التسجيل العقاري.. تفعيلاً للتوثيق ! أم تلاعب بالأملاك العامة والخاصة!

339

في ظل إنتشار الفساد والجريمة المنظمة وعدم قدرة الدولة على فرض الأمن واستمرار التعديات على أملاك الدولة والمواطنين، يسعى رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” لتفعيل التسجيل العقاري رغم عدم أحقية الحكومة إصدار مثل هذا القرارات التي هي من أختصاص الجهة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب باعتبار أن المجلس الإنتقالي هو من أصدر القرار بإيقاف تفعيل التسجيل العقاري وأكد المؤتمر الوطني على هذا الإجراء .

هذا وتداولت العديد من وسائل الإعلام قرار رئيس الحكومة بإقالة رئيس مصلحة التسجيل العقاري “فرج المحمودي” بسبب رفض الأخير مطالب ” الدبيبة” وبتفعيل التسجيل العقاري وتسمية “رمضان السني” رئيس للمصلحة ولكن تراجعت الحكومة عن هذا القرار بعد موجة الغضب وتصريحات أعضاء مجلس النواب والدولة الرافضة للقرار الذي وصفه بالكارثي ، هذا ووصفت تقارير صحافية أن قرار الإعفاء كان لجس نبض الشارع الليبي

هذا وتواصلت صحيفة صدى الاقتصادية عدة مرات مع الناطق بإسم الحكومة “محمد حمودة” إلا أنه رفض الرد أو الإجابة على تساؤلات الصحيفة .

وفي ذات السياق صرح مصدر مسؤول بمصلحة التسجيل العقاري لصحيفة صدى الاقتصادية أنه إذا تم تفعيل التسجيل العقاري بقرار من الحكومة وليس بقانون من البرلمان سيحدث عوار قانوني ينتج عنه إلغاء كافة الإجراءات والتصرفات التي ستكون نتيجة هذا التفعيل الغير قانوني، مما سيتسبب في حالة من الجدل ستبقى لسنوات داخل أروقة المحاكم .

كما أوضح المصدر أن مصلحة التسجيل العقاري في الوقت الراهن لا تملك الإمكانيات الكافية لمواجهة العدد الهائل من المواطنين الذين سيتوجه إلى مكاتب التسجيل العقاري لتسجيل عقاراتهم .

وأضاف المصدر أن الوضع الأمني في الوقت الراهن يحتم علينا إتخاذ جملة من الإجراءات الأمنية لحماية مقرات مصلحة التسجيل العقاري قبل أي تفعيل لضمان عدم حدوث اختراقات و تغيير ملكية بعض العقارات تحت تهديد السلاح .

وتابع المصدر قائلاً أن المصلحة وضعت خطة تدريجية لتنفيذ عملية إعادة التفعيل تتمثل في التفعيل الجزئي لتنفيذ الأحكام فقط كمرحلة أولى ومن ثم البدء في تنفيذ عقود البيع كمرحلة ثانية على أن تتلوها مجموعة من المراحل حتى نصل إلى مرحلة إنشاء كراسات جديدة وتنفيذ أعمال تحقيق الملكية لضمان التفعيل بشكل أمن.

كمًا تواصلت صحيفة صدى الاقتصادية مع عضو مجلس نقابة المحامين طرابلس ورئيس لجنة شؤون بنقابة “علي مروان” الذي صرح قائلاً: أن محاولة رئيس حكومة الوحدة الوطنية لإعادة تفعيل التسجيل العقاري في هذا الوقت هي مغامرة خطيرة جداً ومن الممكن أن يسبب كارثة على المواطن والدولة ومصدر خطر لجميع والاستمرار في قفل السجل العقاري هو فائدة للدولة والمواطن .
وأوضح “مروان قائلاً: أن المحامين هم صمام الأمان سيتم الطعن في مثل هذا القرار أمام المحكمة الإدارية إذا تم تفعيل التسجيل العقاري بإعتباره قرار صادر عن جهة تنفيذ وسيسبب ضرر وأن قرار إيقاف تفعيل التسجيل العقاري صادر عن جهة تشريعية وهيا المجلس الإنتقالي .

وأضاف “مروان” أن فتح التسجيل العقاري في هذا الوقت مع استمرار الفوضى الانتقالية سيمكن العديد من الذين استولى على أملاك الغير من تسجيل هذه الأملاك ونقل ملكية العقارات بشكل نهائي ومسألة الغاء الشهادات العقارية ليس من بالأمر السهل حتي وإن كانت مزورة.
وتابع “مروان” قائلا: أن الخطر الأكبر في حال تفعيل التسجيل العقاري هو على أملاك الدولة الليبية وسيلحق الضرر الكبير بالمال العام.

وأشار “مروان” إلى أن تفعيل التسجيل العقاري يكون عندما تكون هناك قوانين محل تنفيذ وعندما تكون جميع السلطات في الدولة تعمل بشكل جيد وحالياً در المفاسد أفضل من جلب المصالح.

وفي ذات الصدد صرح محرر العقود التابع لمحكمة الاستئناف طرابلس “عبدالله بلال” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية أن محرري العقود منقسمين بشأن إعادة فتح التسجيل العقاري من عدمه الفريق الأول يرى عدم فتح التسجيل العقاري بشكل مطلق في أي مكتب من مكاتب التسجيل العقاري وذلك بسبب الأوضاع الأمنية الغير مستقرة والانقسامات السياسية إضافة إلى عدم إنتهاء التسجيل العقاري من أرشفة بكل مكاتبه وإدارة على مستوى البلاد .

وتابع “بلال” قائلاً: أن الفريق الثاني يرى ضرورة تفعيل التسجيل العقاري بشكل جزئي وذلك على أن يختصر التفعيل على المكاتب والإدارات التي إنتهت من أرشفة ملفاتها وعلى أن يقتصر التسجيل على العقارات التي تم شرائها عن طريق الدولة سوى كانت وزارات أو مؤسسات حكومية أو شركات عامة مملوكة كلياً أو جزئياً لدولة لحماية المال العام من الضياع لضمان توثيق التي اشترتها الدولة وحمايتها من الضياع وأن يقتصر التفعيل على القروض والتسهيلات المصرفية بإعتبار أن المصارف تقدم القروض لشركات العامة والخاصة بمبالغ كبيرة بناءً على ضمان عقاري الأمر الذي يحتاج إلى توثيق هذه العقارات بالتسجيل العقاري وذلك لضمان حقوق المصارف التي أغلبها مصارف تملكها الدولة .

وأضاف “بلال” أن عملية تطبيق مبادرة رئيس الحكومة الخاصة بالقروض السكنية لا يمكن أن تتم الا بعد رهن المستفيد من القروض السكنية عقار لمصرف الإدخار إلى حين سداد الشخص المتحصل على القرض على القيمة الممنوحة له وهذا لا يتأتى إلا بعد أن يباشر التسجيل العقاري أعماله وبهذه الطريقة يتم حماية أموال الدولة من العبث .

كما أوضح “بلال” أن رأيه الشخصي هو تفعيل التسجيل العقاري تفعيل جزئي وأن يقتصر على المكاتب التي انتهت من أرشفة ملفاتها وأن يقتصر أيضا على العقارات المملوكة للدولة وعلى المصارف التي تمنح تسهيلات مصرفية اما البيوع العقارية بين الأفراد يمكن تأجيلها .
وأضاف “بلال” قائلا أنه في جميع الأحوال يجب على السلطة العليا في الدولة تقدير الوضع الأمني لفتح مكاتب التسجيل العقاري من عدمه .

وفي سياق متصل صرح عضو المجلس الأعلى للدولة “بلقاسم قزيط” لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: أنه لا يدعم محاولات رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” بشأن إعادة تفعيل التسجيل العقاري واعتبارها خطوة مريبة ومثيرة للجدل وبالأخص في هذا الوقت بالتحديد وهو توقيت مريب .

وأضاف “قزيط” أن هذا الإجراء هو محل خلاف وأن حكومة “الدبيبة” تنقصها الشرعية والقبول الشعبي لتأخذ مثل هذه الإجراء ولا ندعم أي إجراءات تقوم بها في الوقت الحالي واذا كان هناك مساعي لهذا الحكومة يجب أن تكون لاستعادة التقة من مجلس الدولة والبرلمان.

كما أوضح “قزيط” أن حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة تحاول الهروب إلى الأمام وحكومة عاجزة وغير قادرة على إدارة أي ملف من الملفات، مضيفاً أيضاً أن حكومة يتحكم فيها مجموعات من الأصدقاء الأقارب وتدير الأمور بشكل كارثي.

هذا وصرح عضو مجلس النواب “الصادق الكحيلي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية أن محاولات رئيس حكومة الوحدة الوطنية لإعادة تفعيل التسجيل العقاري هي جريمة جديدة تضاف إلى سجلات هذه الحكومة.

كما أكد “الكحيلي” أن قرار إيقاف التسجيل العقاري قرار صدر عن المجلس الانتقالي وتم التأكيد عليه من قبل المؤتمر الوطني العام وأن قرار إعادة تفعيل التسجيل العقاري هو قرار تشريعي ومن المفترض أن يصدر عن البرلمان .

وأضاف “الكحيلي” خلال الأسبوع القادم سيتم عقد جلسة لمجلس النواب لمناقشة هذا الملف .

كما صرح عضو مجلس النواب “عمر تنتوش” لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: أن ما تقوم به حكومة الوحدة الوطنية لإعادة تفعيل التسجيل العقاري في هذا الوقت غير ملائم بغض النظر عن الاختصاص .

وأضاف “تنتوش”: نتيجة لسحب الثقة من الحكومة والانفصال الذي بين الحكومة ومجلس النواب لا يمكن للمجلس إتخاذ أي إجراءات إذا قامت الحكومة بإعادة تفعيل التسجيل العقاري.

قرارت عشوائية وخارج الاختصاص وصفها البعض مساساً بالأمن القومي ومساهمة لضياع أموال الدولة، حكومة تستمر في العبث في ظل غياب الرقيب والحسيب وانفصالاً عن مجلس النواب جعل المواطن بين فكي الأسد.