الجديد يكتب مقالًا بعنوان: لماذا تعديل سعر الصرف؟

834

كتب: مختار الجديد – خبير اقتصادي

لو المصرف عنده عشرة مليار دولار ولدى الجمهور 14 مليار دينار، فهنا يمكن للمصرف المركزي بيع الدولار للجميع بسعر 1.40 وسيحصل الجميع على الدولار بسعر 1.40، وعندما تنتهي العشرة مليار لدى المصرف المركزي ستنتهي في مقابلها الأربعة عشر مليار التي عند الناس.

ولكن.. لما يكون عند المصرف المركزي 10 مليار دولار وعند الناس 60 مليار دينار فهنا من الاجحاف بيع العشرة مليار دولار لبعض الناس بسعر 1.40 مقابل 14 مليار دينار، في حين ستبقى باقى الدينارات تائهة في السوق ولا يستطيع المصرف استبدالها بدولار!! وهنا حتى سعر 3.70 سيكون غير منصف فعند هذا السعر سيسحب المصرف المركزي 37 مليار دينار من السوق مقابل العشرة مليار دولار وسيبقى باقى الستين مليار دينار وهو 23 مليار دينار والتي سيحرم أصحابها من حقهم في تحويلها إلى دولار.

والسؤال: مالذي تغير فقد كان الدولار بسعر 1.40 حتى سنة 2015 متوفر للجميع في المصرف؟ والجواب من شقين:

الأول: هو تناقص كمية الدولارات لدى المصرف المركزي وهي التي تزيد ببيع النفط، وقد أثر إقفال النفط سنوات 2013-2017 على وضعنا الاقتصادي ولازلنا نعاني تبعاته حتى الآن.

الثاني: هو تزايد كمية الدينارات لدى الجمهور والسبب الرئيسي لهذه الزيادة هو التوسع في الانفاق الحكومي، لذلك تجد المصرف المركزي يتدخل دائما بالضغط في اتجاه تقليص ميزانية الحكومة، لأنه يعلم بأن كل دينار ستدفعه الحكومة سيعود إليه طالبا التحول إلى دولار وبالتالي سيشكل ضغط إضافي على المصرف المركزي.. إذا فليس مطلوبا من مجلس إدارة المصرف المركزي مجرد الاجتماع وليس مطلوبا منهم مجرد تعديل سعر الصرف فقط، وإنما المطلوب منهم ايجاد سعر للدولار بحيث يستطيع المصرف المركزي توفيره للجميع بدون محاباة أو محسوبية عن السعر الجديد.

فأصل المشكلة هي عدم كفاية الدولارات الموجودة لدى المصرف لمواجهة الطلب عليها بالدينار، وبالتالي تحدث المحابة والرشاوي فيمنح الدولار للبعض دون البقية!!