهلك وتجاوزه الزمن ولم يعد ذي أهمية فبإمكان رئيس الحكومة تشكيل لجنة للتأكد من صحة بيان المركزي بنغازي فيما يتعلق بإستمرار الصرف على الأحمر من عدمه ولا داعي للدخول في متاهات قد تنسف مساعي توحيد المركزي وإذكاء إنقسامه.