“حبارات” يكتب: مقارنة ليبيا بدول الجوار في شأن أسعار الوقود مقارنة خاطئة ومضللة

67

كتب الخبير الاقتصادي “نورالدين حبارات” اليوم الأحد السادس والعشرون من يونيو الجاري مقالًا قال فيه:

من المؤسف جداً أن هناك ناس كثر يقارنون ليبيا بدول تونس ومصر والمغرب ودول عدة في شأن سعر الوقود رغم إدراكهم وعلمهم المسبق بأن هذه المقارنة غير جائزة ولا أوجه لها وذلك لأسباب عدة لعل أبرزها .
1- إن تلك الدول تمتلك بنى تحتية جيدة بل متطورة من شبكات طرق وكهرباء وميترو أنفاق وطرق حديدية ومطارات ووسائل نقل عام وهذه البنى قد تظاهي حتى البنى التحتية لدى بعض الدول الأوربية إلى درجة أنها تستقبل سنوياً ملايين السياح وأعتقد جميعنا شاهد قدرة تلك الدول في إستضافة وتنظيم بطولات الأمم الأفريقية ومنافسة المغرب لتنظيم مونديال 2010 م .

والسؤال ماذا عن ليبيا ؟؟ للأسف لا شيء لا شبكة طرق لا مطارات لا طرق حديدية لا وسائل نقل عام لا شبكات كهرباء لا وسائل نقل عام .
2- مساحة تلك الدول صغيرة قياساً بمساحة ليبيًا التي تعتبر بمثابة قارة فهي تضاهي عشر مرات مساحة تونس ومرتان ونصف من مساحة المغرب ومرة ونصف من مساحة مصر .
كما أن عدد سكان تلك الدول يفوق كثير سكان ليبيا، فسكان تونس ضعفي سكان ليبيا وسكان المغرب خمسة أضعاف سكانها أما مصر فعدد سكانها يضاهي قرابة 15 مرة سكان ليبيا .
والسؤال كيف يمكن لحكومات تلك الدول أن تدعم الوقود بشكل كامل أو تسعره بأسعار رخيصة ؟؟؟

3- جميع تلك الدول غير نفطية وحكوماتها تحترق وتشتغل ليلاً نهاراً من أجل تأمين الموارد المالية للقيام بنشاطاتها والأعباء الملقاة على عاقبها وذلك عبر جبايتها للضرائب والجمارك والاتاوات ورسوم الخدمات وحصولها على القروض المحلية والخارجية بل تدخل في مفاوضات شاقة مرهقة من أجل الحصول على القروض وترضخ حتى للشروط التي يفرضها البنك وصندوق النقد الدوليين من إجراءات تقشفية قاسية وتلتزم بدفع الأقساط والفوائد في مواعيدها المقررة .

وعندما ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية تضطر هذه الحكومات لرفع أسعار الوقود والخدمات الأساسية لتقليص العبء على الميزانية العامة وميزان المدفوعات وهذا ما يعرضها عادةً لضغط الشارع ومواجهة الغضب الشعبي الذي قد يفضي إلى سقوطها ، وعند إنخفاض تلك الأسعار تقوم بالعكس أي بخفض جزئي للاسعار .
والسؤال ماذا عن حكومات ليبيا ؟؟؟
الجواب لا شيء فإيراداتها جلها من باطن الأرض ولا ترى أن عليها مسؤوليات في حجم مسؤوليات حكومات تلك الدول ولا تعنيها الإيرادات السيادية من ضرائب وجمارك وفوائض شركات ورسوم خدمات بما فيها رسوم استهلاك الكهرباء ومهمتها فقط صرف بل إهدار إيرادات النفطية التي تأتي إليها دون عناء ، ورغم مئات المليارات من الدولارات التي انفقت خلال السنوات الماضية فأنه لا يوجد شيء على الأرض والدليل حال البنى التحتية المتهالكة، وللأسف لا يوجد حتى من يعارضها لا على الصعيد الشعبي ولا السياسي .

4- معدلات أو مستويات الفساد في تلك الدول لا تقارن بمعدلات الفساد في ليبيًا التي تعتبر من أكثر دول العالم فساداً بشهادة تقارير لمنظمات دولية مستقلة ، ومن ثمة من المنطق جداً أن بتحمل المواطنين في تلك الدول أعباء أسعار الوقود طالما معظم ما يدفعونه من ضرائب ورسوم خدمات وأقساط فوائد على القروض إلى الحكومة ينعكس عليهم في تحسن لمستوى الخدمات .

والسؤال ماذا عن ليبيا ؟؟
فالمواطنين فيها لا يدفعون ضرائب ولا رسوم ولا أقساط قروض والحكومات أصلاً لا تطالبهم بذلك لكي لا بسألونها عن فسادها وأين ذهبت أموالهم التي دفعوها ؟؟؟
5- جميع تلك الدول لديها حكومات مستقرة وتمارس سيادتها في كل أرجائها وتنفذ التشريعات والقوانين ذات العلاقة وسلطاتها التشريعية أي برلماناتها تراقب وتساءل وتعزل الحكومات إذا ما خالفت القوانين أو حادت عن المصلحة العامة .

و السؤال ماذا عن ليبيا ؟؟
الجواب لا وجود لحكومة موحدة ومسيطرة ولا وجود لبرلمان يساءل ويراقب ويحاسب .
وفي الختام كان يفترض على أصحاب أو مؤيدي تلك المقارنة أن قارنوا أولاً ليبيا بتلك الدول فيما يتعلق بالبنى التحتية المتهالكة والخدمات المتدهورة سيما في الكهرباء وبحجم الفساد الرهيب والمستفحل .
وكيف حتى الدول الأفريقية سبقتنا وتجاوزتنا بكثير .