حبارات يكتب: ما الذي يجب أن يستوعبه جميع متصدري المشهد ولجنة المسار الدستوري ؟

31

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

ما يجب أن يستوعبه جميع متصدري المشهد ولجنة المسار الدستوري المنعقدة حالياً بالقاهرة هو إن الظروف الإقتصادية التي تمر بها البلاد اليوم، ليست كما كانت في عامي 2013 م و2014 م عندما أنقسمت وتشظت مؤسسات الدولة وتوقف تصدير النفط لأول مرة بل اليوم أسواء بكثير و كثير .

فاليوم الإحتياطي الأجنبي فقد قرابة ‎%‎50 من قيمته التي سجلها مطلع 2012 م حينما تجاوز حاجز 110 مليار دولار وذلك وفق لبيانات رسمية .

كما إن الدين العام المصرفي يقدر اليوم ب 154 مليار دينار بعد أن كانت قيمته لا تتجاوز 3 مليار دينار في مطلع 2013 م ولم يكن في شكل سلف بل في شكل إلتزامات مالية أغلبها  لصالح صندوق الضمان الإجتماعي واليوم هذه الإلتزامات تضاهي أو تفوق حجم الدين المصرفي .

واليوم الإنفاق العام يناهز من 90 مليار دينار في حده الأدنى في حين لم يتجاوز 45 مليار في نهاية 2013 م .

والدينار أستقر عند 1.40 خلال العام 2014 م رغم توقف تصدير النفط و ذلك بسبب قوة الإحتياطي الأجنبي أنذاك واليوم الدينار فقد قرابة ‎%‎350 من قيمته ومرشح لخسارة المزيد والمزيد .

وفاتورة المرتبات كانت لا تتجاوز 16 مليار دينار في 2013 م واليوم تقارب من ثلاث أضعاف هذا المبلغ و مرشحة للمزيد وفي المقابل لا توجد إيرادات أو موارد مستدامة لتمويلها غداً تفاقم مزيد من الديون و مزيد التخفيض لقيمة الدينار وتآكل أكثر القدرة الشرائية لمرتبات المواطنين .

والسيولة متوفرة ومتاحة في 2014 م دون تحديد سقف واليوم غير متاحة بل بمواعيد وأسقف محددة وطوابير،
والمعروض النقدي خارج النظام المصرف بلغ في نهاية 2013 م ما قيمته 13.479 مليار دينار في حين يناهز اليوم من 31.800 مليار دينار .

وصندوق الثروة السيادية بلغت أصوله في مطلع 2012 قرابة 67 مليار دولار في حين اليوم تأكل جزء كبير من هذه الأصول بفعل العقوبات والفساد ولا أحد يعلم حقيقة قيمة هذه الأصول .

والكهرباء كانت مستقرة نوعاً ما خلال العام 2014 م واليوم تدهورت فإنقطاعات التيار الكهربائي مستمرة وطرح الأحمال مزمنة .

هذا بالطبع ناهيك عن تدهور الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وتهالك للبنى التحتية وإرتفاع لمعدلات التضخم والبطالة وسوء الإدارة و إستفحال الفساد الذي بلغ معدلات قياسية لم تشهد له البلاد مثيل منذ إستقلالها بشهادة تقارير دولية لمنظمات مستقلة .

كما يجب عليهم أن يدركوا إن كل محاولتهم اليائسة لإصلاح الإقتصاد أو تحسين الظروف عبر علاوة الأبناء أو زيادة المرتبات أو الجدول الموحد أو من خلال إستبدال الدعم وغيرها من إجراءات جميعها مجرد مسكنات وحلول تلفيقية فاشلة بإمتياز والهدف منها فقط صرف نظر المواطن عن الأوضاع الكارثية المزرية التي تعيشها البلاد وإطالة أمد بقائهم في المشهد إلى أطول فترة ممكنة .

وعليه بجب أن يتقوا الله في هذا الشعب البسيط الذي عانى الأمرين والذي ليس له أي علاقة بخلافاتهم وخزعبلاتهم التي لا تنتهي .

فهذا الشعب كره وللأسف السياسة والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة و لا علاقة له بدستور أو قاعدة دستورية أو مسار دستوري الذي أتخدوه وللأسف كوسيلة وإسطوانة مشروخة فقط لإطالة بقائهم في المناصب تحت ذريعة عدم التوافق .

فالبلد اليوم لم يعد يحتمل المزيد ومفتوح على كافة الإحتمالات والسيناريوهات السيئة بما فيها إنقسامه وتمزقه وإنهيار كامل لاقتصاده وحتى إندلاع حروب مدمرة لقدر الله طويلة الأمد تفضي على ما تبقى .