طه بعره يكتب: تَوقِيعُ ألبُوم الذِمّةِ المَاليّة

154

كتب د. طه بعره أستاذ القانون العام: تَوقِيعُ ألبُوم الذِمّةِ المَاليّة

بمناسبة التحضير للانتخابات الرئاسية الليبية، لوحظت موجة من التصوير على توقيع إقرارات الذمة المالية، للمرشحين أمام الجهة المعنية، وكأنها حفلة لتوقيع ألبوم أغاني شرقية!

ولما كان إقرار الذمة المالية إجراء قانوني نصت عليه القوانين الجنائية، وخوطب به متقلدي المناصب الحكومية، ليس لتسجيل طموحاتهم المالية، ولا لتزوير واقع ملكيتهم المنقولة والعقارية، وإنما لإثبات إعتراف حوزتهم الحقيقية، لتكون مقياساً ومعياراً لأي زيادة أو طفرة في أموالهم الشخصية، بعد تركهم لوظيفتهم الحكومية.

ولما كانت الجهات المعنية، ومن سبق من متقلدي المناصب الحكومية، لم يوفوا بكافة شروط قانون إقرار الذمة المالية، على النحو الذي احتفلوا به عند عزمهم على تقلد الوظائف التمييزية، ولم يطلعونا على إقرارات ذمتهم المالية بعد تركهم لوظائفهم الحكومية، حتى يتمكن المواطن والجهات المعنية من مقارنة إقرارات المالية.

ولما كان قانون الانتخابات الرئاسية، قد أوجب الفحص على المفوضية، من خلال الجهات المعنية، وكان انتخاب الرئيس أخطر ما يكون على أمن وسلامة وصون أموال الدولة الليبية..

لذلك نوصي المفوضية بإحالة إقرارات الذمة المالية، للمرشحين للإنتخابات الرئاسية، إلى كافة الجهات المعنية، ليس لمقارنتها بذممهم بعد نهاية الفترة الولائية، وانما لتطبيق أحكام القانون الخاص بالمفوضية، وتحديداً فحصها ومطابقتها للتشريعات المحلية، للتأكد من مصادر الأموال المنقولة والعقارية، ومقارنتها بمواردهم المالية بشكل ينفي عنهم المتاجرة بالمحظورات القانونية، أو اساء استعمال السلطات الوظيفية أو المضاربة النقدية، أو غيرها من صنوف الجرائم الجنائية.

كما نوصي الجهة المعنية بالإحتفاظ بإقرارات الذمة المالية، أن تنشر إقرارات المرشحين للإنتخابات الرئاسية، أمام الوسائل الإعلامية، لتأكيد وترسيخ مبدأ الشفافية، وممارسة الرقابية المجتمعية.

وأخيراً نوصي الجهة المعنية ببذل جهود حقيقية لتحرير تقارير مقارنة لأصحاب الإقرارات السابقة، الذين تركوا أو ابعدوا من وظائفهم طيلة الفترة الماضية.