الدولار بين جذب السوق الموازي وجزر الإصلاحات الاقتصادية

392

بسؤال المواطن عن أي سلعة سوقية كان دائما الرد وفق أسعار مرتبطة بالدولار والسوق الموازي من جهة، وبإجراءات متوقفة من المركزي دائما ما كانت تقف أمام أي تحسن في أسعاره ومن ثم انعكاسه على أسعار سلع يومية يحتاجها المواطن من جهة أخرى، ليرتهن المواطن لضربة البداية من المركزي والتي طالما تأخرت .

 

الرئاسي والمركزي يتخذان الخطوة المنتظرة ويصدران القرار والشارع استبشر خيرا

أصدر المجلس الرئاسي بالإتفاق مع المركزي قرار من شأنه فرض ضريبة تقدر بحوالي 183% على بيع النقد الأجنبي للتعاملات التجارية، مؤكدا أن سعره أصبح في حدود 3.95 دينار للدولار الواحد باستثناء منحة الأسر.

وتبعا لذلك شهد الشارع موجة تفائل بانعكاس مثل تلك القرارات على توفر السيولة أولا وانخفاض سعر صرف الدولار في السوق الموازي ثانيا، الأمر الذي سيدفع إلى انخفاض في أسعار السلع المختلفة.

الموازي يستجيب ببطء رغم انطلاق عجلة الإصلاحات

بعد صدور قرار الرئاسي استجاب السوق الموازي لأول مرة منذ سنوات ليصل تقريبا إلى سعر الخمسة دنانير للدولار الواحد، غير أن المد والجزر بين الرئاسي والمركزي من جهة وبين المركزي والمصارف التجارية من جهة أخرى أثر سلبا على ذلك الإنخفاض معلنا معاودة الإرتفاع من جديد.

وبحسب أراء بعض الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال فإن بعض السلع ستشهد انخفاض بنسبة 30%، إلا أن عدم الاستقرار وضعف تعامل المصارف التجارية ومن ورائهم المركزي في التعامل في التجاوب مع تلك الإصلاحات دفع إلى بقاء معظم السلع بنفس تسعيرتها.

الشهيبي غير متفائل بالإصلاحات وآغا يصفها بأنها مجرد مناشير

اعتبر مدير إدارة الصيرفة الإسلامية لمصرف ليبيا المركزي أن الحلول التي تتجاهل توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية محكوم عليها بالفشل، مضيفا أن سوق العملة الصعبة في ليبيا هو سوق كاش والمتحكم فيها هم زعماء التهريب والحرب وبعض المليشيات، والتي دائما ما تحاول أن تبعد تلك التداولات المالية عن المنظومات الرسمية للرقابة.

ووصف رئيس لجنة السيولة بمصرف ليبيا المركزي البيضاء “رمزي آغا” أن ما صدر من إصلاحات عبر المركزي هو مجرد مناشير، مشيرا أن السوق الموازي مازال متماسكا وهو في الصعود

واعتبر “آغا” أن ما تم تنفيذه إلى الآن هو مجرد منح مستندات برسم التحصيل بسعر 1.40 دينار للدولار الواحد من تحت الطاولة.

رجال أعمال يضعون أصابعهم على بعض نقاط الضعف

قال رجل الأعمال “حسني بي” أن السبب الرئيسي في تأخر فتح الاعتمادات التي أقرها الرئاسي والمركزي مجتمعين والتي من شأنها توفير السيولة وانخفاض سعر الصرف في السوق الموازي هو سرقة منظومة رقم الإحصاء الجمركي، مشيرا أن كثير من الشركات لا تملك ذلك الرقم.

وتبعا لذلك واصل “بي” قوله أن بعض الشركات الكبيرة والمعروفة هي من تحصلت على اعتمادات بينما غيرها لم يتسنى له ذلك

وفي نفس السياق اعتبر رجل الأعمال “رشيد صوان” أن الخلل ليس في الإصلاحات الاقتصادية ولكن في بعض من أسماهم التجار ومغتنمي الفرص، مؤكدا أن التاجر يفتح اعتمادات بدون تمويل حسابه بالكاش بينما يقوم بالخصم من حسابه المتراكم في البنك.

الرئاسي يطمئن والمصارف التجارية تعلن أرقام الاعتمادات التي قدمتها

قال النائب بالمجلس الرئاسي “أحمد معيتيق” في تصريحات صحفية أن الإصلاحات الاقتصادية تسير بشكل جيد بالرغم من بطئها، معتبرا أن ماتم الاتفاق بشأنه بين الرئاسي والمركزي خطوة في الاتجاه الصحيح.

وانطلقت كثير من المصارف التجارية في منح الاعتمادات، حيث أعلن قبل يومين مصرف الجمهورية أكبر المصارف التجارية في ليبيا عن منحه مايفوق عن 200 اعتماد في ستة أيام بقيمة تجاوزت مئات الملايين .

ليبقى الإصلاح هاجس المواطن من جهة وساحة تجارب لمؤسسات متشظية منقسمة على نفسها وعلى غيرها ، ويظل السوق الموازي الرابح الأكبر إلى الآن رغم ما تم ويتم من إجراءات إلا النقد الأجنبي وأسعاره كلمة السر التي إن وجدت طريقا للحل ستفتح للمواطن آفاق للعيش الذي ارتبط وثيقا بكلمة من ثلاثة حروف “دولار”.