Skip to main content
"الزنتوتي": السبع العجاف في بيان مصرف ليبيا المركزي عن الايراد و الانفاق من يناير إلى يونيو 2023 
|

“الزنتوتي”: السبع العجاف في بيان مصرف ليبيا المركزي عن الايراد و الانفاق من يناير إلى يونيو 2023 

كتب الخبير الاقتصادي “خالد الزنتوتي” مقالاً بعنوان: السبع العجاف في بيان مصرف ليبيا المركزي عن الايراد و الانفاق من يناير إلى يونيو 2023

في هذه العجالة أود أن أطرح بعض الموشرات البسيطة والتي من شأنها أن تعطي للقارئ الكريم مؤشراً واضحًا على مدى عمق مشاكلنا الاقتصادية وانعكاساتها على مبدأ وجودنا أساسا،،،،، ،

دعنا نناقش باختصار بعض الأرقام الواردة في كشف البنك المركزي للايرادات والانفاق لمدة ستة أشهر الأولى من هذه السنة ،و بعيدًا عن الموشرات الاقتصادية المعقدة (السبع العجاف)

بلغ اجمالي ايرادات مبيعات نفطنا خلال الستة أشهر الماضية حوالي 33.4 مليار دينار أي حوالي 6.5 مليار دولار شهريًا فقط،،،،،
الغريب أنه إذا ما كان انتاجنا حوالي مليون برميل يوميا وكان المدى السعري لنفط برينت خلال الستة أشهر الأولى يتراوح ما بين 72 – 87 دولار للبرميل وبفرض أن متوسط السعر 78 دولار ، هذا يعني أن متوسط دخلنا اليومي هو 78 مليون دولار , أي شهرياً حوالي 2,2 مليار دولار، حتى بعد أي استقطاعات فكيف يكون متوسط الايراد 1.1 مليار دولار فقط شهرياً أي حوالي 50% من الدخل الإجمالي، فأين الفرق سؤال نريد الاجابة عليه ,,,!!!!؟؟
.
_العجفاء الثانية

إن دخل النفط ( بما في ذلك الاتاوات المستحقة ) يوازي حوالي ما نسبته 97% من إجمالي الايرادا هذه كارثة تصوروا أن سعر النفط ينخفض بشكل كبير ، وأنتم تعلمون أنه وصل إلى 30 دولار للبرميل فقط خلال السنوات القريبة الماضية (2020) ، وذلك بسبب وجود فائض في السوق العالمي بحوالي 3 مليون برميل فقط ، هذا سيناريو يمكن أن يتكرر في اي لحظة وفي أي وقت في ظل المعطيات الجيوسياسية الاقتصادية القائمة ، ناهيك عن اتجاه العالم وبقوة إلى تطوير مصادر بديلة للنفط الاحفوري ، بل أن كثير من التجمعات الاقتصادية قررت الاستغناء عنه خلال سبع سنوات من الآن إذا ما وصل (لا سمح الله) النفط إلى 30 دولار أو 40 دولار أو 50 دولار فماذا عسانا فاعلين .؟؟؟

_العجفاء الثالثة

كل الموارد السيادية الأخرى لا تتجاوز مساهمتها في الميزانية 3% !!!! مع أن الموشرات الدولية تؤكد بأن مساهمات الموارد السيادية ( الضرائب والجمارك وما شابهها ) في ميزانيات الدول تفوق 30% او حتى 40% فأين نحن من ذلك،،،،!!؟؟

_العجفاء الرابعة

إيرادات الاتصالات لا تزيد عن 0,005% من الميزانية ، بينما شركات الاتصالات في العالم وفي متوسطها تساهم ما بين 3% إلى 6% في الناتج المحلي الاجمالي وربما أكثر أي من المفترض أن شركة الإتصالات عندنا تساهم على الأقل ب 6 مليار دينار كحد أدنى طبقاً للمؤشرات الدولية ، وخاصة نحن شعب مستهلك للإتصالات بشكل يفوق كل المعايير،،،،!!!!
.
_العجفاء الخامسة

في بند المصروفات نجد أن أجمالي المرتبات وصل إلى حوالي 28 مليار دينار في ستة أشهر وهذا يعني بأنه إلتهم حوالي 60% من اجمالي الإيراد وتجاوزنا بذلك كل دول العالم ، وأنتم تعلمون بأن عدد الموظفين الحكوميين عندنا تجاوز 2,3 مليون موظف وهذا يمثل حوالي 30% من السكان ، أكاد أجزم بإنه يتجاوز ال 80% من إجمالي القوى العاملة عندنا .

بينما النسبة الأعلى عالمياً هي في الدول الاسكندنافية وبنسبة لا تتجاوز ال 27% من القوة العاملة ، فنحن تجاوزنهم بثلاثة أضعاف ، والعدد في ازدياد ،تصوروا لو أسعار النفط انخفضت إلى 30 أو 40 دولار للبرميل ، فكيف ومن أين ندفع مرتباتهم ، لا تنسوا ، معدلات الانتاجية عندنا ،،،!!!!!

_العجفاء السادسة

الدعم يلتهم أكثر من 20% من الايرادات ، 30% يتم تهريبه إلى خارج الحدود ولايستفيد منه الليبيون ، بل أن بعضهم يعاني الآمرين في الحصول على ليترات بنزين بأضعاف سعره المدعوم ،، على فكرة فنزويلا هي الأقل سعرا للوقود في العالم ونحن ثانيا عالميا .يا ليث الدعم النفطي يبقي في الوطن وللمواطنين وبأي أسلوب كان ، ولكن الحقيقة ليست هكذا .

_ العجفاء السابعة ،،،

بند مصاريف التنمية يمثل ما نسبته حوالي 5% من الايرادات فقط ، وهذه من أقل النسب العالمية في الإنفاق الرأسمالي على التنمية ، وهي التي يجب أن تكون الأعلى ، حتى ال 5% لا أعتقد أنها تذهب لتنمية مستدامة ، مثل ما نشاهده الآن في وضع حاجزين خرسانين جديدين بين اتجاهي الطريق الساحلي ، ويأخذون الحاجز البلفينجري الأول ،، بالتأكيد هذه ضمن برنامج التنمية ،،،،!!!!

وهناك الكثير من العجاف الآخريات ، هذه ليست توقعات بل هي أرقام واقعية صدرت عن المصرف المركزي ، وهي تنبأنا بمستقبل قاتم لاقتصادنا إذا ما استمررنا على هذا المنوال ،اللهم اصلح من حالنا .


مشاركة الخبر