منحة الزواج ..منفعة عامة أم خاصة؟

159

منحة الزواج، هل هي فعلاً لإعانة الشباب؟ أم دعاية إنتخابية؟

اللافت أن الفكرة لاقت رواجًا واستحسانًا واسعين فالهدف نبيل ولكن هل كانت النية فقط لإعانة الشباب؟ أم أن للقصة مغزى آخر؟

وبعيداً عن هذا كله فهل ظلمت هذه الفكرة شريحة معينة من النساء ونعني بها القاصرات؟ وهل هذه المنحة فعلاً تؤتي أكلها؟ وهل هذه المبالغ تكفي لبدء حياة زوجية؟ ثم أليس من الأفضل العمل بمبدأ علمني الصيد بدلاً من أن تعطيني سمكة كل يوم؟ وهل من الجائز منحها لفئة دون أخرى ؟ وماهي العوائد الاقتصادية المرجوة من هذه المنحة على صعيد الدولة ككل؟ ولماذا هذه الفترة بالذات ظهرت هذه المنحة؟

وبحسب ما رصدناه من آراء فعند البدء في الإعلان عن المنحة فقد كان ينتظر600 ألف شاب وشابة مبلغ قيمته 40 ألف وتم تخصيص مليار في حين أن ما كان من المفترض تخصيصه وفقاً لعدد الشباب بالكامل 24 مليار من ما ينتج خيبة أمل لنسبة 96٪ من الشباب ، وعند إعادة فتح المنظومة مرة أخرى وتم تقليل العدد من 600 ألف إلى 200 ألف بالشروط الجديدة فيصل مقابل هذا الرقم مبلغ وقدره 8 مليار وتم تخصيص مليار واحد فقط وهذا يعني سيتحصل بما نسبته 12٪ على هذه المنحة وخيبة أمل لما نسبتهم 88٪ من الشباب ! مما يضع التساؤل هنا هل هناك مصادر مالية لتمويل هذه المنحة مستقبلًا وإيفاء الوعود للشباب ؟ أم هي خبط عشواء تتأثر بمعطيات معينة؟وهل ستستمر لاحقًا أم أنها سحابة ما تلبث أن تزول متى حققت الدعاية المرجوة منها؟ وهل هي باب جديد للسرقة وفق تصريحات عدد من مندوبي الزواج السابقين بالمناطق!

وهل من الصواب منح كل مقبل على الزواج هذه المنحة دون النظر إلى ظروف المتقدم لها خاصة مع تفاوت المستويات المعيشية والاقتصادية بين هولاء الشباب؟

أسئلة كثيرة من هذه تدور في أذهن المواطنين خصوصاً بعد وضع عدة شروط عند إعادة فتح منظومة دعم الزواج من جديد ، وذلك بعد قيام عدد من الشباب بالزواج للتسجيل للحصول عليها ليقابلهم تغييراً في الشروط ورؤيتهم على أنها عرقلة لإستكمال مراسم “الزواج” مما أدى إلى خروجهم حتى في مظاهرات للتعبير عن رفضهم ذلك ، فمنهم من يريد إستكمال بيته ، ومنهم الآخر من يود دفع الآجار ومنهم من تزوجو لغرض الحصول على المنحة فقط ! وأدى ذلك حتى لقيام بعض العائلات بتزويج حتى بناتهم “القاصرات” .

وفي ذات الوقت يرى بعض الشباب أنه من الغير المنصف عدم صرف المنحة لمن عمره أقل من الثلاثين وللإناث من هم أكثر من الخمسة وعشرون وذلك لأنه وبنسبة تفوق 60٪ من المتزوجين والمسجلين للحصول على المنحة يبلغون هذه الأعمار .

وبحسب رؤية المواطنين فالظاهر حتى الآن أن هذه المنحة لازالت تتخبط بين العشوائية والانتقائية فلا وجود لقانون يضمن استمرار هذه المنحة لسنوات قادمة.

كما أن العجز الحاصل بالموازنة العامة يجعل من العسير تحميل الدين العام بأكثر مما يطيق خاصة مع تصنيف البعض لهذه المنحة بأنها باب للتوسع في الانفاق دون ضوابط ولا منافع اقتصادية مرجوة على المدى القصير أو الطويل.

فهل تتعظ الحكومة الحالية بما قد مضى أم أنها فتحت أبواباً من الصعب غلقها على الأقل في المستقبل القريب؟