حبارات يكتب: اقتراض مؤسسة النفط من الخارج قد يكون مبرر والمخاوف منه مبالغ فيه

87

كتب الخبير والمهتم بالشأن الاقتصادي “نورالدين حبارات” مقالًا قال فيه:

كما هو معروف هناك فرق كبير بين التمويل أو الاقتراض الخارجي لأغراض إستهلاكية وبين التمويل لأغراض استثمارية أو تنموية من حيث الظروف والأسباب والأهداف .

فالنوع الأول صعب وينطوي على مخاطر ومخاوف عدة أبرزها سوء إستخدام أو توظيف القروض التي غالباً ما يكتنف إدارتها الفساد ومن ثمة التخلف عن سدادها والمواطنين البسطاء هو وحدهم من يتحمل تبعاتها .

فهذا النوع من الاقتراض وكما أسلفنا يستخدم في الغالب لسداد فاتورة لمرتبات والواردات من السلع و الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء والوقود وغيرها من التزامات وذلك عندما تقع حكومات بعض الدول في أزمات اقتصادية جراء تفاقم العجز في ميزانياتها وتنامي ديونها وانخفاض احتياطياتها من العملات الأجنبية ، حيث تجد نفسها غير قادرة على سدادها ومن الأمثلة على ذلك السودان ولبنان وسريلانكا وحتى تونس وغيرها مما تضطر معه السعي واللجوء إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها في الحصول على القروض والموافقة على شروطه المجحفة ، فالملاءة أو القدرة المالية لهذه الدول وتصنيفها الائتماني عادةً لا يؤهلها الذهاب أو اللجوء إلى الأسواق الدولية التي عادةً ما تكون تكلفة الاقتراض أي أسعار الفائدة فيها مرتفعة ومكلفة .

أما فيما يتعلق بالاقتراض الاستثماري كالذي تحدث عنه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فهذا مختلف في هدفه ومضمونه وقد يكون مبرر والمخاوف منه مبالغ فيها وذلك لأسباب عدة .

أولاً المركزي ليس لديه حالياً احتياطيات كافية من النقد الأجنبي لتمويل إنفاق راسمالي أو إستثماري كبير نوع ما ، فإحتياطياته اليوم تراجعت قرابة ‎%‎50 عن مستوياتها التي بلغتها في مطلع 2012 م .

والمؤسسة قد تحتاج لقرابة أكثر من عشرة إلى 15 مليار دولار و هذه الأموال تحتاجها في أوقات قريبة والمركزي غير قادر على تأمين مبالغ كهذه دفعة واحدة أو على دفعتين في فترة وجيزة .

تانياً القوانين والتشريعات الليبية النافذة تجيز للمؤسسات الاقتراض شريطة استنادها على دراسات جدوى اقتصادية تعزز ذلك مع التزام تلك المؤسسات بسداد الأقساط والفوائد في مواعد إستحقاقها .

مع ملاحظة إن في حالة الاقتراض من الخارج يتطلب الأمر الحصول على موافقة مجلس الوزراء بالخصوص .

ثالثاً هذا الإنفاق أو التمويل الرأسمالي Capital Financing سيستخدم أو يوظف في تطوير البنى التحتية للمنشات النفطية وفي أعمال الاستكشاف والتنقيب وهذا يفترض أن يؤدي وفق الخطة التي أعلنت إلى رفع وزيادة معدلات الإنتاج إلى 3 مليون برميل يومياً خلال السنوات القليلة القادمة وهذا كله من شأنه أن يدعم الفوائض المالية الدولة واحتياطياتها من النقد الأجنبي وينعش اقتصادها ويمكن المؤسسة من الالتزام بسداد اقساط القروض وأعبائها في أجالها وعند إستحقاقها بأريحية .

الخلاصة أن المشكل أو الخوف ليس في التمويل بحد ذاته وذلك إذا ما ادير بكفاءة اقتصادية بل المشكل في أن العائدات النفطية المستقبلية التي ستتتضاعف مع زيادة كميات الإنتاج إلى ما نسبته ‎%‎150 عن مستوياته المعتادة ( 1.200 مليون برميل ) قد يكون الهدر والفساد مصيرها كما رأينا خلال السنوات العشر الماضية أي لا توجه ولا توظف هذه العائدات من قبل الحكومات في التنمية وفي تراكم الاحتياطيات وتنويع مصادر دخل البلاد اسوة بالدول الخليجية وغيرها .

لأن في الحقيقة زيادة الإنتاج بمعدل 3 مليون برميل يومياً تعني لنا من زاوية أخرى تسريع لنضوب الاحتياطي النفطي للبلاد.