إدريس الشريف يكتب: قطاع الاتصالات في ليبيا.. أموال ضائعة، وفساد مستشرٍ، وصراع على الغنيمة!

119

كتب الخبير الاقتصادي “إدريس الشريف” تدوينةً عبر حسابه على الفيس بوك للحديث عن وضع الإتصالات في البلاد قال فيها:

قطاع الاتصالات في ليبيا..
أموال ضائعة، وفساد مستشرٍ، وصراع على الغنيمة!

في أغلب دول العالم أصبح قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من أهم وأكبر القطاعات في الاقتصاد، ومع تزايد هذه الأهمية تفوق هذا القطاع في بعض الدول المتقدمة على قطاعات عريقة كالقطاع الصناعي من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للبلد..
وأصبحت أصول بعض شركات التكنولوجيا الناشئة (وهي عبارة عن حقوق فكرية ومعرفية وتطبيقات تكنولوجية ) تقدر بتريليونات الدولارات متجاوزة شركات عملاقة عريقة في مجالات النفط أو الصناعة مثل ( إكسون موبيل ) أو (جنرال إلكتريك )..

لن أسترسل في بيان اهمية هذا القطاع الذي ارتبطت به بشكل وثيق قطاعات الاقتصاد الاخرى بل أنه تغلغل في كل مناحي الحياة اليومية للناس، فالخدمات الصحية والتعليمية والتجارة والتسوق وتحويل الاموال والخدمات المصرفية كلها تتم الكترونيا وعبر شبكة الاتصالات؛ بل ان كثير من الدول أنشأت حكومات الكترونية لتسهيل تقديم الخدمات لمواطنيها أينما حلّوا دون أن بتكبدوا عناء المراجعات لدوائر الحكومة المتعددة!

كما يتم الآن انشاء مدن ذكية متكاملة تطبق ما يعرف بانترنت الاشياء ( Internet of things ).

وفي ليبيا، وبرغم أننا لم نصل حتى إلى مجرد الحلم بالوصول إلى ما وصل إليه غيرنا من تقدم في هذا المجال، إلا ان قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات المحتكر من الدولة – ورغم تدني مستواه – يعتبر من أهم القطاعات المولدة للدخل بعد النفط.

إلا أن الفساد وسوء الادارة الناتج عن الجهل وعدم التخصص وإدخال هذا القطاع في دوامة المحاصصة الجهوية والقبلية؛ كل ذلك جعل استفادة المواطنين من الخدمات – التي من المفترض ان يقدمها هذا القطاع – شبه معدومة خصوصاً في المجالات الحيوية كالصحة والتعليم والخدمات الحكومية والمصرفية ..

وبالرغم من الإيرادات الضخمة التي تحققها شركات الاتصالات المحتكرة للسوق المحلي – والتي تقدر بالمليارات – إلا أن مايؤول منها لخزينة الدولة (المالكة) لا يتجاوز النزر اليسير!

سأقتصر في هذا المنشور على الإشارة إلى الموارد المالية الضخمة التي كان يجب أن تؤول للخزينة العامة، مع ذكر المبالغ المحدودة التي تقوم بدفعها شركات الاتصالات حالياً وفقاً لاتفاقيات قديمة تعود للعهد السابق عندما كان أحد أبناء رأس النظام يقود قطاع الاتصالات.

ولعل في هذا القدر مايفسر سبب الصراع الدائر لمحاولة السيطرة على هذا القطاع منذ عهد أول حكومة تشكلت بعد فبراير وحتى هذه اللحظة!

ولن أتطرق إلى التقارير عن جرائم الفساد الكبرى والتي تملأ أرفف مكاتب الجهات الرقابية والنائب العام ( شرقاً وغرباً) والتي لم يتخذ فيها أي إجراء حتى الآن لاسباب معروفة لدى جميع المتابعين ..

وتتمثل حقوق الخزانة العامة -التي تُدفع حالياً- وتلك الضائعة التي يتوجب دفعها..

  • وفقاً لقانون تنظيم الاتصالات المعمول به حالياً – في الآتي :-

===
▪︎أولاً:
رسوم (متفق على دفعها) سنوياً من شركات الاتصالات ..

1 – قيمة رسوم تراخيص شركات الاتصالات من الفئة الأولى( مشغلي الهاتف المحمول والثابت، والإنترنت والبنية التحتية المتعلقة بالمنظومات السيادية للتراسل والمكالمات الدولية )

والشركات العاملة في السوق الليبي هي : شركات المدار الجديد ، ليبيانا للهاتف المحمول ، هاتف ليبيا، ليبيا للاتصالات والتقنية ، الاتصالات الدولية الليبية، والجيل الجديد للتقنية، حيث تدفع كل من هذه الشركات قيمة سنوية لخزانة الدولة.

تدفع كل من المدار وليبيانا مبلغ 105 مليون دينار سنوي فقط لكل منها، إضافة إلى ما نسبته 1% من إجمالي الإيراد السنوي و 2% من صافي الربح وفق التراخيص الممنوحة لكل منهما.

وتدفع كلاً من شركة الاتصالات الدولية الليبية وليبيا للاتصالات والتقنية مبلغ 35 مليون سنوي لكل منها، وتدفع هاتف ليبيا مبلغ 25 مليون، والجيل الجديد للتقنية مبلغ 35 مليون دينار.

وحتى هذه المبالغ المتفق عليها سنوياً من أيام النظام السابق لاتدفع كاملة للأسف!

===
▪︎ ثانياً:

رسوم وايرادات “أموال عامة”من المفترض دفعها للخزانة العامة ولم تدفع حتى الآن!

  1. رسوم تخصيص الترددات بصفة دائمة أو مؤقتة للشركات العاملة بقطاع الاتصالات أو الشركات التجارية الأخرى، ورسوم الترقيم باعتبار أن الطيف الترددي والترقيم مال عام ومورد سيادي للدولة.

2 . قيمة رسوم تراخيص الفئة الثانية والثالثة لشركات الاتصالات الخاصة من مزودي خدمة الإنترنت الثابت والخدمات المضافة.

  1. الإيراد القانوني والمتعلق بصافي الربح للشركات العاملة بقطاع الاتصالات و المملوكة للدولة حيث أن صافي ربح كل شركات ليبيانا للهاتف المحمول والمدار الجديد والاتصالات الدولية الليبية عن سنتي 2019و 2020 م قد يصل أو يتجاوز مليار دينار ليبي لكل سنة، وهذا الإيراد يجب أن يورد للخزانة العامة للدولة بعد خصم الاحتياطي القانوني.

4 – الضرائب (الحقيقية) على النشاط بعد إلغاء أي إعفاءات غير مبررة منحت لهذه الشركات خلال فترات سابقة.

هذه جميعها إيرادات مستحقة وفقا لمنظومة التشريعات القائمة حاليا بما فيها قانون تنظيم الاتصالات..

《 للعلم فإنّ الإيرادات المُقدرة لقطاع الاتصالات – بجميع شركاته – بالميزانية سنوياً لم تتجاوز 450 مليون دينار! 》

لكن منظومة التشريعات هذه تحتاج لتطوير من ضمن عملية الإصلاح الشامل التي يتطلبها هذا القطاع الحيوي للرفع من مستوى معيشة الناس وتسهيل تقديم الخدمات لهم اسوة ببلدان العالم الاخرى من ناحية، وللرفع من مساهمة هذا القطاع في تمويل ميزانية البلد من ناحية أخرى.