الشحاتي يعلق على بيان المصرف المركزي بشأن الإيراد والإنفاق .. وماهية الإيرادات النفطية

360

كتب الخبير الاقتصادي “محمد الشحاتي” مقالاً بعنوان: “تعليق على بيان مصرف ليبيا المركزي عن الايراد والانفاق من 1/يناير إلى 31مارس 2022
ما هي الاتاوات النفطية؟”.

قال فيه:”نشر مصرف ليبيا المركزي هذا الأسبوع بيانا أسماه بيان عن الايراد والانفاق من 1/يناير إلى 31مارس 2022 ،البيان مقسم إلى جدولين وملحق به قسم عن الملاحظات، اعتادت إدارة المصرف نشر هذا البيان شهرياً لفترة طويلة من الزمن، حيث عمدت بعض المؤسسات الاقتصادية الليبية الرئيسية للجوء للبيانات الشهرية لتحُل محل الحسابات الختامية المدققة والمراجعة من قبل طرف محايد”.

وأضاف: “بدأ المراقبون الليبيون والأجانب الذين يهتمون بالشؤون المالية والنقدية في ليبيا قراءة هذه البيانات لا ليستخلصوا المؤشرات الاقتصادية المحتملة؛ بل ليخرجوا منها طبيعة الخلاف السياسي بين الأطراف المختلفة في البلد، فالأرقام في البيان وفقاً للتسلسل التاريخي غير مترابطة كما ينبغي لمثل هذه البيانات الصادرة عن أعلى سلطة نقدية، وللمفارقة فإنّ المصرف المركزي نفسه يصدر نشرة اقتصادية ربع سنوية أكثر انضباطا احصائيا ومحاسبيا وذات قيمة بحثية ممتازة”.

“كل من قرأ البيان الأخير لاحظ مفارقة غريبة في جدول الإيرادات، حيث تم النص على أن هناك إيراد إتاوات نفطية 2.6 مليار يفترض أنها بالدينار الليبي وفقاً للتعريف أعلى الجدول يساراً بينما تشير الملاحظة رقم (1) أن الإيرادات التي وردت للمصرف المركزي عن الإتاوات لسنوات سابقة خلال الفترة هي 11.4 مليار دينار”

متابعاً بقوله: “لا يمكن تفسير هذا التعارض سوى أن الرقم الموجود في الجدول وهو 2.6 مليار هو مقوم بالدولار الأمريكي وليس الدينار الليبي وهو ما يساوي تقريباً 11.4 مليار دينار المشار إليها في الملاحظات أسفل الجدول.

“الآن ماذا يعني المصرف بمصطلح “إتاوات”، الإتاوات النفطية تعني حق الملكية Royalties في عقود تقاسم الإنتاج PSA مع الشركات الأجنبية، وهي نوع من الضريبة يتم فرضها على الشريك الأجنبي مقابل حقوق ملكية النفط، وتختلف عن عائدات بيع النفط؛ حقوق الملكية أو الاتاوة عادة ما يتم تسويتها بعد استلام الشريك للكميات المخصصة له من النفط وفقا لاتفاقية تقاسم الإنتاج”.

وأضاف أيضاً:”يجب ألا تخلط الإتاوة ببند تغطية حصة الشريك من التكاليف Cash Call والتي ينبغي دفعها على دفعات منتظمة قبل الإنتاج؛ الإتاوات لا يتم توريدها بنفس طريقة البيع من ناحية ضرورة وجود اعتماد مصرفي معزز أو ضمانة مالية من شركة كبرى، بل يتم توريدها لاحقاً بعد تقديم ما يثبت حصول الشريك على مخصصاته من النفط؛ وحيث أن الإتاوة إيراد سيادي فهي لا توّرد عن طريق المؤسسة الوطنية للنفط، بل يتم إيداع قيمتها مباشرة لحساب وزارة المالية”.

خاتماً حديثه:”الإتاوة يتم تحديدها كنسبة مئوية من السعر الرسمي للخام في تاريخ شحن الكمية لذا فهي عامل متغير وفقا للزمن والسعر؛ باختصار فأن رسالة المصرف السياسية هي أن ما تم توريده للمصرف هو ثمن حقوق الملكية لفترات سابقة مستحقة على الشركاء الأجانب بينما في المقابل فأن المصرف يواصل التأكيد بأنه لم يتم توريد أي عوائد لبيع النفط أو الغاز عن الربع الأول لسنة 2022″.

“الالتزامات المالية بالدولار التي أعلن عنها المصرف والتي تصل إلى 5 مليار دولار لم يشير المصرف أنه غطى فيها دعم المحروقات الذي يصل إلى 2.5 مليار دينار أو ما يعادل 500 مليون دولار، ومن المعروف أن معظم الدعم يتم تسويته بالدولار وليس بالدينار. ومبدئيا فأن هناك عجز في تغطية الدولار مقارنة بالإيرادات عن الفترة”.