“الزنتوتي” يكتب: توزيع الثروة بين مفهوم التنمية المستدامة العادل لمناطق الوطن ، وبين مفهوم تنمية الجيوب

555

كتب الخبير المالي “خالد الزنتوتي” اليوم 29 يوليو عن توزيع الثروة ، بين مفهوم التنمية المستدامة العادل لمناطق الوطن ، وبين مفهوم تنمية ( الجيوب )

منذ أكثر من عقد من الزمن ، والصراع في ليبيا وإن إختلفت أشكاله فهو في مجمله يهدف الوصول إلى الثروة بمعناها الضيق وهو موارد النفط .

لم يكن يوماً الصراع في ليبيا أيديولوجيا ولا من أجل إرساء الديموقراطية أو الشورى أو لتعزيز الحريات ،،،الخ،،، حتى وإن تم اتخاد تلك الشعارات كغطاء ، ولكن الهدف غير المعلن هو الوصول إلى الثروة ومن مختلف أطراف الصراع .

دائماً وعبر التاريخ ، معظم الصراع في العالم كان بغرض الوصول إلى الثروة ، باستثناء الأنبياء والرسل والذين كان لهم هدف رباني في إبلاغ راسالتهم السماوية ، فالكل كان يسعى للسيطرة على منابع الثروة .

ليبيا ليست استثناء وقد اصبحت لديّ قناعة بأت معظم من قاتل بالسلاح وصراعات الحكومات المتتالية وصولات المجالس التشريعية جميعها تسعى للحصول على ( الثروة ) ،،، ومعظمهم إن لم يكن جميعهم ،،، يخلق الخلاف والاختلاف للاستمرار في الكرسي بهدف المزيد من الاستحواذ على الثروة وبأي شكل كان ،،،،،!!! حتى الصراع على السلطة نفسه يهدف إلى ذلك ،،،،

،،، لعله لا عيب في المطالبة بتوزيع عادل للثروة بين مختلف مناطق الوطن ، ذلك إذا كان الغرض والغاية فعلاً تنمية المناطق والجهويات أياً كان تسميتها ، ولكن المصيبة أن هدف ( اؤلئك ) البعيد ، ليس مناطقهم ، بل جيوبهم ،،،،!!! فهم للأسف ، يستخدمون المناطقية والقبلية والجهوية كحصان طروادة للوصول الى منافعهم الخاصة وليست مناطقهم ،،،!!! ومن هنا فهم ميكيفاليون بكل معنى الكلمة ،وفي قناعتهم المخفية ، الغاية تبرر الوسيلة ، أياً كانت هذه الوسيلة ،ولو كانت أربع أو ست أو ثمان لجان مالية ،،،،!!! أو كانت حرباً بالسلاح وبالاعلام أو عن طريق خلق النعرات الجهوية والعنصرية ،،،،الخ

هذه حقيقة مؤلمة ،ولا اعممها ، ولكن معظمنا هو كذلك ،،،،!!!

انظروا ما يحدث الآن ، أربع لجان خلال تقريباً ،شهر ونصف ،البرلمان والرئاسي والحارس القضائي والاقتصاد ، كلها لجان تشكّلت بهدف الانقضاض على الغنيمة وباسم العدالة ،والتوزيع العادل ، مازال مجلس الدولة ووزارة المالية والمصرف المركزي ، ربما في الطريق ،،وكل منهم يعزف على ليلاه ،،،،،

فهل هذا يليق بمفهوم الدولة ككيان دستوري وطني ،،،؟؟؟ شئ غريب ،،،!!!

من حيث المبدأ الثروات العامة ووفقاً لكل الشرائع والنواميس الوضعية هي حق لكل المناطق ولكل الليبيين ، والعدالة في توزيع الثروة ضرورة اقتصادية اجتماعية دينية لا يختلف عليها اثنان !!
ولكن يجب أن تكون في اطار الدولة وقوانينها وتحت رقابة سلطاتها الرقابية ،،،،!!!

تكلمت سابقا ومنذ سنة تقريبا ،،،وفي ادراجات عدة في الصالون الاقتصادي وغيره ، وأكدت على أن( ايرادات النفط ) موردنا الوحيد يجب أن يخضع في سياقه التنموي إلى توزيع عادل على كل مناطق الوطن بلا استثناء ووفقا لمعايير علمية موضوعية عادلة ،،،

حتى وإني اقترحت مجموعة من المعايير ( والتي يمكن الاضافة لها او تعديلها ) وفقا لمعطيات تنموية صرفة تستند إلى أسس اقتصادية وديموغرافية وتنموية من شأنها المساهمة في خلق نموذج تنمية مستدامة في كل مناطق الوطن ووفقاً لنظام النقاط ( الثابتة والمتغيرة )، ووفقاً لخطط تنموية قصيرة الآجل ومتوسطة وطويلة ،،

أكدت أيضا أن هذا النموذج ( التنموي ) يجب أن يتم تطويره وباستمرار من خبراء وطنين ، لا يهم ،هم من أي جزء من الوطن ، ديدنهم فقط مصلحة ليبيا الوطن الواحد للجميع وبالجميع ،،،،

إن استمرار معاناتنا بهذا الشكل وفي اطار صراع ما يسمى ( توزيع الثروة ) ، ما هو إلا انتحار اختياري لنا جميعاً وهلاكاً للوطن بأكمله ، أدعو الله صادقاً ال يلهم مسؤولينا جميعا طريق الصواب ، وأن يوفق منهم المخلصين لتنمية هذا الوطن ووحدته ،،،،