“الترهوني” يكتب: ألم يحن الوقت لتصحيح أوضاع الاستثمارات الخارجية الليبية؟

128

كتب: د. عبدالله ونيس الترهوني

تناولت وعبر أكثر من مقال تاريخ وأدوار الصناديق السيادية حول العالم، وخصصت مقالاً منفصلاً عن الدور المنشود للصندوق السيادي الليبي – تجدون رابط المقال ادناه- ولكن قبل الغوص في بعض التفاصيل لابد من التنويه إلى نقطتين غاية في الأهمية : الأولى وهي أن تغيير الشركات والمؤسسات التابعة للحكومة هو إختصاص أصيل لها ولكن دون أن نغض الطرف عن بنود الاتفاق السياسي 2015 وهي حجة رئيس مجلس الدولة الاستشاري عندما تم قبل أيام تغيير مجلس ادارة المؤسسة الوطنية للنفط ودون استشارة مجلسي النواب والدولة، والثانية هو التغيير التدريجي لمجالس إدارة أكبر المؤسسات الليبية والتي بدأت بالقابضة للاتصالات مروراً بمؤسسة النفط وصولاً إلى شركة الكهرباء وإذا ماسارت الأمور على نفس الوتيرة فسيكون الدور على المؤسسة الليبية للاستثمار واذرعها الخمسة، والتي هي بحاجة إلى إدارات محنكة ولفريق من الاستشاريين (مجلس إستشاري)، أما فيما يخص المناصب السيادية والتي تشمل النائب العام والهيئات الرقابية والمحاسبية ومحافظ مصرف ليبيا المركزي فهي اختصاص أصيل للسلطة التشريعية (ودون أن نغفل عن بنود الاتفاق السياسي 2015) والتي جعلت من مجلس الدولة شريكا في تسمية من يشغلون هذه المناصب، وقد تمت تسمية النائب العام العام الماضي بكل هدوء، وفي انتظار تغيير البقية خلال الأيام أو الاسابيع القادمة كما صرح بذلك رئيس مجلس النواب قبل ساعات من الآن .

بالعودة إلى المؤسسة اللييية للاستثمار والتي أنشأت في العام 2006 ثم صدر القانون رقم 13 للعام 2010 لينضم عملها، فهي تعاني من التخبط منذ انشائها وإلى الحد الذي جعلها عاجزة عن إعداد قوائم مالية مجمعة ولو لمرة واحدة فقط، ولنا أن نلتمس بعض العذر للمؤسسة في ذلك كون أغلب الأصول مجمدة بقرارات مجلس الأمن ، بالتوازي مع تقييد حركة بعض القائمين عليها، ولكن هذا لايعني أن القائمين على الشركات والمحافظ في الداخل والخارج هم نخب وكفاءات، أما فيما يخص العضويات فحدث ولاحرج، فهي تذهب يميناً وشمالاً ولغرض واحد فقط وهو تكريس بقاء من هم في قمة الهرم في اماكنهم ولاطول فترة ممكنة، ولقد كنتُ متابعاً وعن كثب للطريقة التي تم بها ترشيح عضوين في مجلس إدارة شركة عربية مشتركة، وكيف إنتهت اجتماعات مجلس إدارة تلك الشركة إلى استمرار اقصاء ليبيا من كل الإدارات والاقسام مجدداً (وهي لاتمتلك اي مدير إدارة أو رئيس قسم من الأساس ) وتحولت ليبيا ((بفضل ممثليها)) إلى مجرد كومبارس، وبالمناسبة ليبيا تمتلك حصة نسبتها 14.362% في هذه الشركة، أي أنه يحق لها عضوي مجلس إدارة احدهما أصيل وآخر احتياط، وتبقى هذه عينة فقط من بين عشرات الشركات والمساهمات الليبية بالخارج.

قبل انقضاء شهر مارس 2022 انتقل عضو مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار الاستاذ الهادي نجم الدين كعبار إلى رحمة الله، وبالتالي صار تعويضه بحاجة لاجتماع مجلس أمناء المؤسسة، كما أن هناك قضية كبيرة اثيرت في الاعلام والمعروفة بقضية بلادين Palladien والذي يعني بالضرورة استبعاد بعض القائمين على المؤسسة كي تأخذ العدالة مجراها، كما أن أصول المؤسسة تتآكل كل يوم، وأن موقع الصندوق الليبي يتراجع في سلم ترتيب الصناديق السيادية كل عام، وفي كل الأحوال فإن المؤسسة واذرعها الخمسة هي بحاجة لضخ دماء جديدة متخصصة لإدارة ماتبقى من الأصول الليبية بالخارج.

الحديث عن الاستثمارات الليبية وادارتها يطول ولايمكن اختصاره في مقالات يتلقاها القارئ ويعلق عليها ببضع كلمات، ويبقى الأهم وهو ما أوصيت به في ختام المقال الذي نشرته عن الطريقة الصحيحة لإدارة صندوق سيادي وبالتحديد في نقطتين آراهما مفصليتين: الأولى وهي أن الاعتقاد السائد بأن الصناديق السيادية تدار بواسطة خبراء ماليين فقط هو اعتقاد خاطئ وغير صحيح على الاطلاق، والثانية ضرورة تقييم ثم تقويم ثم إعادة هيكلة المؤسسة الليبية للاستثمار وأذرعها الخمسة، والذي يشمل توجيه جزء من الاستثمارات الليبية إلى التنمية المكانية بداخل البلاد.

رابط مقال الدور المنشود للصندوق السيادي الليبي https://sada.ly/2019/08/30/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%af%d9%88/