حبارات يكتب: لماذا إرتفاع الإنفاق العام كان له أثار سلبية على الاقتصاد وعلى أوضاع المعيشية للمواطنين ؟

56

حكومة الوحدة الوطنية وكما هو معروف ومنذ قدومها باشرت بإتخاذ قرارات عدة وذلك بهدف تخفيف المعاناة عن المواطني إلى درجة إن بلغ الإنفاق العام خلال العام 2021 م ما يقارب من 90 مليار دينار أي بزيادة ‎%‎98 من حجه في 2019 م .

ومن بين تلك القرارات على سبيل المثال لا الحصر إعادة الخصم المقدر ب ‎%‎20 من مرتبات العاملين بالقطاع العام وصرف علاوة الأبناء التي كانت مجمدة من 2014 م واقرار زيادات لقطاعات عدة ابرزها التعليم العالي والعام وكما أقرت علاوات ومزايا لجهات أخرى ورفعت الحد الادنى للمعاشات الضمانة والأساسية .

هذا إلى جانب تخصيص ما قيمته 2.000 مليار لدعم الزواج .
وفي الجانب الأخر أنفقت ما قيمته .000 15 مليار دينار خصماً من باب التنمية ومبلغ 5.000 مليار دينار خصماً من باب الطوارئ .

وكانت تعتقد الحكومة وناس كثر إن هذه القرارات أو السياسات سيكون لها إنعكاس إيجابي على الاقتصاد و على أوضاع المواطنين المعيشية وهذه اصلاً نظرية أو مفهوم اقتصادي متعارف عليه ، فزيادة الإنفاق العام أثناء حالة الركود أداة اساسية لتحريكه وإنعاشه حيث سيؤدي ذلك الى زيادة الطلب على السلع والخدمات وعلى العمالة وإلى ما ذلك من مزايا .

ولكن كل ذلك لم يحدث وما حدث هو العكس حيث رأينا إرتفاع في المستوى العام للأسعار وزيادة لمعدلات البطالة وتأكل للقدرة الشرائية للمواطنين ولمرتباتهم ومدخراتهم ودخولهم فضلاً عن تفاقم لأزمة السيولة ومن ثم إنزلاق الإقتصاد في دائرة الركود التضخمي أو ما يعرف ب Stagflation .

فيا ثرى ما هو السبب في ذلك ؟
السبب واضح ويتمثل في معرفة مصادر زيادة الإنفاق العام ، فهل هذه الزيادة مصدرها الضرائب أما القروض أما إن هناك مصادر أخرى .

فإذا كانت زيادة الإنفاق العام أتت من الضرائب فبالتأكيد لن كون له انعكاسات سلبية بإعتبار هذه الضرائب تصاعدية وتستهدف الأثرياء والطبقات الميسرة خدمةً للطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل .

كما إن تلك الزيادة لم يكن مصدرها القروض وهي ايضاً سيكون لها دور إيجابي خاصة في حال ما تم إستخدامها بطريقة صحيحة .

لكن للأسف هو إن زيادة الإنفاق العام التي تقدر خلال العام 2021 م ب 43.000 مليار عن حجمه في 2019 م دينار كان مصدرها مبيعات النقد الأجنبي دفعها وللأسف المواطنين البسطاء بطريقة غير مباشرة وذلك من خلال تخفيض قيمة الدينار عند 4.48 لكل دولار وهذه هي الحقيقة .

فجميع الموردون ورجال الأعمال إستعادوا ما دفعوه في شكل إعتمادات مستندية وحولات بل وكسبوا وذلك عند بيعهم لسلعهم وبضاعتهم ، وكافة المواطنين هم من دفع قيمتها بما فيهم أصحاب المعاشات الأساسية والضمانية بإعتبار البلد تستورد كافة إحتيجاتها تقريباً من الخارج.

والتالي توضيحاً لذلك .
بلغت حصيلة الإيرادات النفطية خلال العام 2021 م ما قيمته 22.400 مليار دولار أي ما يعادل 100.300 مليار دينار .
وبلغت قيمة الإيرادات السيادية قرابة 3.000 مليار دينار ( مرفق بيان مصرف ليبيا ) .

في حين بلغ الإنفاق العام قرابة 87.000 مليار دينار .
أي إنه واضح من خلال هذه البيانات لا وجود لأي مصادر للإيرادات لا من القروض ولا من الضرائب .
وبما إن سعر الصرف الحالي 4.48 و السابق 1.40 فإن الفرق هو 3.08 دينار .

إذن حصيلة ما دفعه المواطنين في شكل زيادة كالتالي .
22.400 مليار دولار * 3.08 = 69.000 مليار دينار .
وبالتأكيد مبلغ كهذا أرهق المواطنين بشكل كبير جداً حيث إلتهم بدايةً دخولهم و مرتباتهم ثم أستنزف مدخراتهم إلى أن وصلنا إلى الوضع الذي نعيشه اليوم حيث هناك أرتفاع كبير في الاسعار يقابله تراجع واضح في الطلب بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وشح ااسيولة .

فدائما زيادة المرتبات دون أن يوازيها أو يرافقها زيادة في الايرادات العامة وزيادة في الإنتاح من سلع وخدمات يكون لها أثار سلبية ضارة على الأسعار وعلى معدلات البطالة وعلى السيولة وعلى الإقتصاد ككل .

ورقم كبير هذا يفوق طاقة الاقتصاد المحلي ما يعني زيادة أكبر للمعروض النقدي بشقيه داخل وخارج النظام المصرفي وإرتفاع أكثر لمعدلات التضخم .

وعليه وبناء على ما تقدم نخلص إلى الأتي .
وهو ، إن أي قرارات لزيادة المرتبات والمزايا بشكلٍ عشوائي في ظل الظروف والاوضاع الراهنة ستعمق وتفاقم أكثر الأزمة الإقتصادية وتأتي عكس أمال ورغبات المواطنين والتي قطعاً لن تخدم مصالحهم .