“الترهوني”: الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، مفاهيم وضرورات!

898

كتب: عبدالله ونيس الترهوني

مع إندلاع الحرب بين أكبر مكونين للاتحاد السوفيتي السابق وهما روسيا وأوكرانيا كتم العالم أنفاسه ونسى أوتناسى جائحة كورونا وتداعياتها، ذلك لأن الأمر بكل بساطة يمس أحد أهم مصادر الغذاء والطاقة الهيدروكربونية في العالم، وهذا التطاحن قد يقودنا لحرب نووية بين البلدين المتصارعين أو حتى لحرب عالمية جديدة يكون الغرب طرفاً فيها بهدف تأمين مصادر الطاقة الهيدروكربونية لدول غرب أوروبا، ومع مرور الوقت وإمتداد أمد الصراع طفت على السطح مفاهيم هامة وإن لم تكن في حد ذاتها جديدة نذكر منها الأمن الغذائي وسلامة الغذاء وأمن الطاقة والسيادة الغذائية.

فالأمن الغذائي وهو أحد ركائز الأمن القومي لكل بلد يعني بكل بساطة الوصول المادي وبكل الوسائل إلى أغذية كافية ومأمونة ومغذية (الاكتفاء الذاتي) للمواطنين والمقيمين، أما مفهوم السيادة الغذائية فهو مفهوم أبعد وأشمل من الأمن الغذائي، وقد تم إطلاقه من طرف منظمة لا فيا كامبيسينا خلال القمة العالمية للتغذية والتي عقدت بروما منتصف شهر نوفمبر من العام 1996، وقد اختارت المنظمة يوم 16 أكتوبر من كل عام يوماً للاحتفال باليوم العالمي للسيادة الغذائية.

وتُعرف السيادة الغذائية بأنها حق الشعوب في الحصول على غذاء صحي وملائم ثقافيًا يتم إنتاجه من خلال طرق سليمة ومستدامة بيئيًا، وحقوقهم في تحديد نظمهم الغذائية والزراعية أي منح الأولوية للاقتصادات والأسواق المحلية والوطنية، ويرتكز مفهوم السيادة الغذائية على 3 ركائز أساسية هي:
-1 تشجيع الأساليب الفلاحية المحلية التي يمتاز بها كل بلد والذي يعني في الغالب رفض السياسات الزراعية التي تأتي من الخارج والتي قد لاتكون مناسبة للثقافة والأساليب الزراعية المحلية.

-2 دعم وتوسيع رقعة الزراعة المحلية من خلال استعمال البذور والأسمدة المنتجة محليا، والذي يعني عدم الإعتماد على البذور والاسمدة المستوردة من الخارج والتي قد تكون محورة جينيا أو مغشوشة.

3- وتقديم الدعم وإعطاء الأولوية لصغار الفلاح الصغار وبالأخص فيما يتعلق بالحصول على الأراضي والمعدات وضمان تسويق منتجاتهم.

يرتبط مفهوم السيادة الغذائية بأهداف التنمية المستدامة 2030 من حيث الغاية والمتمثل في ضرورة التحول نحو أنظمة غذاء مستدامة، وهذا التحول المنشود يعتمد إلى حد كبير على:
1- الوصول الشامل إلى الطاقة، والعمل بجد على إزالة الكربون من الطاقة.
-2 تعزيز التنمية الحضرية وشبه الحضرية واستدامتها.
3- التحول نحو اقتصادات مستدامة وعادلة.
4- تعزيز قدرات الإنسان وزيادة رفاهيته.
-5 تأمين المشاعات (المشتركات) البيئية العالمية.

مما تقدم يمكننا القول أن الأمن الغذائي يعني قدرة الدول على شراء الغذاء من الأسواق الدولية، وفي المقابل فإن السيادة الغذائية هي تعبير عن عجز مفهوم الأمن الغذائي، والتي تعني أيضاً (وإن كان ضمنياً) أن إنتاج الدول يجب أن يكون بكميات كافية لإطعام السكان والمقيمين على ترابها، أضف إلى ذلك وجوب أن يكون الغذاء مناسبًا للسكان أي أنه ليس مجرد سلعة، كما أن البعد البيئي (المستدام) هو فارق آخر وهام بين مفهوم الأمن الغذائي والسيادة الغذائية.