“الحضيري” يكتب: في مستقبل قطاع النفط.. وبيوت الخبرة الأجنبية مالها وما عليها !

512

كتب: عثمان الحضيري خبير قانوني نفطي مقالاً

تابعت المحاولات الأخيرة والجادة لإدارة مؤسسة النفط حول الاستراتيجيات المستقبلية لقطاع النفط والاستعانة ببيوت الخبرة العالمية لوضع الخطط الكفيلة بهيكلة القطاع لزيادة القدرة الانتاجية، وأبدى العديد من الملاحظات التى لعلها تفيد صاحب القرار ربما يعدل تلك السياسات وكيفية اختيار بيوت الخبرة لكي لانقع في براثن الفساد والعبث بمستقبل شعبنا ، والتي كان على المسؤولين التحري والتدقيق قبل مباشرة هذا العمل الاستراتيجي، ومن هنا أقول.

1- أين دراسة شركة ( بوزآلن هاملتون ) الأمريكية بشأن هيكلة مؤسسة النفط تحت إشراف المهندس رجب النيهوم رحمه الله ، والتي تأكدت واقعياً وتم تنفيذها فعلاً مما جعل المؤسسة رائدة في مجال الإدارة والاستكشاف والإنتاج ، وكانت القواعد الأساسية التى استجلبت العديد من الشركات الأجنبية مثل ( فينا ، رومبترول ، وبلغارجيومين ، فيبا ، شل ، ديمينيكس ) وبعدهم ريبسول وتوتال وغيرها كثير.

-كما كان لتلك الدراسات الأثر الكبير في تنظيم إدارة المعلومات والحاسب الآلي.

2- أين دراسة إعادة تنظيم الإنتاج وبرمجة وتنظيم خطوط نقل النفط الخام والتي قام بها مدراء العمليات والصيانة بقطاع النفط أواخر 82 م.

3- أين الدراسة الفنيه لمجابهة فوران الآبار والتي قام بها كذلك  أكفأ مهندسي الانتاج الليبيين ؟

4- أين دراسة لجان الاستثمار في مجال التصنيع والتي ضمت أفضل مهندسي القطاع في الصناعات النفطية والتخطيط ؟

5-أين خطة زيادة القدرة الإنتاجية التي وضعت سنة 2008 / 2009.

6-وأين الدراسة التي أعدت لميكنة قطاع النفط.

-إن بقاء تلك الدراسات في إدراج المؤسسة لاتليق إطلاقاً ، والعودة إليها هي نقطة الانطلاق للبناء عليها، ألم يكن حرياً عليكم تطوير تلك الدراسات والمشاريع والبناء عليها.

أولاً- التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي تخطيط مستقبلي يراعي الموارد والتحديات الداخلية والخارجية للمؤسسة ويتمثل في مجموعة من العمليات ، تبدأ برسم التصور الذي تريد أو ترغب المؤسسة أن تكون عليه في المستقبل ، ثم يتم تحديد الأهداف التى تساعد على تحقيق هذا التصور وصولاً إلى الاستراتيجيات والوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف ، ويجب التعرف على نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة للتطوير والتحديات التى قد تعترضها الأمر الذي يساعد على وضع الخطط التنفيذية والتطويرية للمؤسسة ، والتي من المفترض ومبدئياً عدم اختراع العجلة من جديد والبدء من ( الصفر ) ، بل العمل على مراجعة ودراسة وتحليل الخطط والبيانات السابقة الموضوعه والبناء عليها من حيث جوانب القوة التي ينبغي تطويرها وجوانب القصور التى تحتاج الى مزيد من الاهتمام ، ويجب كذلك تحديد الرؤية والقيم والميزات التنافسية بمشاركة الخبرات والكفاءات الوطنية الذين وضعوا أسس وأهداف الخطط السابقة ( استكشافا وإنتاجاً وتصنيعاً وتسويقاً وخدمات لاحقة ) ،،، غير أنه يبقى التحدي الأسمى أو الأكبر هو مدى قابلية تلك الخطط الموضوعة للتنفيذ ، أو تلك المزمع وضعها ، بالإضافه إلى مدى توفر التمويل اللازم لها ، علاوة على الوضع الأمني والاستقرار السياسي .

ثانيا -عقدة الأجنبي والسمسار !!!
ودون الخوض في التفاصيل فإن  مهنة الوساطة والسمسرة من المهن سريعة الربح والتي يرتبط بها كثير من مصطلحات النصب والغش والتدليس لذلك كان من الضروري أن تقنن الدولة عمل الوسطاء والسماسرة والمتطفلين على النشاط الاقتصادي وتحديد تلك الأنشطة ( طاقة ، سياحة ،، عقارات ، تقنية ، وهكذا  ،،، على أن تكون أهم أهداف القانون مواجهة التوسع في عمل كل من الوكالات التجارية والوساطة التجارية والنفطية ، وباستحداث قواعد جديدة تنظم الحالات التي حدثت بها تطورات كثيرة تستلزم إعادة تنظيمها بشيء من التفصيل، وذلك بهدف تقرير أحكام وضوابط موضوعية وإجرائية تسهم في إحكام الرقابة على تلك الأنشطة التي يمارسها هولاء بلا ( حشمة ولا جعره ، بل بوجه صفيق يتلون سياسياً واقتصادياً واجتماعياً حسب الضرورة، ضحك ذلك السمسار على مشروع ليبيا الغد، وغير جلده بسرعة لأجل الانقضاض على قطاع الكهرباء وفشل، وهاهو يتربص على قطاع النفط ،وتوسع بايجاد البيئة المناسبه للتسلل وبشكل كبير،،، إن  نشاط الوساطة في مجال الطاقة والتقنية والطيران والاستثمار ، يجب أن يقنن وفق قواعد وقوانين تنظم عمل هؤلاء الاشخاص ويكونوا تحت رقابتها.

ثالثا -الحلول الاستراتيجية والتطبيقية هي ؛-
كان الأجدر الاستعانة بمئات الخبراء الليبيين في مجال النفط ( استكشافا وانتاجا وتصنيعا وتسويقا ،،،) وهولاء يمكن الوصول إليهم بلا عناء وهولاء الخبراء هم من حافظ على إنتاج النفط في اصعب أوقات الحصار الظالم نتيجة المقاطعة الشرسة منذ العام 81 وكانت اكثر شراسة في العام 86.

وفي الأخير إن مشكلة المسؤل الليبي الاعتقاد شبه الجازم بأن الأجنبي أكثر حرصاً على حل مشاكلنا السياسية والاقتصادية والأمنية ، بل الأحرى أن نثق في أنفسنا ونشمر على سواعدنا وندعم أبناءنا في خوض معركة بناء المستقبل.

-تراودني الثقه بأن النقاط أعلاه ستجد الأذان الصاغية والفكر المستنير لاخذها في الإعتبار.