السجلات التجارية.. بين التطوير والتدمير!

210

السجل التجاري أداة لتنظيم قيود الشركات والمؤسسات ومسمياتها وممثليها القانونيين وهو السند القانوني الذي تعتمد عليه كل شركة أو مؤسسة كما نص على ذلك القانون التجاري.

قديماً كانت الأمور تسير بسلاسة فيما يخص إدارة السجلات التجارية حيث يتم قيد تلك الشركات والمؤسسات بالسجل التجاري بعد استكمال المسوغات القانونية اللازمة لقيدها، ولكن ماحدث بعد ذلك وتحديدًا منذ سنة 2014م ومابعدها، جعل من إدارة السجلات التجارية ومن منصبها التنفيذي وظيفة عليا يشار إليها بالبنان وإليها تهفو القلوب وترنو الأبصار ، كيف لا وهي المنبع والمصب فعن طريقها يمكن للهيئات القضائية والمحاكم والجهات الرقابية تحديد مجالس الإدارة الحقيقية المعترف بها في وقت كثرت فيه الانقسامات وتعددت المجالس ، والكلام طبعاً فقط يخص الجهات والشركات والمؤسسات الحكومية بإعتبارها الدجاجة التي تبيض ذهباً، بل ووصل الأمر إلى حد اختطاف وتهديد ممن كلفوا بمهام إدارة هذا السجل.

المثير للجدل ايضاً وصول منظومة الفساد إلى العاملين بالسجل التجاري بإختلاف وظائفهم بعد أن عاث الفساد أيضًا بأروقة وزارة الاقتصاد التابع لها إدارة السجلات التجارية، ومتى وجد الفساد حلت الفوضى فالإثنان يسيران معاً وينهشان معاً ويدمران كل مايقع بطريقهما، فلا السجلات التجارية تسير وفقاً لما حدده صحيح القانون ولا الشركات باتت قادرة على استخراج سجلاتها في مواعيدها فالجميع خارج دائرة الإلتزام.

تقول مصادر مطلعة في تصريح خاص لصدى الاقتصادية أن سبب إلغاء قراري وزير الاقتصاد بشأن اعتماد رقم القيد الآلي الموحد، وإصدار الأسماء التجارية إلكتروني جاء بطلب من إحدى التشكيلات المسلحة .

المصادر كشفت أن إلغاء المنظومة في صالح بعض محرري العقود بالدرجة الأولى لأنهم سيكونو مجبرين على التسجيل فيها إذا أرادو مزاولة تسجيل الشركات وتسوية أوضاعهم في وزارة العدل ، وأيضاً سوف تقضي على المبايعات التي يقوم بها محرري العقود للسيارات المسروقة بعد ربطها مع منظومة السيارات بوزارة الداخلية.

المصادر أكدت أن الأمر وصل إلى قيام بعض محرري العقود بدفع مرتبات لموظفي السجل التجاري لإتمام معاملاتهم بسرعة، مؤكداً أن المنظومة ستقضي على مبايعات الأراضي إذا تم ربطها مع السجل العقاري.

وأفادت المصادر أن هناك العديد من محرري العقود منتحلين للصفة فهناك من هو متوفي ولازالوا يستخدموا في ختمه، وهناك من هو يدرس في الخارج وقام بتأجير لختمه وإستخدامه بدلاً عنه.

وكشفت مصادر قانونية لصدى كذلك أن هذه المنظومة في حال تفعيلها كانت ستكشف كل ما ذكر ولذلك تم إلغائها .

ومن جهته قال مدير عام مركز المعلومات والتوثيق الاقتصادي بوزارة الاقتصاد ” حسن يوسف اللموشي” في لقاء حصري يوم 13 يناير مع صحيفة  صدى الاقتصادية: أصدر وزير الاقتصاد والتجارة يوم 11-1-2021م قرارين ألغى بموجب الأول قراراه السابق بشأن اعتماد رقم القيد الآلي الموحد، وسحب بموجب الثاني إصدار الأسماء التجارية إلكترونيا، معززاً بذلك موقف مكتب السجل التجاري العام الذي يرى في أي تحسين للخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الأعمال  تهديداً للوضع الحالي الذي أزكمت رائحته الأنوف.

وتابع قائلاً أنه لو كلف أي انسان نفسه الإطلاع على  رقم القيد الآلي الموحد المعتمد بالقرار الملغي رقم 221 لسنة 2021م لأكتشف بأنه رقم مختلف عن رقم السجل التجاري، مضيفاً أن رقم السجل التجاري مازال يصدر بالطرق التقليدية القديمة، و يكفي الإطلاع على الصفحة الأخيرة من القرار الملغي حتى يتبين أن رقم القيد الآلي الموحد لا يمكن أن يصدر إلا بعد أن تحصل الشركة على رقم السجل التجاري من المكتب الذي حدده القانون.

وتابع أن رقم القيد الآلي الموحد مكون من 11 خانة منها 5 خانات هي رقم السجل التجاري، والمنظومة لا يمكنها أن تصدر لك رقم قيد آلي إلا اذا أدخلت فيها رقم سجلك التجاري، مضيفاً أن رقم القيد الآلي غير مذكور على الإطلاق في القانون التجاري و إصداره ليس من صلاحيات مكاتب السجل التجاري بل هو رقم مستحدث للتغلب على الفوضى في إصدار أرقام السجلات التجارية و تكرارها وتغييرها.

وكشف أن هذا الرقم الموحد يصاحب الشركة من حين ولادتها الى حين شطبها من السجل التجاري و هو مصمم لأغراض التوافق مع منظومات الضرائب والجمارك والمصارف ومواصفاته صادرة في  8 صفحات من المعادلات الرياضية  تمت الاستعانة بأساتذة الرياضيات في الجامعة لإعداده.

وأفاد أن القانون التجاري ينص على أن من حق التاجر الانفراد باسم تجاري متميز، لكن مكتب السجل التجاري العام فشل في هذه المهمة فشلا ذريعاً، فأصبحت الأسماء تتكرر و تتشابه مما سبب مشاكل كبيرة في الخلط بين الشركات و كذلك  أصبح الحصول على اسم تجاري وسيلة لابتزاز أصحاب الاعمال ومجال خصب يدر أموالا طائلة على بعض الفاسدين في السجل التجاري.

وكشف أن مركز المعلومات و التوثيق هو الدراع الفنية لوزارة الاقتصاد ومن مسئولياته إنشاء المنظومات في القطاع والإدارة الفنية لها وهذه اختصاصات أصيلة للمركز بموجب قرار المجلس الرئاسي رقم 179 لسنة 2021 و بموجب قرارات وزير الاقتصاد الصناعة ذوات الأرقام 239 لسنة 2017م و القرار رقم 209 لسنة 2020م و قرار وزير الاقتصاد و التجارة  رقم 61 لسنة 2021م.

وكشف اللموشي أن الفوضى العارمة في السجل التجاري و انعدام المهنية جعله يفتقد حتى إلى قائمة كاملة بالأسماء التجارية الصادرة عنه، لذلك قام مركز المعلومات و التوثيق في الوزارة بتجميع ما يقارب 120 الف اسم تجاري من قاعدة بيانات مصلحة الجمارك ومن مصرف ليبيا المركزي ومن منظومة الموازنة الإستيرادية لسنوات 2017 و 2018م ومن قوائم قديمة بأسماء الشركات قام المركز بأرشفتها في صيف سنة 2012م، وتم وضعها في قاعدة بيانات الإلكترونية بعد شطب التكرار وهي متاحة للمواطنين ولمحرري العقود ولموظفي السجل التجاري سواء من خلال صفحة المنظومة على الإنترنت أو من خلال تطبيق (شركات ليبيا) للهاتف المحمول، المتاح من متجر جوجل لانظمة الاندرويد.

وقال: ورغم طلباتنا المتكررة ورغم قرار الوزير (الملغي) لم يقم السجل التجاري العام بموافاتنا بالقوائم التي لديه أو تلك مشتتة في كافة مكاتب السجل المحلية في ربوع ليبيا، حتى ندمجها كلها في قائمة موحدة متاحة لاطلاع الجميع و يمكن لأي جهة الاستفادة منها عند منح الأسماء التجارية الجديدة بما يمنع التكرار.

وكشف أن قاعدة بيانات الأسماء التجارية تمنع التكرار و اللبس مهما كان موقع إصدار الاسم التجاري، بمعنى بمجرد أن يقوم مكتب السجل التجاري في غدامس بإصدار اسم تجاري، فإن الاسم يدخل فورا في قاعدة البيانات، و لا يمكن منح نفس الاسم لأي شركة أخرى في أي منطقة من مناطق ليبيا.

وكشف أن مركز المعلومات لا يصدر الأسماء التجارية بل هو يوفر المنظومة التي تتيح لمكاتب السجل التجاري في ليبيا كلها الاطلاع الفوري على أي اسم تجاري يصدر في أي بقعة من ليبيا، كما تسمح المنظومة التي (قرر الوزير الغائها) للمواطنين بالتقدم لطلب أسماء تجارية من بيوتهم و دون الحاجة إلى الوقوف أمام الشبابيك

وكشف اللموشي أن  منظومة السجل التجاري الملغاة،  تسمح لمجمع اللغة العربية بتصحيح تلك الأسماء إلكترونياً كما تسجل وقت تقديم الطلب و تاريخه حتى تحفظ للمواطن أو صاحب الشركة حقه في تلقي الخدمة حسب الدور (وليس كما يحدث في بعض مكاتب السجل التجاري من أن بعض المعاملات يتم إنجازها والأخرى يتم إهمالها دون اعتبار لأولوية التقديم)

وأضاف قائلاً: أيضاً المنظومة تحتوي على زر يجعل مقدم الطلب قادراً على طلب تدخل الرقابة الإدارية اذا تعطلت معاملته بدون سبب مقنع من موظفي السجل التجاري.

وأفاد أنه مما سبق يتضح أنه ليس هناك أي تعدٍ على اختصاصات السجل التجاري التي خوله إياها القانون، بل هناك قطع للطريق على بالفساد و على المتربحين  من السجل التجاري ومن يسندهم من عصابات الجريمة المنظمة التي كونت ثروات من وراء الابتزاز و تعطيل معاملات الشركات و دفع المواطن إلى اقتصاد الظل بممارسة نشاطه الاقتصادي بدون ترخيص ليس لأنه يرفض الانصياع للقوانين و التشريعات، وإنما لأن الجريمة المنظمة جعلت تكلفة الامتثال للقانون عالية جداً.

وتابع في تصريح حصري لصدى الاقتصادي أنه بدلا من أن تتصدى الوزارة إلى الممارسات الفاسدة وتعالج تلك الفضائح  المخزية التي سجلتها تقارير الرقابة الإدارية و ديوان المحاسبة سنة بعد سنة، فإنها للأسف رضخت لعصابات الجريمة المنظمة و الموظفين الفاسدين، و ضربت عرض الحائط بصرخات المواطنين وأصحاب الاعمال الذين أصبحت دمائهم تمتص من قبل الفساد المهيمن على السجل التجاري.

كمارد مدير عام مكتب السجل التجاري العام التابع لوزارة الاقتصاد والتجارة “محمد بن كثير” في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية على ما ورد في لقاء مدير عام مركز توثيق المعلومات بوزارة الاقتصاد مع صدى الاقتصادية .

حيث قال: بالنسبة لإلغاء القرارات الصادرة عن السيد وزير تم إلغائهم نظراً لوجود خطأ في القرار ومخالفة للقانون رقم 23 لسنة 2010 بشأن النشاط التجاري حيث استغل مدير عام المركز هاذين القرارين باصدار قيودات تجارية مخالفة للقانون المشار إليه .

وتابع بالقول: حيث يتم اصدار القيودات والسجلات التجارية وفقاً لمحاضر اجتماعات جمعية عمومية أو قرارات صادرة منبثقة عنها أو وفقاً لأحكام وآوامر ولائية مديلة بالصيغة التنفيذية يتم مراجعتها من قبل المراجع القانوني بالسجل التجاري العام .

وأفاد بن كثير بالقول؛ حيث قام مركز توثيق المعلومات بإصدار قيودات جديدة بدون مراجعة قانونية ، وإصداره قيودات للشركات مثال على ذلك شركة شواهق الأندلس وشركة أعمدة المنار وشركة المصرف التجاري الوطني بالمخالفة الآمر الذي يعتبر جريمة يحاسب عليها وفقاً للقانون ، كما قام بإصدار أسماء تجارية مخالفأ في ذلك نص المادة 483 من القانون التجاري الذي إدعى أنها ليست من اختصاص مكتب السجل التجاري ، وحيث أن متلقي طلبات القيد وفق للقانون 23 لسنة 2010 هو مكتب السجل التجاري العام وأن مركز معلومات مجرد جهة فنية فقط تقوم بجمع البيانات والمعلومات والإحصائيات المتعلقة بأنشطة القطاع وحيث المنظومة جاهزة للإنطلاق والتي تحتوي على بيانات الشركات من سنة 2006 إلى 2021 وتم تدشينها من قبل وزير الاقتصاد والتجارة مضيفاً أنه قد تمت عرقلتها من قبل مدير عام مركز المعلومات والتوثيق .

وكشف بن كثير أن هذه المنظومة ستكون نافذة ومتاحة لكافة محرري العقود ويمكن لأي محرر عقود أن ينشئ شركة من مكتبه دون الذهاب لمكتب السجل التجاري مضيفاً أن المنظومة ستكون مربوطة بمصلحة الأحوال المدنية وهيئة المعلومات بخصوص التحقق من الرقم الوطني لأصحاب الشركات مؤكدا على وجود إتفاقية ما بين وزارة الاقتصاد والعديد من الجهات وكذلك السداد سيكون عن طريق الدفع الإلكتروني عن طريق “خدمة السداد” .

الموضوع طويل والدروب شائكة والمتاهات متعددة، والكل يرمي بالتقصير والاهمال والتسيب على الطرف الآخر، والنتيجة رشاوى وفساد وابتزاز على مستوى الأفراد والجماعات والكيانات، فهل من وقفة جادة؟