ارتفاع متتالٍ في أسعار زيت الطعام ..هل للحكومة رد فعل أم سيظّل المواطن ضحيةً للأزمات!

178

شكّل ارتفاع الأسعار الكبير والمتسارع للبضائع والسلع التموينية ثقلاً كبيراً على كاهل المواطن الذي يُعاني من تأخرّ وعدم انتظام صرف مرتبّه خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان الفضيل.

ويشتكي طيفٌ كبيرٌ من مرتادي الأسواق وخاصةً من ذوي الدخل المحدود صعوبة الظروف الحياتية هذه الأيام وعدم قدرته على توفير كافة الاحتياجات المعيشية.

حيث يقول متابعوُ الوضع الاقتصادي للبلاد أن الأسباب الرئيسية أن ليبيا تعتمد بشكلٍ كبير في الحصول على منتجاتها الأساسية كالقمح والسكر والزيت على الاستيراد من دول الجوار كمصر التي أعلنت مؤخراً إيقاف تصدير بعض السلع الاستراتيجية لمدة 3 أشهر محاوِلةً دعم إمداداتها وسط الاضطراب الواسع في سوق الغذاء العالمي نتيجة ما يُحصل في أوكرانيا؛ كذلك أن عملية الاستيراد من الخارج تتم بالتعامل بالدوُلار ولهذا تتأثر بارتفاع معدلات التضخم عالمياً.

ومن أهمّ السلع زيت الذرة الذي يُعد أحد العناصر الأساسية لصناعة الوجبات في البيت الليبي، وقد زاد سعرهُ بشكلٍ يعتقد المواطنون أنّه مُبالغ فيه حيث وصل سعر اللتر إلى 10 و 11 دينار بزيادةٍ كبيرةٍ في الطلب عليه تخوفاً من الأخبار المتداولة حول شُحّ الكميات المتوفرة منه.

وقد صرّح أحد أصحاب الأسواق الكُبرى لـ “صدى الاقتصادية”أنّ ارتفاع أسعار زيت الطعام تُحدّد من الشرِكات المورّدة التي باتت تبيع الكميات الموجودة في المخازن لديها ليس بناءاً على السعر الذي تم شراءها بهِ؛ بل على سعر الشراء الحالي للكميات القادمة من الخارج وذلك لتحقيق مكاسب أكبر في الكمية التي تم شراءها بسعر أقل، كذلك تحميل سعر الشحن على قيمة البضاعة والذي زاد حتى وصل إلى 3 أضعاف عن السابق”.

وصرّح رجل الأعمال “رشيد صوّان” لـ “صدى الاقتصادية” بقوله: “الحكومة تقضي على احتمالية خفض الدولار بمنحة أرباب الأسر وماتفعله الحكومة من ضخ أموال في السوق سيزيد من الوضع تشظياً، وسيزيد من التأكيد على أن المركزي لن يستطيع خفض سعر الدولار بل سيصبح من المستحيلات أن نفكر في خفض سعر الدولار بهذة الطريقة؛ ولكن للأسف حكومتنا عاطفية فهي تنظر للمواطن من جانب دغدغة المشاعر، كمن يربّي ابنه على الدلع ويجلب له مايريد ولو يضطر إلى أخذ سُلفة لكي يفوز برضا ابنه الذي تربى على الأخذ دون العطاء والذي اصبحت هذه الاشياء حق مُكتسب له لاتستطيع نزعهُ منه”.

وتابع: “فإنّ ضخ المزيد من النقود في السوق دون إنتاج مقابل هو انتحار، ويجب ان يفهم المواطن أنّه كلّما كثر الشي قلت قيمته وللتأكيد على ما أقول لماذا عندما كان الدولار ب 1.2 دينار تجدهُ موجود في المصارف وتستطيع شراءهُ بسهولة بل كنا نشتريه من مصرف المطار قبل صعودنا للطائرة بفترةٍ قصيرة جداً ولكن عندما تم ضخ وطبع نقود أكثر من الحاجة أصبح الدولار مفقود وأصبح الحصول عليه يحتاج إلى مشقة وكان سبب ذلك كثرة المعروض من الدينار الليبي، هذة الثقافة يجب أن يعرفها المواطن نحن لسنا ضد رفاهية المواطن أو أنّنا لانريد أن يعيش المواطن الليبي حياةً كريمة ولكن هنالك قوانين تحكم السياسة النقدية وتحكم العرض والطلب والذي يجب أن يفهمه المواطن أيضاً أنّه كلّما ضخت الحكومة نقوداً في السوق كلما ارتفعت الاسعار؛ لأنّ السلعة ستصبح نادرة وقليلة ويطاردها كم كبير من النقود، لذلك يجب أن تحاول الحكومة فتح مشاريع تنموية للمواطن وتدفعه إلى الانتاج الذي بدوره سيخلق نقوداً في يد المواطن والتقليل من العبء الحكومي في التوظيف وكذلك للاستفادة من فتح فرص عمل جديدة والتقليل من فاتورة الاستيراد التي نعاني منها جميعاً فكل ماهو موجود في أرفف المحلات أو من خدمات مُستورد بالدولار فكلما ضخت الحكومة نقوداً بالدينار الليبي زادة فاتورة الاستيراد، لأنّ معظم السلع مورّدة وهذا موضوع مخيف وخطير علي الاقتصاد.

فالحقيقة أن الدولة عندما تضخ نقود بالدينار هي نفس فكرة ضخ دولار في السوق لأنه لاتوجد سلع أو خدمات محلية يمكن شرائها ويمكن أن ترفع من مستوي الناتج المحلي والناتج المحلي هو =نفقات المستهلكين+ الإنفاق الحكومي + إجمالي الاستثمار + صافي الصادرات فهذة المعادلة مهمة نعم إن كان الانفاق سواءً من قبل المستهلك أو إنفاق حكومي سيحرّك عجلة الاقتصاد ولكن يجب أن نكون نحن المستفيدين من هذا الانفاق عن طريق صرفة في منتجات وخدمات محلية وليس لشراء سلع موردة من الخارج يجب ألا يفرح المواطن بما تقوم به الحكومة من التوسع في الإنفاق سواءاً منحة أرباب الاسر أو منحة الزواج فكل هذا الإنفاق سيخفض من قيمة مدخراتك أو قيمة القوة الشرائية للنقود التي تملكها”

كما أضاف: “وإن كان لابد من دعم المواطن في هذة الظروف الصعبة التي يمر بها بطريقة سريعة إلى أن نجد مخرجاً من هذة الأزمة التي أرهقت كاهله وأصبح تحت مستوى الفقر، فيجب ألا يكون في صيغة دفع نقود نقداً فيمكن أن تكون عن طريق إعطاء كوبونات شراء سلع أساسية وذلك لأننا وصلنا إلى مرحلة لا يتحمل فيها السوق أكثر من هذا الكم الهائل من النقود”.

من جانبه قال مدير إدارة التجارة بوزارة الاقتصاد “مصطفى قدارة” أنّ الزيت ارتفع سعره مؤخراً بشكل مفاجئ ومتزايد برغم أنّها ذات البضاعة الموجودة في المخازن، وقد عقدت الوزارة اجتماعاً مع موردي الزيوت اليومين الماضيين، ليتم مناقشة إمكانية توريد الزيوت والرصيد الموجود لديهم الذي اشتكوا أنّه ضعيف جداً ولا يكفي للمدة القادمة، طالبين من الدولة مساعدتهم ومنحتهم تسهيلات أو على الأقل المحافظة على سعر الصرف الحالي حتى يتواصل توريد الزيت عبر شركاتهم”.

وفي ذات السياق تحدّث تاجر للمواد الغذائية وقال: “نحنُ فقط نبيع بذات الأسعار التي تصلنا من الشركات المورّدة وحسب اختلافها، وفي اعتقادنا أنّ هذه الأزمة دولية المنشأ ولايمكن أن تُحل عن طريق التجار بل من الضروري اتخاذ إجراءات من الحكومة تحدّ من هذا الارتفاع الكبير في سعر الزيت خصيصاً الذي يعدّ جزء من شبكة سلع مهمة يحتاجها المواطن كالدقيق والسكر وغيره”.