حبارات يكتب: توضيح مهم للغاية! هناك مسألتان مهمتان يجب على الحكومة والمواطنين إدراكهما!

103

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

المسألة الأولى هي إن تمويل الحكومة للزيادات في المرتبات من خلال مبيعات النقد الأجنبي فقط ، أي ضرب حصيلة الإيرادات النفطية في سعر 4.48 ، يعني لنا مزيد من التأكل للقدرة الشرائية لمرتبات ودخول المواطنين ومدخراتهم وضغوطات أكثر على السيولة والنتيجة إرتفاع أكثر لمعدلات التضخم ولكن يبقى السؤال لماذا ؟

لإن المواطنين بما فيهم محدودي الدخل هم من مولوا وبطريقة غير مباشرة تلك الزيادات وذلك عبر إستهلاكهم للسلع والخدمات التي قام بإستيرادها الموردون والتجار من خلال الإعتمادات المستندية والحوالات الشخصية ، حيث يعتبر هذان البندان من أهم مصادر مبيعات النقد لكافة الأغراض ( مرفق صورة ببيان لهذه الإيرادات عن العام 2021 م ) .

ولإن تمويل هذه الزيادات لم يأتي من خلال الزيادة في قيمة الأيرادات السيادية من ضرائب وجمارك وفوائض شركات وغيرها من سائر الايرادات الأخرى ، ولا من خلال زيادة الإيرادات النفطية عبر رفع القدرة الإنتاجية للمنشاءات النفطية إلى أكثر من معدلات الإنتاج المعتادة أو من أي مصادر أخرى كالسحب من الإحتياطيايات .

النقطة التانية هي إن الزيادة في المرتبات قطعت الأمال في مساعي إعادة النظر في سعر الصرف ، لإن إقرار تلك الزيادات كان رد فعل مباشر على قرار تخفيض سعر الصرف عند 4.48 .

وعليه فإن أي قرار بإعادة النظر في سعر الصرف كما يأمل المواطنون يتطلب بالضرورة؛ أولا إعادة النظر في تلك الزيادات إما بإلغائها أو تخفيضها إلى حد كبير و هذا أمر صعب ليس بالهين لإنها أصبحت حقوق مشروعة لأصحابها .
فهناك علاقة عكسية بين سعر الصرف والمرتبات .

فزيادة المرتبات أو الإنفاق العام تؤدي في العادة إلى إنخفاض في سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار خاصة في بلد كليبيا إيراداته العامة محدودة و يعتمد بشكل كبير على الإستيراد من الخارج في توفير كافة إحتياجاته تقريباً ، ناهيك عن تعرض مصدره الوحيد للنقد الاجنبي ( النفط ) للتقلبات وللتوقف المتكرر بعد أن أصبح أداة للصراع السياسي ، هذا بالطبع دون أن نغفل الدور السلبي للفساد الذي يلتهم سنوياً نسب كبيرة من الميزانية .