حبارات يكتب: ما هو دور مجلس النواب في مسألة الميزانية العامة ؟

78

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

كثيرون من يعتقدون بأن دور مجلس النواب في شأن الميزانية العامة ينحصر فقط في إعتمادها أو المصادقة عليها عبر إصدار قانون بشأنها وينتهي دوره عند هذا الحد .

لكن في الحقيقة دور المجلس أكبر بكثير من ذلك بل محوري وأساسي ، فقانون النظام المالي الدولة ولائحة الميزانية والحسابات والمخازن وغيرها من القوانين ذات العلاقة منحت مجلس النواب أو السلطة التشريعية صلاحيات واسعة في شأن الميزانية كحقه في مناقشتها وطلب أي إيضاحات بشأنها وله حتى طلب إجراء أي تعديلات عليها بل حتى رفضها بالكامل .

فهو الجهة المختصة بفرض المزيد من الضرائب والإذن للحكومة بالإقتراض أو الإستدانة من الداخل أو الخارج بهدف تمويل العجز في الميزانية ، كما من حقه منح الإذن لها بالنقل بين أبوابها وبفتح الإعتمادات الإضافية بهدف تمويل نفقات غير واردة بالميزانية ، وهو من له أيضاً الحق في إقرار الميزانية الإسثتنائية أو الطوارئ لمواجهة أي ظروف قاهرة لقدر الله ، كما إن هو من يأذن للحكومة بالسحب من حساب الإحتياطي العام أو الأموال المجنبة لتغطية أي عجز محتمل في الميزانية ، وله الحق في منح الإذن لفرض إجراءات تقشفية أو ما تعرف ب Austerity Measures في حالة هبوط أسعار النفط وضعف الإيرادات السيادية .

وللامانة وحتى نكون منصفين هذه الصلاحيات أو المهام تمارسها كافة برلمانات العالم بشكل دائم بما فيها دول الجوار والإقليم .

كما إن نجاح تلك البرلمانات في ممارسة مهامها كان له أثر وإنعكاسات إيجابية للميزانية على الأرض في شكل مشروعات تنموية وبنى تحتية وتحسن في مستوى الخدمات ، فالميزانية تعني لهم خطة أو برنامج لتحقيق جملة من الأهداف على كافة الأصعدة وليست مجرد بيان بالايرادات والمصروفات كما تنظر لها برلماناتنا وحكوماتنا .

ولكي يقوم مجلس النواب الليبي مستقبلاً بدوره في شأن الميزانية أسوة بغيره فإن عليه إتباع الأتي:
1- ضرورة تأكده من مدى إتباع و التزام الحكومة بقواعد وأسس تنفيذ الميزانية وذلك بأن تقدم الحكومة مشروع الميزانية للمجلس في الأجال والمواعيد المقررة قانوناً بحيث يكون إعتمادها قبل نهاية السنة المالية ، كما يجب عليه التأكد من مراعاة الحكومة للدقة عند إعدادها لتقديرات الميزانية وإلتزامها بمبادئ الإفصاح والشفافية وذلك بأن تكون هناك تفاصيل للابواب والبنود و إيضاحات ومبررات كافية لأي زيادة عن الميزانية السابقة لها .

2- ضرورة قيام مجلس النواب أثناء وبعد تنفيذ الميزانية بالتأكد من إن الحكومة قد قامت بتحصيل الايرادات المقررة قانوناً من ضرائب ورسوم وفوائض شركات عامة وتوريدها بالكامل للخزانة العامة وإنه لم يتم إستخدامها في إجراء أي مدفوعات مباشرة، وعليه الوقوف على الأسباب حيال عدم تحصيلها أو تحصيلها  لجزء منها فقط.

3- ضرورة تأكد المجلس من مدى قيام الحكومة أو وزارة المالية تحديداً بإعداد الحساب الختامي الدولة عن السنة المالية السابقة ومراجعته من قبل الجهات المختصة في المواعيد والأجال المقررة قانوناً.

4- ضرورة تأكد المجلس من عدم ترتيب الحكومة أو نشأتها لديون أو إلتزامات مالية بالمخالفة للقانون وبما لا يتماشى مع أحكام القانون رقم 15 لسنة 1986 م بشأن الدين العام.

5- ضرورة تأكده من قيام الحكومة بتخصيص ما نسبته ‎%‎05 من إجمالي الإيرادات النفطية لسداد أقساط الدين العام حتى لا يتم تفاقمه.

6- ضرورة تأكده من مدى إلتزام الحكومة بتخصيص ما نسبته ‎%15 من الإيرادات النفطية لحساب الإحتياطي العام عملاً بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1971 بشأن الإحتياطي.

7- ضرورة تأكده من مدى قيام وزارتي المالية والتخطيط بإصدار التفويضات المالية في مواعيدها و بإنتظام أي كل ربع سنوي وإن المركزي يوفر السيولة بالتزامن مع صدور هذه لتفويضات.

8- ضرورة تأكد المجلس من إن كافة الجهات العامة إعادت بواقي الأرصدة الدفترية لكافة الأبواب في نهاية السنة المالية إلى حساب الايراد العام وإنه لم يتم التحايل عليها عبر إحالتها لحساب الأمانات بحجة وجود إلتزامات مالية مستحقة على أعمال غير منفذة على الأرض.

9- ضرورة تأكد المجلس من إن الحكومة ملتزمة بأحكام القانون رقم (8) لسنة 2014 بشأن الرقم الوطني وذلك عند صرفها المرتبات تفادياً للازدواجية.

10- ضرورة تأكد المجلس من إن الحكومة لم تصرف بالتجاوز للمخصصات المعتمدة إلا بترخيص منه وإن الصرف يتم في الأوجه والأغراض المخصصة له .

وصراحةً هناك الكثير والكثير أمام مجلس النواب للقيام به في شأن الميزانية لكن لا يسعنا الوقت لذكرها .

لكن قد يسأل سائل كيف لمجلس النواب القيام بكل بتلك المهام الجسام ؟.

فالجواب واضح وبسيط وذلك من خلال لجانه كلجنة التخطيط والمالية وذلك إذا ما كان أعضاءها متخصصون ويملكون الخبرة والدراية ، ومن خلال أجهزته الرقابية التي تعتبر أداته ووسيلته في متابعته ورقابته على الميزانية وذلك متى إشتغلت تلك الأجهزة بموضوعية ومهنية بعيداً عن الإعلام ومتى إلتزمت بالحيادية والإستقلالية بنأيها عن التجاذبات السياسة وبوقفها عند منتصف المسافة من كافة الأطراف حكومةً كانت أو معارضة .

وفي الختام فإن عدم قيام المؤتمر الوطني العام سابقاً ومجلس النواب حالياً بتلك المهام بسبب عدم توافر معظم الركائز التي أشرنا إليها في مقالات سابقة كانت سبب مباشر في إهدار الحكومات السابقة والمتعاقبة للميزانيات دون تحقيق أي نتائج على الارض .