الركود الاقتصادي.. واقعٌ أنتجهُ أصحاب القرار؟ أم مجرّد هاجس يراودُ التجّار؟

102

شهدت ليبيا مؤخراً ركوداً اقتصادياً ببعض الأسواق والمحال، مما نتج عنه إنخفاض في قيمة المشتريات لدى البائع، إلى جانب القوة الشرائية قلت كثيراً نتاج إرتفاع بعض الأسعار، حيث خلف ذلك إغلاقاً لبعض المحال .

كما أن الحكومة ووزارة الاقتصاد المعنية بذلك لم تضع الحلول الجدرية لتفشي هذه الظاهرة، وذلك بتقوية الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، وتخفيض سعر الصرف بالمركزي للحد الذي يستطيع البائع شراء البضائع بقيمة ربحية أكثر من قيم غير ربحية.

ولمعرفة أسباب الركود الاقتصادي وكيفية معالجته سلطت صحيفة صدى الاقتصادية على بعض أراء الخبراء الاقتصاديين وأصحاب أسواق ومحال.

حيث تحدث رئيس مجلس إدارة شركة نعيم القابضة “نعيم بوعبدالله” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بخصوص الركود الاقتصادي ببعض الأسواق والمحال قائلاً: السبب فقدان العملة الليبية لسعرها الحقيقي، ونرى بأن الدينار الليبي ليس لديه قيمة، حتى الذي بدأ يتقاضى في 1000 و1500 مع إرتفاع الأسعار لم يستطيع أن يقوم بالشراء، والأسعار أصبحت مضاعفة ثلاث وأربع أضعاف.

وأضاف بالقول: بنسبة للمبيعات كتجار نسبة الأرباح أصبحت بسيطة جداً، ومع الركود ومع إرتفاع سعر الإيجار، لأن في ليبيا لا يوجد قانون يحمي المستأجر، والخسائر كبيرة جداً، فأول خطوة سيتم العمل عليها هي تقليص الموضفين من عشرون سنة تعتبر أول مره يتم تقليصهم وعددهم فاق ال200 موظف، والإيجار عالي جدا والدخل بدأ بسيط، حيث أن الزبون أصبح يأخد في الحاجة الأساسية فقط.

وتابع بالقول: نعاني من القوة الشرائية من حوالي ستة أشهر مضت، حيث تعتبر ضعيفة جدًا ولم تعد كما كانت عليها،  ووضعنا كتجار أصبح وضع صعب جدا، كما أن هناك خمس محال في تاجوراء أقفلت بسبب الركود الاقتصادي .

كما صرح الخبير الاقتصادي “عمران الشائبي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بخصوص التضخم في ليبيا قائلاً: من أبرز الأسباب للتضخم هي إرتفاع التكاليف التشغيلية كرفع الأجور، مما يتطلب زيادة في حجم الطلب النقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات لا تقابله زيادة في الإنتاج يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار.

مضيفاً: عندما تقوم الدولة بزيادة الفوائد النقدية عن قيمتها الإنتاجية أو الحقيقية، حيث تعكس مفهوم الازدهار الاقتصادي وكل حكومات العالم تحسب معدل التضخم بشكل شهري وسنوي وللأسف الحسبة الحقيقية للتضخم في ليبيا وقفت في الربع الأول من عام 2008 وتعتبر هذه السنة هي سنة الأساس لأي حسبة مستقبلية رغم أن لها أكثر من 14 سنة.

حيث يتم حساب «التضخم الشهري» من خلال قياس نسبة التغير في أسعار السلع الاستهلاكية في نهاية الشهر بالشهر السابق له ، بينما يتم قياس معدل «التضخم السنوي» من خلال مقارنة الشهر الذي يتم فيه حساب التضخم بنفس الشهر من العام الماضي، ويتم استخدام رقم قياسي موحد لمتوسط أسعار السلع والخدمات باستخدام أسعار المستهلكين أو أسعار المنتجين.

متابعاً: أكثر المؤشرات التي يتم الاستشهاد بها بشكل متكرر والتي تحسب معدل التضخم هما: مؤشر أسعار المستهلك CPI, عبارة عن سلة من السلع والخدمات تحسب فيها سعر السلة كمتوسط مرجح لأسعار التجزئة للعناصر المكونة منها ويتم جمع آلاف العناصر من السلع، وتبويبها في فئات محددة، واحتساب معدل الارتفاع السعري بشكل إجمالي، ومؤشر تكلفة العمالة (ECI) .

أما بخصوص الركود الاقتصادي قال “الشائبي”: يعني مرور الدولة بربعين متتاليين أي ستة أشهر تتراجع فيها الأنشطة الاقتصادية مؤدية لانخفاض الناتج المحلي الإجمالي ، ويعتبر جزء من الدورة الاقتصادية وعادة ما يحدث الركود نتيجة لوجود عدد كبير من المعروض من السلع والخدمات أو انخفاض الدخل الحقيقي مع تراجع الطلب، أي أن معدلات الإنتاج تكون أكثر من معدلات الإستهلاك .

أما بخصوص التضخم المصحوب بالركود قال: هو مصطلح يجمع بين الكلمتين الركود والتضخم؛ فهو يصف الاقتصاد الذي يعاني من خلل، حيث تستمر الأسعار في الإرتفاع بينما ينخفض النمو الاقتصادي، وارتفاع في معدل الزيادة لإنتاج السلع والخدمات.

والرُّكود التضخُّميّ هي حالة نمو اقتصادي ضعيف وبطالة عالية، أي ركود اقتصادي، يرافقه تضخم، تحدث هذه الحالة عندما لا يكون هناك نمو في الاقتصاد ولكن يكون هناك إرتفاع في الأسعار، وتعتبر حالة غير مرغوب فيها، كما يمكن أن ينتج تضخم الركود عندما يواجه الاقتصاد صدمة العرض، مثل الزيادة السريعة في أسعار النفط.

وأيضاً يرفع هذا الوضع الأسعار في نفس الوقت الذي يبطئ فيه النمو الاقتصادي ويجعل الإنتاج أكثر تكلفة وأقل ربحية، ويمكن للحكومة أن تتسبب في حدوث ركود تضخمي اقتصادي إذا ما سلكت سياسات تضر بالصناعة بينما تزيد المعروض النقدي بسرعة كبيرة، حيث بدأت معالم التضخم تظهر على الاقتصادين الأمريكي والعالمي بشكل عام اعتبارا من الربع الثالث 2021، إلا أن وتيرته قفزت منذ بدء الحروب الروسية على أوكرانيا، ما دفع البنوك المركزية حول العالم لإعلان حالة الطوارئ.

إلى جانب أن اليوم يرتفع الحديث عن تضخم غير مسيطر عليه يرافقه ركود اقتصادي قوي، وهي توليفة بإمكانها الهبوط بأقوى الاقتصادات العالمية إذ اجتمعا معا لعدة شهور وربما سنوات في دولة أو قارة ما، ومن الصعب تجنب التضخم المصحوب بالركود، لأنه يتعين على المنظمين الماليين أن يوازنوا بين مصلحتين متنافستين: التضخم والبطالة.

كما يتمحور الحل الأفضل لمشكلة الركود حول رفع الإنفاق الحكومي الاستهلاكي وهو ما يساعد البلاد على الانتقال إلى حالة النمو، كما يمكن للبنك المركزي أن يخفّض الفوائد، وهذا ما يسمح للمصانع والشركات على تحمل الديون، كما يمكن للمصرف شراء الأوراق المالية لرفع حجم الكتلة النقدية المتداولة لتبلغ مستويات قادرة على امتصاص الفائض في السلع.

أما بما يخص السياسة النقدية قال: تكمن في وضع وتنفيذ السياسات النقدية للمصرف المركزي، وذلك باعتماد مجموعة من الأدوات الكمية والنوعية، كزيادة سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الانتمائية للمصارف من أجل تقليل حجم السيولة المتداولة في السوق, ودخول المصرف المركزي إلى الأسواق المالية لسحب جزاء من السيولة المتداولة في السوق. أو ما يسمى بدخول السوق المفتوحة.

وكذلك عن طريق زيادة نسبة الاحتياط القانوني للمصارف التجارية، وإقناع مدراء المصارف التجارية والمسؤولين فيها عن الائتمان المصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق ورفع معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، وتخفيض سعر الصرف للعملات الأجنبية.

وصرح مدير فروع جهاد مول للتسوق “محمد الصادق” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بخصوص الركود الاقتصادي قائلاً: السبب يكمن في أن المواطن لا يشتري الكماليات ولكن يقوم بشراء البضائع الأساسية، والحل الأمثل هو أن يتم تخفيض سعر الصرف لأنه سيقوم بإسعاد المواطن إنا يرتاح في المعيشة غير ذلك أي حل ستعمله الحكومة راح يكون حل مؤقت وراح تكون نتيجته عكسية على المواطن .

مضيفاً: بأن الأرباح تعد نفسها والحاجة الأساسية مثل الزيت لا تحمل لدينا 5٪ وإذا كان سعر صندوق الزيت 100 دينار يتم الزيادة عليه زوز دينار،  وإذا انخفض 50 دينار سيتم بيعه بنفس المكسب.

متابعاً: أن المواطن راتبه الذي يتقضاه لا يوفر له احتياجته، وذلك بسبب تأخر نزول المرتبات، إلى جانب أننا نحن دولة مستوردة وليست مصنعة.

وكذلك السبب الرئيسي في إقفال بعض المحلات إن الفترة الأخيرة زادت عدد المحلات بشكل كبير من مطاعم ومحلات تجارية في جميع النشاطات، معادا المخابز والصيدليات لأن يوجد قانون يمنع فتح هذه النشاطات بجانب بعضها، لهذا السبب لا نرا اليوم مخابز تقفل أو صيدليات تقفل فلهذا السبب الرئيسي وراء إقفال النشاطات التجارية الأخرى الكترة فقط وليس لديها علاقة بركود الاقتصادي.

متسائلاً: لماذا المخابز لم تقفل بسبب الركود الاقتصادي لأن عدم فتح مخبز أمام مخبز آخر وذلك بسبب عدم إعطاء تصريح من قبل نقابة الخبازين لأن توجد متابعة قانونية لهذه الأمور.

وختم حديته قائلاً: العام الماضي كان لدينا 200 موظف وهذا العام انخفض عدد الموظفين بسبب نسبة البيع القليلة، وتعتبر المنافسة لها دور، ولكن المسألة الرئيسية ليست مسألة ركوداً اقتصادياً على حد قوله.

وقال نائب رئيس لجنة سوق المنزلية الكريمية وأحد منتسبي غرفة التجارة والصناعة طرابلس “حاتم الشوماني” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بخصوص الركود الاقتصادي ببعض الأسواق والمحال الغذائية قائلاً: بالنسبة للأسباب حسب وجهة نظري تتلخص في مجموعة أسباب من ضمنها سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي.

مضيفاً: بأن المواطن فقد مدخراته خلال السنوات الماضية من خلال غلاء الأسعار وتضخمها، وكذلك الفرق بين الشيك والكاش، زيادة إلى ذلك الحروب التي قامت خلال السنوات الماضية، وأيضاً سياسات الدولة المالية والاقتصادية والنقدية وعدم إتخاذ الإجراءت اللازمة لمعالجة بداية الركود مما تسبب في تضخمه.

متابعاً: الآن التاجر وصل إلى مرحلة يبيع السلع برأس المال وبخساره، لكي يسد التزاماته ونفقاته، حيث أن الركود له أكتر من سنة ولكن الأشهر الثلاث الأخيرة تضخم الركود أكثر ولو قلنا أن السنة الماضية تدني مستوى القوة الشرائية 40‎%‎ الأن تصل إلى 80‎%‎.

وختم حديثه قائلاً: خلال الشهر الماضي رصدنا أكثر من 40 محل تم إغلاقه في مدينة مصراتة، وفي مدينة طرابلس وبالأخص في سوق الكريمية الجملة، والأن وصل إلى 18 محل تم إقفاله، كما أن التاجر الأن لم يستطع أن يسدد إيجار المحال والمخازن ومرتبات الموظفين، ويعتبر الموضوع خطير جداً ولابد من وقفه من الجميع.

إلى جانب تحدث الخبير الاقتصادي “محمد الطاهر” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بخصوص الركود الاقتصادي قائلاً: الركود الاقتصادي بإختصار هو تراجع حاد للأنشطة الاقتصادية مما ينجم عنه تهاوي للناتج المحلي الإجمالي من سلع وخدمات وهذا الأمر تعرض له الاقتصاد الدولي منذ  أواخر 2019 نتيجة وباء كوفيد 19 واستمر حتى 2021 وخلف مشاكل جمة فى كل الأنشطة نتيجة الإجراءات الطبية الاحترازية التى فرضتها الدول على كل مناشط الحياة الاقتصادية ولا تزال الأوضاع غير مشجعة على الدفع بعجلة الاستثمار في غياب القوة الشرائية اللازمة نتيجة تضرر شريحة كبرى من الشركات ومصانع وأفراد من تبعات وباء كورونا.

مضيفاً: أيضاً ما زاد الوضع سوء هو حرب أوكرانيا والعقوبات على روسيا مما دفع بأسعار الطاقة ( نفط – غاز ) إلى مستويات عالية وفي هكذا ظروف قامت الولايات المتحدة الأمريكية المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي إلى رفع سعر الفائدة لوقت التضخم مما نجم عنه زيادة سعر الدولار وأثرها المباشر على المنظومة المالية والنقدية الدولية.

متابعاً: حيث إن ليبيا ذات اقتصاد مكشوف ريعي بإمتياز وضعيف منذ مدة واجهت ركود تضخمي غير مسبوق والسبب فى ذلك، بالإضافة إلى الأوضاع الدولية أيضاً غياب الرشد فى إقرار السياسيات المالية والاقتصادية،  وكذلك الدين العام يتجاوز 150 مليون دينار وسعر الدينار أصبح لا تزيد قيمته على  20 سنت أمريكي والكادر الحكومي يتجاوز 2 مليون موظف والإنفاق الحكومي غير المرشد من خلال قروض زواج وقروض سكنية بمليارات عديدة وفي فترة محدودة دون ضوابط وميزانية تتجاوز  100مليار جلها إنفاق حكومي استهلاكي، ويزيد من عرض الكتلة النقدية ويقود إلى زيادة تدهور قيمة الدينار .

حيث أن كل ذلك نجم عنه إنخفاض القدرة المالية لأصحاب الدخل المحدود وغياب المشتريين عن البضائع المكدسة في الأسواق.

ولمعالجة ذلك الأمر قال “الطاهر” : يحتاج الأمر إلى النظر في شأن رفع قيمة الدينار عند مستوى لا يتجاوز ( 3 ) دنانير للدولار،  وكذلك إعادة النظر فى تولي الدولة تأمين السلع التموينية لأصحاب الدخول المحدودة وخاصة المناطق النائية .

إلى جانب إشراك القطاع الخاص القادر ( مؤسسات – شركات تأمين – مصارف – أفراد ) على تولي بعض الأنشطة الاقتصادية والاستثمار فيها، ووضع ضوابط صارمة لوقف التهريب ومحاسبة المهربين وإعادة النظر في منظومة توزيع الوقود، َإعادة النظر في المؤسسات العامة وإشراك القطاع الخاص في انشطتها للتخفيف على كاهل الدولة والدفع بالأفكار الجريئة والإبداع الفردي .

وكذلك تسهيل إجراءات القروض السكنية وتشجيع التنمية اللازمة في الدواخل لخلق فرص عمل للقاطنين بها، وأيضاً تشجيع الصناعات الصغرى على المستوى المحلي ( البلديات)،  وترشيد الوظائف العامة وتشجيع أصحابها للبدء في نشاط إنتاجي لتخفيض عدد الموظفين فى الدوائر الحكومية .

وختم حديته قائلاً: استكمال المشاريع الحكومية المتوفقة من مشاريع سكنية وطرق وبنية تحتية،  وتشجيع القطاع الخاص  على الاستثمار في بعض الصناعات النفطية ( تكرير – تخزين – نقل – توزيع ) لتغطية احتياجات السوق المحلي،  وأيضاً تشجيع الاستثمار الخدمي على الطرق بل البدء في منح امتيازات لشق وإدارة الطرق .