حبارات يكتب: قراءة تحليلية حسابية لأثر توقف إنتاج وتصدير النفط على الاقتصاد وفق لبيانات رسمية وإستناداً لتصريحات وزير النفط

60

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

يقدر رصيد الإحتياطي من النقد الأجنبي لدى المركزي وفقاً لبيانات رسمية حديثة ب 46 مليار دولار وذلك بعد تغطية وعاء العملة ومن غير الواضح ما إذا كان هذا الرصيد يتضمن إحتياطي البلاد من الذهب المقدر كميته ب 116 طن أي ما يعادل 7.000 مليار دولار وكذلك قيمة وحدات حقوق السحب الخاصة أو حصة ليبيا لدى صندوق الدولي .

إيرادات النفط وكما هو معروف هي مصدر البلادالوحيد للنقد الأجنبي وتشكل ما نسبته ‎%‎100 من المدفوعات الخارجية لكافة الأغراض ( إعتمادات مستندية ، أغراض شخصية ، مصروفات حكومية ) .

مبيعات النفط خلال سنوات 2018 ، 2019 ، 2021 م التي تدفق فيها النفط بشكل طبيعي وإعتيادي يستثنى من ذلك سنة 2020 م بسبب توقف التصدير وتفشي وباء كورونا خلالها ومن ثمة لا تصلح للقياس .

بلغت قيمة تلك الإيرادات كالتالي ( المبالغ بالمليار)
2018 2019. 2021 م
24.500 $. 22.509 $ 23.000 $
بلغت قيمة المدفوعات الخارجية بالنقد الأجنبي لكافة الأغراض خلال السنوات المذكورة كالتالي .
2018 م 2019 م 2021 م
19.100 $. 24.600 $ 24.500 $ .
ومن خلال البيانات المذكورة سجل ميزان المدفوعات فائض عن سنة 2018 وعجوزات عن السنوات 2019 و 2021 م قيمها كالتالي .
2018 م 2019 م. 2021 م
5.400 $ – 2.100 $ – 1.500 $ .
مع ملاحظة إن المركزي في بيانه عن العام ( 2021 م )لا يعتبر هناك عجز وذلك بعد أن أضاف قيمة الإيرادات النفطية المجمدة وقيمة الأتاوات عن سنوات سابقة .

وعليه ومن خلال العجوزات يتضح لدينا وبما لا يدع مجال للشك إن جل الإيرادات النفطية التي تورد يتم إستخدامها في شكل مدفوعات لكافة الأغراض أي بالليبي ( الطايح مرفوع ) .

ورغم كل ذلك لم يكن لكل تلك المدفوعات أثار إيجابية على الاقتصاد فالدينار لازال منخفض أمام الدينار والأسعار ارتفعت بشكل كبير جداً سيما في السلع والخدمات الأساسية والقدرة الشرائية لدخول ومرتبات المواطنين إنخفضت بشكلٍ ملحوظ ما أدى إلى تزايد وإرتفاع وتيرة المطالب بزيادة المرتبات التي لم تبداء بعد ولن تتوقف .

في حين أدى إستخدام المدفوعات من النقد أو بالأحرى إستنزافها إلى التخفيف جزئياً من أزمة السيولة، هذا بالطبع دون إغفالنا لتدهور الخدمات و تهالك البنى التحتية.

وزير النفط بحكومة الوحدة أدلى اليوم بتصريح مهم جداً بمثابة ناقوس خطر ينذر بإنهيار متسارع للاقتصاد ، حيث قال لأحد وسائل الإعلام ( إن خسائر الإغلاق تصل 1.10000 مليون برميل يومياًً أي إن القطاع النفطي يشتغل فقط ب ‎%‎08.5 من طاقته الانتاجية المعتادة والتي تقدر ب 1.200000 مليون برميل يومياً .

واقتصادياً هذا يعني هناك خسائر محققة تصل إلى يقارب 132.00000 مليون دولار يومياً عند أسعار النفط السائدة اليوم في الاسواق العالمية والتي أستقرت مؤخراً عند سعر 120 دولار للبرميل .

وهذا يعني خسارة شهرية مؤكدة تصل إلى قرابة 3.900 مليار دولار .
أي 1.100000برميل يومي * 30يوم * 120 دولار .= 3.900000000 دولار .

وبالتأكيد هذه الخسائر ستؤثر سلباً على رصيد الإحتياطي الأجنبي وستعجل من إستنزافه مما سيضطر معه المركزي لفرض قيود صارمة مشددة على إستخدامات النقد الأجنبي يقلص من خلالها حجم المدفوعات الخارجية لكافة الأغراض إلى 10 مليار دولار سنوياً كحد أدنى ما سينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للمواطنين ويفاقم ويعمق معاناتهم .

كما سينعكس هذا سلباً على الميزانية العامة فمقابل مبيعات النقد الأجنبي هو الوسيلة الوحيدة لتمويل الميزانية ، و تراجع أو انخفاض قيمة هذه المبيعات بسبب توقف النفط تعني لجؤ الحكومة إلى إستنفاذ الاحتياطيات إن وجدت و مفاقمة الدين العام وتقليص الإنفاق العام بما فيها المتعلقة بفاتورة المرتبات والدعم .

وعليه فإن الأمر يتطلب ضرورة الإستئناف الفوري لعمليات إنتاج وتصدير النفط مع إشتراط تجميد عائداته وإستثناء تسييلها وصرفها على بابي المرتبات والدعم فقط بإعتبار هذه النفقات مرتبطة بالمواطنين وتمس أوضاعهم المعيشية مباشرةً وذلك إلى حين الحسم أو الفصل في مسألة التنازع على الشرعية .

الأمر خطير جداً فالظروف اليوم ليست كما كانت في 2014 م فاليوم الإحتياطي خسر قرابة ‎%‎50 من رصيده الذي سجله في مطلع العام 2012 م والدين العام يناهز أكثر من 154 مليار دينار وما يمثل ‎%‎270 من الناتج المحلي للبلاد والإنفاق العام تضاعف بمعدل ‎%‎300 من حجمه في 2014 م.