“أبوسنينة”: بمناسبة إقرار ميزانية عامة للدولة للسنة المالية 2024م

183

كتب: الخبير الاقتصادي “محمد أبوسنينة” مقالاً:

خطوة مطلوبة في إتجاه ضبط الإنفاق العام، والرجوع إلى قواعد المالية العامة، حيث أقرت الميزانية بمبلغ 90 مليار دينار، وهي ميزانية صخمة بكل المقاييس .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، كيف تمت مناقشة الميزانية من قبل مجلس النواب؟ بمعنى آخر ماهي القضايا أو الشروط التي تأكد مجلس النواب من توافرها وحرص عليها في هذه الميزانية حتى تم اقرارها ؟ وفقاً لوسائل الإعلام، عرضت الميزانية وكانت هناك ثلاثة بدائل طرحت حيال الموافقة على الميزانية المقترحة من عدمه، وهي:
1 — الموافقة على الميزانية بالشكل والقيمة التي قدمت بها من قبل الحكومة .
2 — رفض الميزانية بالكامل .
3 — أن يتم اقرار الميزانية مع تشكيل لجنة تتولى إضافة التعديلات اللازمة .

وهذا الأسلوب لا يراعي منهجيات
مناقشة ميزانية دولة تعاني من مشاكل وتشوهات اقتصادية، ولا أراه كفيلاً بإقرار ميزانية عامة مقبولة تعالج مختلف المشكلات الاقتصادية، و تكون قابلة للتنفيد .

والأجدى أن تطرح على الحكومة الأسئلة الآتية، والتي ينبغي أن تؤسس عليها موافقة أعضاء مجلس النواب أو عدم موافقتهم، ومن أهمها:
1- ماهي الأهداف الاقتصادية المتوخاة المتوقع تحقيقها من وراء الميزانية المقترحة؟ وتتعلق الأهداف بمعدل النمو الاقتصادي المستهدف، ومعدل الإستخدام أو التوظيف المتوقع؟ أي مدى مساهمة الميزانية المقترحة في إيجاد فرص عمل والتقليل من معدلات البطالة، من خلال إتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليلعب دور مهم في النشاط الاقتصادي .

بالإضافة إلى الخدمات العامة المتوقع تقديمها من وراء الإنفاق العام المقدر خلال السنة المالية، ومدى معالجة الديون والمختنقات المرحلة من السنة المالية السابقة .

2- هل ستكون الميزانية المستهدفة متوازنة، أم يمكن اقرارها بعجز؟ وفي حالة اقرارها بعجز، كيف يتم تمويل العجز؟ وحدود العجز المسموح به، في حال عدم توفر الموارد المالية اللازمة لتمويل كامل الميزانية المقدمة .

3- عرض تقديرات الدخل المتوقع ( الدخل السيادي ) خلال السنة المالية، ومدى سلامة التقديرات المعتمدة لتحديد الدخل المتوقع، وماهو سعر النفط الذي إعتمد في تقدير حجم الإيرادات النفطية خلال السنة، وهل إعتمد مبدأ الحيطة والحذر .

وهل هناك مجال لاعمال السياسة المالية، خلال السنة، والتي من أهم أدواتها الضرائب، والإنفاق العام الموجه، وسياسة الدعم، ومدى التوافق بين السياسة المالية التي تعكسها الميزانية المقترحة من جهة، والسياسة النقدية من جهة أخرى .

4- مدى ملاءمة حجم الميزانية المقترحة للطاقة الاستيعابية للاقتصاد، بحيث لا يؤدي حجم الإنفاق العام المتوقع إلى زيادة معدلات التضخم فوق المستويات المقبولة .

5- حجم مخصصات التنمية في الميزانية، وطبيعة ونوعية المشروعات المستهدفة، ومدى مراعاتها لأهداف التنمية المكانية المتوازنة والعادلة .

أي أن الحكومة تقدم الميزانية للاعتماد مشفوعة بخطة عملها خلال السنة المالية موضوع الميزانية، وتتضمن الخطة، أو برنامج العمل الإجابة على هذه الأسئلة وأكثر من ذلك .

مناقشة هذه القضايا، وإقرار ميزانية بحجم 90 مليار دينار، تستغرق أكتر من جلسة، ويحتاج فيها البرلمان للاستعانة بأراء الخبراء المختصين في الاقتصاد والمالية العامة .

والأهم من هذا كله، كيف سيتم تنفيد الميزانية المقدمة؟ هل ستنفد الميزانية من قبل حكومة الوحدة الوطنية العاملة في طرابلس، أم من خلال الحكومة الليبية العاملة في بنغازي، في ظل الإنقسام السياسي والمؤسساتي القائم .