رغم حكم المحكمة لصالحه .. “صندوق الاستثمار الداخلي” تحت رقابة الديوان من جديد .. وهذه الأسباب

329

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على حكم سابق لمحكمة استئناف طرابلس والقاضي برفع الرقابة المصحابة على صندوق الاستثمار الداخلي والتي فرضها ديوان المحاسبة سابقاً .

فيما قام رئيس ديوان المحاسبة طرابلس “خالد شكشك” اليوم بمراسلة تحصلت صدى حصرياً عليها بفرض رقابة مصاحبة على كافة حسابات الصندوق لإحالته 330 مليون دينار لشركة خاصة واسمها الواحة وحسابها بالمصرف الإسلامي الليبي.

وكانت صدى الاقتصادية قد تحصلت حصرياً على على تقرير اللجنة المشكلة من قبل ديوان المحاسبة طرابلس لمتابعة صندوق الاستثمار الداخلي والذي تضمن مخالفات مالية وإدارية وتعدد عضويات واهمال وتقصير وفقاً للجنة .  

المخالفات الإدارية :

تضمنت المخالفات أن الصندوق أنشئ بموجب القرار ( 107 ) لسنة 2009 م ، الصادر عن السلطة التنفيذية ، بدلاً من قانون يصدر عن السلطة التشريعية ، مما يضعف من الركيزة القانونية للصندوق ، إذ لا ينبغي أن يترك أمر تنظيمه أو حله أو التصرف في أمواله المجرد قرار يصدر عن مجلس الوزراء أو رئيس الوزراء .

وبحسب تقرير اللجنة فقد أشار النظام الأساسي للصندوق في المادة ( 5 ) إلى الاكتتاب في ( 20 % ) من رأس المال المصرح به ، ولم يتناول النظام كيفية توزيع بقية رأس المال المصرح به بين المساهمين الأساسيين في الصندوق ، و عدم وفاء الجمعية العمومية بالتزاماتها القانونية حيث لم يتبين انعقاد الجمعية العمومية للصندوق منذ سنة 2014 م .
تضمن التقرير الذي تحصلت صدى حصريا عليه  عدم اعتماد اللوائح من الجمعية العمومية للصندوق بالمخالفة لنص المادة ( 42 ) الفقرة ( 4 ) من النظام الأساسي ، مثل ( لائحة المالية والمخازن ،  لائحة الدورة المستندية ، لائحة الجزاءات ، لائحة التدريب ، لائحة شؤون العاملين ) ، ولم يتم تحديد ضوابط صرف واستحقاق المكافآت في قراري الجمعية العمومية العادية للصندوق لسنتي 2013 و 2014 بشان إعادة تشكيل أعضاء مجلس الإدارة ، وتعارض قرار الجمعية العمومية للصندوق بشأن تعيين “بدر محمد بن عثمان” بصفته مديراً عاماً للصندوق بالإضافة إلى عضويته في مجلس الإدارة الصندوق وعضو مجلس إدارة شركة برج البحر التابعة للصندوق بالتعارض مع منشور رئيس الديوان رقم ( 7 ) لسنة 2018 م بشأن تعارض المصالح بمجالس إدارات الشركات العامة وما في حكمها بما يمنع حالات التعارض وتضارب المصالح وتضمن الاستقلالية بالفصل بين السلطات الإشرافية الرقابية والسلطات التنفيذية بالجهة .

 علاوة على عدم قيام الصندوق بإعداد دليل للحوكمة يوضح مسؤوليات الوظائف الاشرافية والتنفيذية وبما لا يحدث ازدواجية في الأداء أو اخلال في أنظمة الضبط الداخلي بالصندوق ، وبناء على ذلك صدر قرار رئيس الديوان بإيقاف بدر بن عثمان بالوظائف من حيث تضارب المصالح والاستقلالية وتتمثل في كونه عضو مجلس إدارة الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية وعضو مجلس إدارة برج البحر .
التقرير تضمن غياب الهيكل التنظيمي والتوصيف الاداري للعاملين بالصندوق ، بالرغم من مضي أكثر من عشر سنوات على انشائه ، كما أن المؤهلات المتاحة بالصندوق لا تتلاءم مع الهدف من انشائه ، و على الرغم من مطالبة لجنة الفحص والتقييم للتقارير المعدة من قبل لجنة المراقبة ومحاضر اجتماعاتها إلا أنه لم يتم موافاتها بتلك التقارير الأمر الذي يعد مخالفة للمادة ( 53 ) من اللائحة التنفيذية للديوان .

كذلك  لم يتبين قيام لجنة المراقبة بالمهام المناطة بها وخصوصا في ما يتعلق بدعوة الجمعية العمومية واستكمال أعضاء المجلس ، كما أن مدة تكليف اللجنة قد انتهت ، هذا وقد نصت المادة ( 203 ) من القانون ( 23 ) لسنة 2010 بشأن تنظيم النشاط التجاري يجب على هيئة المراقبة دعوة الجمعية للانعقاد لتعين أو استكمال مجلس الإدارة اذا نقص لأي سبب كان عدد أعضائه عن النصاب القانوني ولها في حالة الضرورة أن تطلب من المحكمة المختصة تعيين مدير قضائي إلى حين استكمال مجلس الإدارة.
كما لوحظ انتهاء مدة عمل المجلس الحالي وكذلك المدير التنفيذي للصندوق منذ سنة 2019 م دون وجود قرار بإعادة تسميتهم من الجمعية العمومية ، وعدم التزام مجلس إدارة الصندوق بعقد الاجتماعات الدورية وفق نص المادة ( 46 ) من النظام الأساسي للصندوق، و لوحظ من خلال الاطلاع على كشف أسماء أعضاء مجلس الإدارة مباشرة أعضاء جدد ضمن المجلس ولم يتبين وجود قرار بتسميتهم من الجمعية العمومية بالمخالفة لنص المادة ( 40 ) من النظام الأساسي للصندوق والسادة هم ( أحمد محمد كرود ، محمد ميلاد الحصادي) وتبين من خلال الاطلاع على محاضر اجتماعي مجلس الإدارة خلال سنة 2020 تغيب  كلا من ؛ “معتز أبوبكر العنيزي، أحمد محمد كرود”.

كذلك القصور في إعداد لائحة النشاط الاستثمار تحدد الأسس والمعايير والضوابط المتعلقة بتوزيع الاستثمار وفق الجوانب المختلفة ووفقا لما نصت عليه الفقرة ( 7 ) من المادة ( 42 ) من النظام الأساسي للصندوق

التقرير تضمن فتوة إدارة القانون بالمجلس الأعلى للقضاء في 13 أغسطس 2020 ، والتي تتضمن أنه في حالة انتهاء ولاية مجالس إدارة الشركات تنتفي عن المجلس صفة تمثيل الشركة قانونا دون الإخلال بمسؤوليته وفقا للمادة ( 182 ) من القانون التجاري، وكذلك الحال بالنسبة لهيئة المراقبة فمدة عملها ثلاث سنوات ( المادة 198 ) وعليها واجبات يتعين أن تؤديها ( المواد 200 ، 201 ، 203 ) فاذا ما قصر مجلس الإدارة وهيئة المراقبة في القيام بمسؤولياتهم كالإخلال بواجب دعوة الجمعية العمومية للانعقاد مرة في السنة على الأقل وغيرها من الواجبات صاروا محلا للمسؤولية المدنية والجنائية .

وتعد الشركة في حالة التصفية عند تعذر قيام الجمعية العمومية بمهامها طبقا لنص المادة ( 238 ) من القانون التجاري وأن للنيابة العامة ، في إطار المصلحة العامة رفع شكوىإلى المحكمة الابتدائية المختصة عند تقصير مجلس الإدارة وهيئة المراقبة في القيام بواجباتهما ( 206 ) ، وأن للمحكمة في الحالات ذات الخطورة البالغة أن تقيل مجلس الادارة وهيئة المراقبة وأن تعين مديرا قضائيا المادة ( 207 ) .

التقرير التي استفردت صدى بنشره تضمن  ، عدم إعداد الميزانية المجمعة  للصندوق والشركات التابعة ، بالمخالفة للمادة ( 64 ) من النظام الأساسي للصندوق الخاصة بإعداد الحسابات الختامية والقوائم المالية ، وفقا للأسس والمعايير المتعارف عليها دوليا ، وكذلك نص المادة ( 254 ) من أحكام قانون النشاط التجاري رقم ( 23 ) لسنة 2010 م المتعلقة بإعداد القوائم المالية المجمعة ، علاوة على المخالفات القانونية المذكورة فإن عدم وجود ميزانية مجمعة للصندوق يساهم في عدم تحديد ومعرفة حقيقية المركز المالي للصندوق ونتيجة نشاطه الحقيقية .

بحسب التقرير فتظهر حسابات الصندوق قيمة معلقة قيدت على محفظة ليبيا أفريقيا بلغت نحو ( 95 ) مليون دينار من أصل مبلغ مدفوع بنحو ( 150 ) مليون دينار تتعلق بعدد من المشاريع التي ألت للصندوق من المحفظة ، ولم يتم التوصل الى تسوية بشأنها ،وعدم مشروعية بعض التصرفات المالية والإدارية ومنها على سبيل المثال نفقات السفر والمبيت ، وذلك لعدم اعتماد اللوائح المالية والإدارية من قبل الجمعية العمومية ،و عدم اعتماد جدول المرتبات الحالي للصندوق من قبل الجمعية العمومية للصندوق بالمخالفة لنص المادة ( 42 ) الفقرة ( 4 ) من النظام الأساسي .

المخالفات المالية:

التقرير كشف عن الأداء المالي وكفاءة استخدام الأموال ، حيث يرتبط الأداء المالي للصندوق في تحقيق الهدف من انشائه من خلال تنويع قاعدة الاستثمار وتحقيق التنمية الشاملة وتنويع الاقتصاد على اسس تضمن الكفاءة والاقتصاد والفاعلية في هذا الأداء  إلا أن نتائج المتابعة أظهرت القصور الكبير في هذا الجانب ، وتتمثل القصور في دخول صافي حقوق الملكية في مرحلة الانخفاض والتأكل نتيجة الخسائر المتكبدة الناتجة عن حجم الاتفاق دون أن يقابله إیراد تشغيلي ، وإذا ما قام الصندوق بإظهار القوائم المالية المجمعة لمساهماته والتي هي الأخرى تتكبد خسائر مستمرة فإن صافي حقوق الملكية سوف تنخفض أكثر نتيجة الخسائر المجمعة
كما  قام مجلس إدارة الصندوق والذي يمثل الجمعية العمومية لشركة تطوير للأبحاث الهندسية وتقنية المعلومات بزيادة رأس مالها بناء على اجتماع الجمعية العمومية غير العادية بتاريخ 6 يناير 2016 بتونس بمبلغ 155 مليون دينار نقداً على الرغم من عدم وجود مبررات لزيادة رأس المال بهذا الحجم ، بالإضافة الي عدم وجود أية نشاطات جديدة ضمن خطة الشركة ، علماً بان الشركة قد استنفدت رأس مالها السابق والبالغ 10 مليون دينار ،هذا وقد قام الديوان بإحالة ملف الموضوع متضمنا جميع الملاحظات والمخالفات إلى النائب العام .

اللجنة قالت بالتقرير أن موظفي الحراسة او الغفارة يشكلون ما نسبته 25 % من القوة العمومية لموظفي الصندوق الأمر الذي يعد غير مقبول على مستوى الأداء الوظيفي ،كما ظهرت الاستثمارات طويلة الأجل بقيمة  1,862 مليار دينار من إجمالي الأصول البالغة نحو  12,107  ملیار دینار ، أي ما نسبته ( 15 % ) وهي نسبة ضعيفة جدا مقارنة بالموارد المالية المتاحة للصندوق المتمثلة في قيمة رأس المال المدفوع البالغ  12  ملیار دینار.

اللجنة وفي ختام تقريرها كشفت عن   غیاب مظاهر الالتزام بنظم الحوكمة  وإجراءات الضبط الداخلي في هذه الشركات التابعة ، فضلا عن عدم وجود أي مظاهر للمتابعة الجادة من قبل الصندوق لهذه الاستثمارات ، وتكبد كل المساهمات لخسائر متتالية تستنزف راس المال من سنة لأخرى .

كذلك اثقال كاهل الصندوق ببعض المساهمات التي ألت من محفظة ليبيا أفريقيا والمحفظة طويلة المدى وبعض الجهات الأخرى ، اذ أنها مساهمات خاسرة ومثقلة بالمشاكل الفنية والمالية والادارية الأخرى .

كما  بلغت مساهمات الصندوق الأخرى مع جهات ( محلية وأجنبية ) نحو ( 147 ) مليون دينار مع نهاية العام 2016 م ، وهي الأخرى لم تحقق أي عوائد مالية حتى تاريخه ، علاوة على ضعف متابعة الصندوق لهذه المساهمات واتخاذ اجراءات حاسمة بشأنها .