حبارات يكتب: كم القيمة الحقيقية للعجز في ميزان المدفوعات وما إنعكاساتها على سعر الدينار ؟

369

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

أصدر المركزي أول أمس بيانه عن إيرادات النقد الأجنبي وإستخداماته عن العام المالي 2021 م ( مرفق صورة ) .

وقد ذكر المركزي في بيانه إن ميزان المدفوعات سجل عجزاً قدره 1.600 مليار $ فقط ، و قد أشار إلى أن العجز كان بهدف المحافظة على إستقرار سعر الصرف عند 4.48 و عزى أسبابه إلى التأخر في توريد جزء من قيمة الإيرادات النفطية والأتاوات والتي يراها إنها كافية لتغطية العجز في حال ما تم توريدها .

حيث أشار إلى أن إجمالي إيرادات النقد الأجنبي عن العام المالي 2021 م بلغت 22.900 مليار $ في بلغت إجمالي المدفوعات ما قيمته 24.500 مليار $ .

وصراحةً ما أعلنه المركزي بشأن قيمة العجز غير دقيق ويفتقر للشفافية و يكتنفه الغموض وكان يتوجب عليه إبداء إيضاحات و تفاصيل أكثر عن حقيقة العجز ، فموضوع بهذه الأهمية لا يجب أن يترك هكذا خاصةً وإنه محل متابعة وترقب من معظم عامة المواطنين ، فقيمة العجز في ميزان المدفوعات من عدمه وحجمه له ثأتير مباشر على سعر صرف الدينار أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى .

و في ما يلي توضيح لذلك .
1- بلغت قيمة الإيرادات النفطية عن الفترة من 1 يناير حتى 31 أكتوبر 2021 م وفق ما أعلنته المؤسسة الوطنية للنفط ما قيمته 16.81 مليار $ تفاصيلها كالتالي .
يناير 1.409 مليار $
فبراير 1.235 مليار $
مارس 2.052 مليار $
أبريل 1.246 مليار $
مايو 1،322 مليار $
يونيو 2.069 مليار $
يوليو 2.062 مليار $
أغسطس 1.846 $
سبتمبر 1.667 مليار $
أكتوبر 1.907 مليار $
الأجمالي 16.815 مليار $ تقريباً .

ولم تعلن المؤسسة بعد عن مبيعات شهري نوفمبر وديسمبر 2021 م التي لم تدخل حسابها لدى المصرف الخارجي حتى صدور بيان المركزي المشار إليه أعلاه .

عليه وبناء على ذلك فإن إجمالي قيمة إيرادات النقد الأجنبي من مبيعات النفط عن العام 2021 م والتي وردت فعلاً إلى المركزي 16.815 مليار $ تقريباً .

في حين بلغت المدفوعات من النقد الأجنبي خلال العام 24.500 مليار $ .
وحيث إن العجز في المدفوعات = إيرادات النقد الأجنبي – المدفوعات .

إذن العجز = 16.815 $ – 24.500 $ = -7685 مليار $،
وحيث إن قيمة إيرادات مبيعات النفط عن شهري نوفمبر وديسمبر لم تورد بعد وفق ما أشار إليه المركزي في بيانه والتي تقدر عادةً ب 3.000 مليار $ ، فإنه يمكن تخفيض قيمة العجز بعد إضافة هذه الإيرادات وفق الأتي
-7.685 $ + 3.000 $ = – 4685 مليار $ .

وهذه هي قيمة العجز الحقيقي في ميزان المدفوعات ولكنها لم تظهر في بيان المركزي، حيث المركزي ذكر في بيانه إن العجز في ميزان المدفوعات بلغ 1.600 مليار $ فقط وذلك بعد أن أستخدم قيمة الإيرادات النفطية المجمدة عن أشهر أكتوبر ، نوفمبر ، ديسمبر 2020 م والمقدرة ب 4.000 مليار $ والتي كانت مجمدة لدى حساب المؤسسة بالمصرف الخارجي وأفرج عنها في مارس الماضي مع توقيع إتفاق جنيف وأعتماد حكومة الوحدة الوطنية و مباشرتها لأعمالها .
الخلاصة .

محاسبياً إجراء المركزي بإستخدام الايرادات النفطية المجمدة عن العام 2020 م صحيح بإعتبار هذه الإيرادات تدفقت إليه خلال العام 2021 م ، لكن اقتصادياً فالأمر مختلف فمدفوعاته من النقد الأجنبي والبالغة 24.600 مليار $ تمت عن 12 شهر في حين إيراداته منها تمت عن 15 شهر ما يعني هناك ضغط على النقد الأجنبي جراء الطلب المتنامي الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلباً على سعر الدينار ويبدد أي أمال لإعادة النظر فيه مستقبلاً بالتخفيض بل أصبح مرشح اكثر للزيادة خاصة في ظل تزايد الإنفاق العام و محدودية إيرادات النفط وإستفحال الفساد .

وإذا كان المركزي محظوظ خلال العام 2021 م بحصوله على إيرادات نفطية عن سنوات سابقة ساعدته في إخفاء حقيقة العجز في ميزان المدفوعات ، فإنه في العام 2022 م لن يكون الأمر كذلك .